اختارت وزارة الأوقاف أن يكون موضوع خطبة الجمعة هذا الأسبوع بعنوان «خطورة التنمر على الفرد والمجتمع»، تأكيدًا على أن هذه الظاهرة السلبية أصبحت من أخطر ما يصيب نسيج الأمة الأخلاقي، إذ تزرع الكراهية وتقتل المودة وتضعف روح التعاون والتعاطف بين الناس.
وأوضحت الوزارة أن تناول هذا الموضوع يأتي في إطار مبادرتها التوعوية «صحح مفاهيمك»، التي تهدف إلى معالجة السلوكيات السلبية في المجتمع من منظور ديني وإنساني متكامل، وتقديم خطاب ديني راقٍ يجمع بين الوعي والتربية والإصلاح. وأكدت أن مواجهة التنمر لا تكون بالتوبيخ أو العقاب فقط، بل بالتربية على الاحترام، وبغرس قيم الرحمة والتسامح في نفوس الصغار قبل الكبار، حتى ينشأ جيل يعرف معنى الكلمة الطيبة والنية الصافية والتعامل الإنساني النبيل.
واستهل الخطباء خطبتهم بحمد الله والثناء عليه، ثم تحدثوا عن أن مبادرة «صحح مفاهيمك» ليست مجرد شعار، بل مشروع وطني وفكري يسعى لإحياء الشخصية المصرية الأصيلة التي تجمع بين العلم والدين والخلق، وتعيد بناء الوعي الجمعي على أسس من الإيمان والعقل والانضباط.
فهي مبادرة تسعى لتصحيح المفاهيم المغلوطة، ومداواة الانحرافات الفكرية والسلوكية بلغة الرحمة لا القسوة، وبأسلوب يجمع بين الوعي والجمال، ليولد من رحمها إنسان مصري متوازن، رحيم، قوي، مؤمن بدينه ووطنه.
ثم تناولت الخطبة جانبًا مهمًا من السلوكيات التي تحتاج إلى تصحيح، مثل الغش في الامتحانات، والذي اعتبره الخطباء خيانة للأمانة العلمية وإفسادًا للمجتمع، مستشهدين بقول النبي ﷺ:
«من غشنا فليس منا».
وأكدوا أن الغش لا يدل على ذكاء بل على ضعف وخداع للنفس والمجتمع، وأن التربية الحقيقية هي التي تغرس في الأبناء الإخلاص والاجتهاد، لا البحث عن الطرق الملتوية لتحقيق النجاح الزائف.
كما تناولت الخطبة قضية تخريب الممتلكات العامة، مؤكدة أن العبث بممتلكات الدولة خيانة للوطن وإساءة للمواطنة، لأن تلك الممتلكات ملك للجميع، وبها تُبنى الحياة وتتحقق الخدمات ويعم الاستقرار.
وشدد الخطباء على أن الحفاظ على المال العام هو واجب ديني وأخلاقي، وأن الاعتداء عليه صورة من صور الفساد التي نهى الله عنها في قوله تعالى:
{وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}.
وختمت الخطبة بنداء مؤثر لكل أفراد المجتمع: أن يكونوا رحماء في تعاملاتهم، وأن يواجهوا التنمر والعنف والسخرية بالكلمة الطيبة، وأن يجعلوا من يوم الجمعة مناسبة لتجديد العهد مع الله على أن يكونوا مصدر خير وسلام.



