شهد معرض بغداد الدولي تسليط الضوء على كتاب «تروما الصحافة الاقتصادية»، الذي يناقش جانبًا إنسانيًا ومهنيًا مهمًا يتعلق بالصحة النفسية للصحفيين، خاصة أولئك الذين يتعاملون بشكل مستمر مع الأخبار الاقتصادية السلبية والأزمات المتلاحقة. 📚📰
ويقدم الكتاب قراءة متخصصة للتأثيرات النفسية التي قد تنتج عن العمل الصحفي في بيئة مليئة بالأخبار والأحداث الاقتصادية الضاغطة، مستندًا إلى دراسة ميدانية شارك فيها 347 صحفيًا، من بينهم 251 صحفيًا متخصصًا في الصحافة الاقتصادية، إلى جانب الاستناد إلى أكثر من 30 مرجعًا أجنبيًا في مجالي الإعلام والصحة النفسية.
«تروما الصحافة الاقتصادية» يرصد معاناة الصحفيين
يركز الكتاب على الضغوط المهنية التي يواجهها الصحفيون نتيجة التعامل المتواصل مع الأزمات الاقتصادية والأخبار السلبية، والتي لا تتوقف آثارها عند ساعات العمل داخل غرف الأخبار، بل يمكن أن تمتد إلى الحياة اليومية والحالة النفسية للصحفي.
ويشير العمل إلى مجموعة من التأثيرات المرتبطة بهذه البيئة المهنية، من بينها الاحتراق النفسي والقلق والضغوط العاطفية، خاصة في ظل استمرار الأزمات وتعدد الملفات الاقتصادية التي تحتاج إلى متابعة وتغطية مستمرة.
غياب الدعم النفسي داخل المؤسسات الإعلامية
ومن القضايا التي يناقشها الكتاب أيضًا محدودية الدعم النفسي داخل بعض المؤسسات الإعلامية العربية، وهو ما قد يزيد من صعوبة التعامل مع الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون خلال أداء مهامهم.
وتبرز أهمية هذه القضية مع تزايد حجم المسؤوليات الواقعة على الصحفي، الذي مطالب بمتابعة الأحداث وتحليلها ونقلها للجمهور بدقة، في الوقت الذي يتعرض فيه بشكل مستمر لمحتوى يحمل أزمات اقتصادية واجتماعية وإنسانية.
التحول الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي
لا يتوقف «تروما الصحافة الاقتصادية» عند طبيعة الأخبار التي يتعامل معها الصحفيون، بل يتناول كذلك تأثير التحول الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي على حياتهم المهنية والشخصية.
📱 فقد فرضت البيئة الرقمية إيقاعًا أكثر سرعة على العمل الإعلامي، وأصبحت متابعة الأخبار والتفاعل معها عملية مستمرة، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة على الصحفيين، خاصة مع سرعة انتشار المعلومات وتزايد الحاجة إلى مواكبة التطورات بشكل دائم.
كما يناقش الكتاب دور الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول عملية يمكن أن تساهم في دعم الصحة النفسية للصحفيين داخل غرف الأخبار، بما يفتح المجال أمام توظيف التكنولوجيا بصورة تتجاوز تسريع العمل إلى المساعدة في تحسين بيئة العمل الإعلامي.
دعوة للاهتمام بالصحة النفسية للصحفيين
يختتم الكتاب بالتأكيد على أن الصحة النفسية للصحفيين يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من بيئة العمل الإعلامي، وليس قضية هامشية يمكن تأجيلها.
ويطرح «تروما الصحافة الاقتصادية» ضرورة فتح نقاش مهني أكثر وضوحًا حول طبيعة الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون أثناء أداء دورهم، خصوصًا في الفترات التي تشهد أزمات اقتصادية متواصلة وأحداثًا متلاحقة.
⭐ ومن خلال طرح هذه القضية في معرض بغداد الدولي، يسلط الكتاب الضوء على جانب مهم من مهنة الصحافة، مؤكدًا أن نقل الحقيقة لا يتعلق فقط بالدقة والسرعة والالتزام المهني، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة الصحفي على الحفاظ على توازنه النفسي في مواجهة الضغوط اليومية.
ويقدم الكتاب بذلك مساحة للنقاش حول مستقبل بيئة العمل الإعلامي، وأهمية توفير آليات دعم أكثر فاعلية للصحفيين، بما يساعدهم على مواصلة أداء دورهم المهني في نقل الأحداث والتعامل مع الأزمات دون تجاهل احتياجاتهم النفسية والإنسانية.



