مشاهير

«سينيفيل» في مواجهة شبح الإغلاق بالإسكندرية.. 3 سنوات من السينما المستقلة تتوقف بسبب الأزمة الاقتصادية

الخميس , 03 سبتمبر 2026 / 05:19 م بواسطة: مصر كونكت 2 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
إعلان / Advertisement
مركز سينيفيل السينمائي المستقل بالإسكندرية الذي أعلن تجميد أنشطته الجماهيرية بسبب الأزمة الاقتصادية

دخل مركز سينيفيل السينمائي المستقل بالإسكندرية مرحلة جديدة من أصعب مراحل تجربته، بعدما أعلن تجميد أنشطته الجماهيرية اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026 وحتى إشعار آخر، بسبب الظروف الاقتصادية وصعوبة توفير الموارد اللازمة للتشغيل وتنفيذ البرامج. القرار أثار قلق السينمائيين والمثقفين، خاصة أن المركز لم يكن مجرد قاعة عرض، وإنما مساحة مستقلة جمعت بين عروض الأفلام والورش والتدريب والمعارض والمكتبة والأرشيف السينمائي، ونجحت خلال أكثر من 3 سنوات في تقديم محتوى سينمائي وثقافي مجاني لجمهور الإسكندرية

إعلان / Advertisement

🎬 «سينيفيل» يجمّد نشاطه.. ولكن الحكاية لم تنتهِ

في خبر حمل الكثير من الحزن للمهتمين بالسينما والثقافة في الإسكندرية، أعلن «سينيفيل – المركز السينمائي المستقل بالإسكندرية» تجميد أنشطته الجماهيرية بداية من 1 سبتمبر 2026 وحتى إشعار آخر.

القرار لم يكن مرتبطًا بتراجع الرغبة في تقديم السينما أو غياب الجمهور، وإنما جاء نتيجة ضغوط اقتصادية جعلت استمرار تشغيل المكان وتنفيذ برامجه وتطوير خدماته أمرًا بالغ الصعوبة.

⚠️ وهنا تكمن أهمية الخبر؛ لأن «سينيفيل» لم يكن مشروعًا تجاريًا تقليديًا يعتمد على عرض الأفلام فقط، بل تجربة ثقافية مستقلة حاولت على مدار سنوات بناء مساحة دائمة للسينما والفنون في مدينة الإسكندرية.

🏛️ من مساحة تاريخية إلى مركز سينمائي مستقل

منذ تأسيسه عام 2022، بدأ «سينيفيل» رحلة مختلفة لتحويل مساحة ذات قيمة تاريخية ومعمارية إلى مركز سينمائي متكامل.

المكان لم يقتصر على قاعة مشاهدة، وإنما ضم قاعة عرض سينمائي، وقاعة للتدريب والورش والمعارض والمحاضرات، ومكتبة متخصصة تضم أكثر من 3 آلاف كتاب، بالإضافة إلى أرشيف سينمائي يضم مئات الوثائق المصرية والعربية النادرة.

🎞️ هذه المكونات جعلت «سينيفيل» أقرب إلى مؤسسة سينمائية مصغرة، وليس مجرد مكان لمشاهدة الأفلام.

وكانت الفكرة الأساسية هي خلق مساحة يستطيع فيها الجمهور والسينمائيون والباحثون والمهتمون بالفن السابع الالتقاء حول الفيلم، سواء من خلال العرض أو النقاش أو التدريب أو البحث.

🪑 قصة تأسيس حملت الكثير من التحديات

وراء المشروع يقف المبرمج والموزع السينمائي وجيه اللقاني، الذي ارتبط اسمه بتأسيس وإدارة المركز وتحمل جانب كبير من أعباء تشغيله.

وفي شهادات تناولت رحلة إنشاء المكان، ظهرت تفاصيل عن الجهد الذي بذل لتحويل مساحة قديمة في شارع كنيسة اليونان إلى مركز سينمائي يحمل ملامح خاصة.

🎥 وشملت عملية التجهيز قاعة عرض صغيرة تتسع لنحو 40 مقعدًا، إلى جانب المساحات المخصصة للتدريب والفعاليات والمكتبة والأرشيف.

كما تطلبت عملية إعادة تأهيل المكان وقتًا طويلًا، مع محاولة الحفاظ على التفاصيل المعمارية والتاريخية للموقع، بما جعله يحمل شخصية مختلفة عن القاعات التجارية التقليدية.

ويصف الناقد السينمائي أسامة عبد الفتاح هذه الرحلة باعتبارها تجربة شاهد مراحلها عن قرب، منذ أعمال التجهيز وحتى تحول المكان إلى مساحة سينمائية متكاملة.

📚 مكتبة وأرشيف.. ذاكرة سينمائية لا تتكرر

من أكثر العناصر التي تمنح «سينيفيل» قيمة خاصة المكتبة والأرشيف.

فوجود مكتبة متخصصة تضم أكثر من 3 آلاف كتاب سينمائي، إلى جانب الوثائق والمستندات التاريخية، يعني أن المركز لم يكن يخاطب الجمهور الباحث عن مشاهدة فيلم فقط، بل كان يمتلك مقومات تخدم الباحثين والدارسين وصناع الأفلام والمهتمين بتاريخ السينما.

📖 وفي زمن أصبحت فيه نسبة كبيرة من المحتوى السينمائي متاحة رقميًا، تظل الأرشيفات المادية ذات قيمة مختلفة، خصوصًا عندما تحتوي على وثائق يصعب العثور عليها في المنصات الرقمية.

ولهذا اعتبر عدد من السينمائيين أن فقدان نشاط المركز لا يعني فقط توقف العروض، وإنما يمثل تهديدًا لمساحة ثقافية وأرشيفية نادرة في الإسكندرية.

🎞️ أكثر من 3 سنوات من العروض والورش والفعاليات

على مدار أكثر من 3 سنوات، قدم «سينيفيل» برنامجًا متنوعًا شمل عروضًا سينمائية وندوات وورش عمل وبرامج تدريبية ومعارض، مع تقديم جانب كبير من هذه الأنشطة مجانًا للجمهور.

والأهم أن المركز عرض أفلامًا عربية وعالمية لم تكن متاحة بسهولة أمام الجمهور، وبعضها عُرض للمرة الأولى في الإسكندرية أو مصر، كما أن عددًا منها لم يكن متاحًا عبر المنصات الرقمية.

🎬 وبالتالي، لعب المركز دور الوسيط بين أفلام يصعب الوصول إليها وبين جمهور يرغب في اكتشاف سينما مختلفة عن التي تهيمن على شاشات العرض التجارية.

وهذا الدور تحديدًا يجعل تجربة «سينيفيل» مرتبطة بفكرة تنويع الذائقة السينمائية وإتاحة الفرصة أمام جمهور الإسكندرية لاكتشاف اتجاهات وتجارب فنية متعددة.

💰 المشكلة الحقيقية.. كيف يستمر المشروع المستقل؟

أزمة «سينيفيل» تفتح سؤالًا أكبر من المركز نفسه: كيف تستطيع المساحات الثقافية المستقلة الاستمرار ماليًا؟

بحسب ما أعلنه المركز، جرت خلال السنوات الماضية محاولات للحصول على تمويل أو إقامة شراكات مع جهات محلية وإقليمية ودولية، بهدف توفير الموارد اللازمة لاستمرار النشاط وتطوير الخدمات، إلا أن هذه المحاولات لم تصل إلى نتائج تضمن الاستمرارية.

والأكثر صعوبة أن مؤسسي المركز تحملوا تكاليف التشغيل طوال السنوات الماضية، ووصل الأمر في بعض المراحل إلى اللجوء إلى قروض شخصية لضمان استمرار البرامج وعدم توقف المكان.

⚠️ هذه التفاصيل تكشف حجم الفجوة التي تواجهها المشروعات الثقافية المستقلة؛ فنجاح المشروع جماهيريًا أو فنيًا لا يعني بالضرورة قدرته على تحمل أعباء الإيجار والتجهيز والصيانة والموظفين والتقنيات والبرامج على المدى الطويل.

🗣️ السينمائيون يطالبون بإنقاذ «سينيفيل»

قرار التجميد لم يمر دون ردود فعل من الوسط السينمائي.

الناقد السينمائي أسامة عبد الفتاح دعا إلى التحرك لدعم المركز، مستندًا إلى معرفته المباشرة بمراحل تأسيسه، بينما وصف رئيس مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير محمود محمود تجميد نشاطه بأنه خسارة كبيرة للمدينة.

أما المخرج أمير رمسيس فطرح جانبًا آخر من القضية، داعيًا إلى إعادة التفكير في آليات دعم الحراك الثقافي المدني، مع التأكيد على أهمية أن تلعب المؤسسات والشركات الخاصة دورًا أكثر استدامة في دعم المشروعات الثقافية، بدلًا من اقتصار الدعم على الفعاليات ذات العائد الدعائي المباشر.

🎯 الفكرة التي يطرحها السينمائيون هنا تتجاوز «سينيفيل» نفسه: إذا كانت المساحات المستقلة هي التي تمنح السينما البديلة مساحة للعرض والنقاش، فكيف يمكن ضمان بقائها دون نموذج تمويل مستدام؟

🎥 مارك لطفي: أرشيف ومساحة يصعب تعويضهما

المنتج والمخرج مارك لطفي عبّر كذلك عن أسفه تجاه الوضع الذي وصل إليه المركز، مشيرًا إلى خصوصية المكان من حيث طبيعة العروض وجودتها وتنوع جمهوره.

ولفت إلى قيمة الأرشيف السينمائي الموجود داخل «سينيفيل»، معتبرًا أن هذه المساحة تقدم شيئًا يصعب تعويضه، خاصة بالنسبة للباحثين والسينمائيين.

وهنا تظهر قيمة المشروع بصورة أوضح: فالمركز جمع في مكان واحد بين العرض السينمائي، والتدريب، والمناقشة، والأرشفة، والبحث.

📚 وهذه تركيبة نادرة خارج المؤسسات الكبرى، خصوصًا في ظل تمركز جزء كبير من النشاط السينمائي المصري في القاهرة.

🏙️ لماذا يمثل توقف «سينيفيل» خسارة للإسكندرية؟

القضية لا تتعلق فقط بإغلاق أبواب قاعة أو توقف عدد من العروض.

الإسكندرية تمتلك تاريخًا طويلًا مع السينما والثقافة، ووجود مساحة سينمائية مستقلة تعمل على مدار العام يضيف بُعدًا مختلفًا للحياة الثقافية في المدينة.

ومن هذه الزاوية، يصبح «سينيفيل» نموذجًا لسؤال أوسع: هل تستطيع المدن خارج القاهرة امتلاك مؤسسات سينمائية مستقلة تعمل بصورة مستمرة؟

فالمهرجانات والفعاليات المؤقتة مهمة، لكن وجود مكان دائم يسمح ببناء علاقة مستمرة مع الجمهور، وتنظيم ورش وبرامج تعليمية، واستضافة صناع أفلام، وإتاحة أفلام نادرة، وتكوين مجتمع سينمائي متفاعل.

🎬 ولذلك فإن إنقاذ مثل هذه التجارب لا يتعلق بالحفاظ على مكان فقط، بل بالحفاظ على البنية التحتية الثقافية التي تحتاج إليها السينما المصرية خارج العاصمة.

🕊️ «التجميد لا يعني النهاية»

ورغم قتامة المشهد، أكد «سينيفيل» أن تجميد الأنشطة الجماهيرية لا يعني نهاية المركز.

المكان سيظل قائمًا، بينما يواصل فريق العمل البحث عن بدائل وشراكات حقيقية تسمح باستعادة البرامج وفتح الأبواب أمام الجمهور مرة أخرى.

واللافت أن المركز شدد على أن بيانه لا يمثل دعوة مباشرة للتبرعات، وإنما محاولة لتوثيق تجربته وفتح حوار جاد حول مستقبل المساحات السينمائية والثقافية المستقلة في مصر.

✨ وهذا يضع الكرة في ملعب المؤسسات الثقافية والشركات والسينمائيين والجهات المعنية، ليس فقط لإنقاذ «سينيفيل»، ولكن لمناقشة نموذج أكثر استدامة لدعم المساحات المستقلة.

🔥 هل يمكن إنقاذ التجربة؟

ربما تكون أصعب لحظة في قصة «سينيفيل» هي تلك التي يتوقف فيها النشاط، لكن المكان نفسه لا يزال موجودًا، والفريق لم يعلن الاستسلام.

وهذا يعني أن الباب لم يُغلق بالكامل.

فالمركز يمتلك مكانًا جرى تجهيزه بعناية، وقاعة، ومكتبة، وأرشيفًا، وتجربة جماهيرية امتدت لأكثر من ثلاث سنوات، وذاكرة تراكمت عبر العروض والورش والندوات.

🎞️ ولذلك فإن السؤال الآن ليس فقط: متى يعود «سينيفيل»؟

بل السؤال الأكبر:

هل تستطيع السينما المصرية أن تخلق نموذجًا مستدامًا يحمي المساحات المستقلة التي تعمل بعيدًا عن الحسابات التجارية التقليدية؟

💬 هل ترون أن دعم «سينيفيل» مسؤولية المؤسسات الثقافية فقط، أم أن شركات القطاع الخاص وصناعة السينما نفسها يجب أن يكون لها دور أكبر في الحفاظ على هذه المساحات؟

إعلان / Advertisement
البحث في الدليل