في خطوة جديدة تعكس اتساع دور المهرجانات السينمائية من مجرد عرض الأفلام إلى صناعة الفرص ودعم المواهب، أعلن مهرجان الجونة السينمائي إطلاق مبادرة «Safe Harbour MENA» بالتعاون مع مهرجان روتردام السينمائي الدولي والصندوق الدولي للمواهب السينمائية الصاعدة IEFTF.
🎬 المبادرة تستهدف عددًا من صناع الأفلام الذين مروا بتجارب النزوح أو التهجير القسري، وهي ظروف قد تفرض على المبدع الانتقال بعيدًا عن بلده وتؤثر في قدرته على الوصول إلى شركات الإنتاج وشبكات العلاقات المهنية ومصادر التمويل وبرامج تطوير المشروعات.
وتأتي المبادرة لتقديم مساحة مختلفة لا تركز فقط على الظروف التي مر بها هؤلاء السينمائيون، وإنما على المشروعات التي يعملون عليها والفرص التي يمكن أن تساعدهم على استكمال مسيرتهم المهنية.
🌍 ما هي مبادرة «Safe Harbour MENA»؟
تمثل «Safe Harbour MENA» أول نسخة إقليمية خارجية متخصصة في منطقة جغرافية محددة من برنامج «Safe Harbour» الذي نشأ من التعاون بين مهرجان روتردام السينمائي وIEFTF.
ويقوم البرنامج على فكرة أساسية تتمثل في مساعدة صناع الأفلام المتأثرين بالنزوح على استعادة حضورهم داخل البيئة السينمائية، بدلًا من أن تؤدي ظروف الانتقال القسري إلى عزلهم عن القطاع.
🎥 ويجمع البرنامج بين التدريب والإرشاد والتشبيك المهني وتطوير المشروعات، مع إتاحة الفرصة أمام المشاركين للتواصل المباشر مع العاملين في صناعة السينما.
كما يحصل المشاركون على فرصة تقديم مشروعاتهم أمام متخصصين وضيوف «سيني جونة»، بما يمكن أن يفتح أمامهم أبوابًا جديدة للتعاون والإنتاج والتمويل.
🤝 تدريب وتشبيك بين الإنترنت والجونة
من أبرز عناصر المبادرة أن البرنامج لا يعتمد على التدريب التقليدي فقط، وإنما يجمع بين الأنشطة عبر الإنترنت واللقاءات الحضورية في الجونة.
ويمنح هذا النموذج المشاركين فرصة للتعرف إلى خبراء ومنتجين ومبرمجين ومؤسسات تعمل داخل القطاع السينمائي، إلى جانب تبادل الخبرات مع صناع أفلام آخرين.
💡 وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لصناع الأفلام الذين اضطروا إلى تغيير أماكن إقامتهم، إذ إن بناء العلاقات داخل الصناعة يمثل جزءًا أساسيًا من رحلة أي مشروع سينمائي، بدءًا من تطوير الفكرة وصولًا إلى الإنتاج والتوزيع والمشاركة في المهرجانات.
🎥 أربعة صناع أفلام في النسخة الأولى
اختارت المبادرة في نسختها الأولى أربعة صناع أفلام للمشاركة بمشروعاتهم، وهم:
🎬 هادي بخيت من السودان، ويشارك بمشروع فيلم «البحث عن ذاكرة لوطن مفقود».
🎬 إيزل ماناي من سوريا وتركيا، ويشارك بمشروع فيلم «حماية مؤقتة».
🎬 أحمد نجم الدين من السودان ورواندا وموريتانيا، ويشارك بمشروع فيلم «سباري».
🎬 ياصف فايز من السودان وكينيا، ويشارك بمشروع فيلم «عُرس الشهيد».
ويعكس تنوع المشاركين والمشروعات طبيعة المنطقة نفسها، حيث تتحرك المواهب السينمائية بين بلدان مختلفة، بينما تظل السينما وسيلة للحفاظ على الذاكرة وتوثيق التجارب الإنسانية وتحويلها إلى قصص قابلة للوصول إلى جمهور أوسع.
🎯 من تطوير المشروع إلى الوصول للسوق
لا تتوقف أهداف البرنامج عند تقديم ورش تدريبية، وإنما تمتد إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بسوق السينما.
فالمشاركون سيحصلون على فرصة عرض مشروعاتهم الحالية أمام المتخصصين في صناعة السينما خلال فعاليات سيني جونة، وهو ما يمكن أن يساعدهم في اختبار أفكارهم أمام محترفين والتعرف على احتياجات السوق وتكوين علاقات مهنية جديدة.
📌 كما يمثل التشبيك عنصرًا مهمًا في البرنامج، لأن صناعة الفيلم لا تعتمد على المخرج أو الكاتب وحده، وإنما تحتاج إلى شبكة من المنتجين والممولين والمهرجانات والموزعين والمؤسسات السينمائية.
ومن هنا تحاول «Safe Harbour MENA» بناء جسر بين المواهب المتأثرة بالنزوح وبين هذه المنظومة.
🎬 «سينما من أجل الإنسانية».. رسالة الجونة
تأتي المبادرة ضمن رسالة مهرجان الجونة السينمائي وشعاره «سينما من أجل الإنسانية»، وهي رؤية تضع القصص الإنسانية في مساحة أساسية من نشاط المهرجان.
ويرتبط ذلك بفكرة أن السينما يمكن أن تمنح مساحة للتعبير عن تجارب لا تجد دائمًا طريقها إلى الجمهور، وأن دعم صانع الفيلم لا يعني فقط توفير التمويل، وإنما مساعدته على امتلاك الأدوات والعلاقات اللازمة لتحويل فكرته إلى عمل قابل للحياة.
❤️ ولهذا تتجاوز المبادرة فكرة الدعم المادي المباشر، لتشمل التدريب والتوجيه وفتح الأبواب أمام فرص مهنية جديدة.
🌐 تعاون الجونة وروتردام وIEFTF
يمثل التعاون بين المؤسسات الثلاث نموذجًا للشراكة بين مهرجان إقليمي ومهرجان دولي وصندوق متخصص في دعم المواهب السينمائية.
وكان برنامج «Safe Harbour» قد بدأ في 2026 بهدف مساعدة صناع الأفلام الذين يواجهون أوضاعًا هشة وصعوبات في الوصول إلى التمويل والفرص المهنية، قبل أن ينتقل إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال الشراكة الجديدة.
ويركز التعاون على توسيع شبكة العلاقات المهنية وإتاحة اتصال مباشر مع مجتمع صناعة السينما، بدلًا من ترك المشروعات في عزلة بسبب الظروف التي مر بها أصحابها.
🎞️ عروض خاصة لأفلام صندوق دعم أفلام النازحين
وبالتزامن مع المبادرة، يستعد مهرجان الجونة لاستضافة عروض منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأربعة أفلام حصلت على دعم من صندوق دعم أفلام النازحين.
وتضم قائمة الأفلام:
🎥 «حلفاء في المنفى» للمخرج حسن قطان.
🎥 «مناوبة» للمخرجة ماريانا إير جورباخ.
🎥 «شعور بالماء» للمخرج محمد رسولوف.
🎥 «جيم أفغاني جدًا» للمخرجة شهربانو سادات.
وتضيف هذه العروض بعدًا آخر للشراكة، إذ لا يقتصر الدعم على تطوير المشروعات المستقبلية، وإنما يمتد أيضًا إلى منح الأفلام المكتملة فرصة للوصول إلى جمهور جديد داخل المنطقة.
🏆 صندوق دعم أفلام النازحين
يرتبط صندوق دعم أفلام النازحين بمهرجان روتردام السينمائي الدولي، ويعمل على مساندة مشروعات لصناع أفلام نازحين أو مبدعين يمتلكون خبرة في تقديم قصص أصيلة حول تجارب النزوح.
وقد شهد عام 2026 تقديم الدفعة الثانية من منح تمويل الأفلام القصيرة، بينما حصلت الأفلام الأولى المدعومة على فرصة العرض العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان روتردام السينمائي الدولي في العام نفسه.
🎞️ لماذا تمثل المبادرة أهمية لصناعة السينما؟
تواجه مشروعات الأفلام المستقلة عادة تحديات مرتبطة بالتمويل والتوزيع والوصول إلى الأسواق، وتزداد هذه الصعوبات عندما يضطر صانع الفيلم إلى مغادرة بلده وفقدان جزء من شبكته المهنية.
هنا تأتي أهمية «Safe Harbour MENA» في محاولة معالجة جانب لا يقل أهمية عن التمويل، وهو إعادة بناء العلاقات المهنية.
💬 فالمخرج أو الكاتب قد يمتلك الفكرة والموهبة، لكنه يحتاج كذلك إلى منتج يؤمن بالمشروع، ومهرجان يتيح له العرض، وشريك دولي، ومستشار يساعده على تطوير السيناريو، وشبكة تستطيع أن تنقل الفيلم من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ.
🌟 السينما كمساحة للذاكرة والاستمرار
تكشف المشروعات الأربعة المشاركة في البرنامج عن جانب مهم من علاقة السينما بتجارب النزوح؛ فالفيلم يستطيع أن يصبح وسيلة لتوثيق الذاكرة، والتعبير عن فقدان المكان، وإعادة بناء الهوية، وطرح الأسئلة المتعلقة بالوطن والانتماء والمستقبل.
🎬 وفي هذا السياق، لا تقدم المبادرة صناع الأفلام باعتبارهم مجرد أشخاص مروا بظروف استثنائية، وإنما تمنحهم مساحة للتعامل مع أعمالهم باعتبارها مشروعات فنية ومهنية تستحق الوصول إلى الجمهور والصناعة.
ومع انطلاق النسخة الأولى من «Safe Harbour MENA»، يفتح مهرجان الجونة مساحة جديدة أمام المواهب السينمائية في المنطقة، بينما يمنح التعاون مع روتردام وIEFTF المبادرة امتدادًا يتجاوز الحدود المحلية نحو شبكة سينمائية أوسع.



