👦📖 ماذا لو بدأت الحكاية بكتاب صغير؟
قد يدخل طفل إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب في نوفمبر 2026 ممسكًا بيد والده أو والدته، لا يعرف بعد أي كتاب يريد، وربما لا يعرف أصلًا لماذا جاء إلى هذا المكان.
قد تجذبه صورة ملونة على غلاف قصة، أو شخصية كرتونية، أو كتاب عن الفضاء والديناصورات، أو حكاية قصيرة يقرأ منها أحدهم أمام مجموعة من الأطفال.
وقد تبدو اللحظة عابرة جدًا.
لكن بعد عشرين عامًا، ربما يتذكر هذا الطفل الكتاب نفسه باعتباره أول تجربة حقيقية جعلته يشعر بأن القراءة ليست واجبًا مدرسيًا، وإنما مغامرة يمكن أن يعيشها بنفسه. 📚✨
وهنا تظهر الفكرة الأهم: معارض الكتب لا تصنع مبيعاتها فقط، وإنما يمكن أن تصنع قراءها أيضًا.
🏛️ معرض الشارقة 2026.. 12 يومًا للكتاب والمعرفة
تنطلق الدورة الخامسة والأربعون من معرض الشارقة الدولي للكتاب خلال الفترة من 4 إلى 15 نوفمبر 2026 في مركز إكسبو الشارقة، بمشاركة عالمية تجمع القراء والكتاب والناشرين والمترجمين وصناع المعرفة.
ولا يقتصر البرنامج على أجنحة دور النشر وشراء الكتب، بل يضم لقاءات أدبية وفكرية، جلسات حوارية، حفلات توقيع، أمسيات شعرية، ورشًا معرفية وإبداعية، إلى جانب برامج مخصصة للأطفال واليافعين.
وهذا التنوع مهم جدًا عندما يكون الهدف هو جذب الطفل.
فالطفل لا يتعامل مع الكتاب بالطريقة نفسها التي يتعامل بها الشخص البالغ؛ هو يحتاج إلى أن يرى ويسمع ويشارك ويتحرك ويجرب، قبل أن يتحول الكتاب بالنسبة إليه إلى عادة يومية.
🎨 لماذا تختلف زيارة معرض الكتاب عن شراء كتاب؟
عندما يشتري الأب قصة لطفله من متجر، يحصل الطفل على كتاب.
لكن عندما يدخل الطفل معرضًا كبيرًا، فإنه يحصل على تجربة كاملة حول الكتاب.
👀 يرى آلاف العناوين.
🎨 يشاهد الرسوم والشخصيات.
✍️ يلتقي مؤلفين ورسّامين.
🎭 يشارك في أنشطة وورش.
🗣️ يستمع إلى الحكايات والمناقشات.
🌍 يكتشف ثقافات مختلفة من خلال الأدب.
هذه التفاصيل الصغيرة يمكن أن تغير الصورة الذهنية التي يحملها الطفل عن القراءة.
فالكتاب لم يعد مجرد صفحات يجب قراءتها من أجل المدرسة، بل أصبح جزءًا من يوم مليء بالاكتشاف.
وهذه النقلة تحديدًا هي إحدى أهم خطوات صناعة قارئ حقيقي.
📱 الطفل اليوم لديه منافس شرس.. الشاشة
صناعة قارئ في 2026 ليست مهمة سهلة.
فالطفل يعيش في عالم مختلف تمامًا عن الأجيال السابقة، حيث الهاتف الذكي والفيديوهات القصيرة والألعاب الإلكترونية والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي تتنافس جميعها على انتباهه.
⏱️ المشكلة لم تعد في عدم وجود الكتب.
المشكلة أصبحت في الوقت والانتباه والرغبة.
ولهذا فإن السؤال لم يعد: كيف نجعل الطفل يقرأ كتابًا؟
بل أصبح:
كيف نجعل الطفل يريد أن يقرأ الكتاب؟
وهنا تأتي أهمية تحويل القراءة إلى تجربة ممتعة، وليس مجرد نصيحة متكررة من الأهل أو مهمة مدرسية.
🧠 القراءة لا تصنع قارئًا فقط.. بل تصنع طريقة تفكير
الطفل الذي يقرأ لا يتعلم الكلمات فقط.
📖 القصة تمنحه فرصة لفهم شخصيات مختلفة.
🧩 الأحداث تساعده على الربط بين الأسباب والنتائج.
💭 الخيال يفتح أمامه احتمالات جديدة.
🗣️ الحوار داخل القصص يوسع قدرته على التعبير.
🌍 الأدب يمنحه فرصة للتعرف إلى أشخاص وثقافات وتجارب ربما لا يستطيع الوصول إليها في حياته اليومية.
ولهذا فإن صناعة القارئ ليست مشروعًا ثقافيًا قصير المدى.
إنها استثمار في طريقة تفكير الإنسان نفسه.
فالطفل الذي يتعلم اليوم كيف يسأل عن معنى كلمة، ولماذا تصرف بطل القصة بهذه الطريقة، وما النهاية التي يمكن أن تحدث، قد يصبح بعد سنوات شابًا أكثر قدرة على البحث والتحليل والنقاش.
🌍 سلطنة عُمان ضيف شرف معرض الشارقة 2026
ويحمل معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ45 بعدًا ثقافيًا عربيًا واضحًا مع اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف.
وتتضمن المشاركة تقديم جوانب من التراث والمشهد الأدبي والفني والفكري العُماني، بما يتيح للزوار، ومن بينهم الأطفال واليافعون، التعرف إلى تجربة ثقافية عربية مختلفة.
وهنا تتحول القراءة إلى وسيلة للسفر دون مغادرة المكان.
فالطفل يستطيع أن يتعرف على بلد آخر من خلال قصة، وشخصية، وشاعر، ورسمة، وحكاية شعبية.
🌎 وهذه القدرة على اكتشاف العالم من خلال الكتب واحدة من أهم الأدوات التي يمكن أن تساعد في بناء جيل أكثر فضولًا تجاه المعرفة.
🧒 من الطفل القارئ إلى المراهق القارئ
هناك خطأ شائع في التعامل مع القراءة: الاعتقاد بأن شراء كتاب للطفل يعني أن المهمة انتهت.
لكن صناعة قارئ تحتاج إلى الاستمرارية.
الطفل يحتاج إلى الانتقال تدريجيًا من القصص المصورة إلى الكتب الأطول، ومن الحكايات البسيطة إلى الروايات، ومن القراءة للمتعة إلى القراءة للبحث والتعلم.
ولهذا تمثل البرامج الموجهة إلى الأطفال واليافعين عنصرًا مهمًا في معرض الشارقة، لأنها تستهدف مراحل عمرية مختلفة بدل التعامل مع جميع القراء الصغار بالطريقة نفسها.
📚 المكتبة أيضًا جزء من صناعة القارئ
ولا تتوقف فكرة بناء علاقة الطفل بالكتاب عند المعرض.
ففي نوفمبر 2026، تستضيف الشارقة كذلك مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات ضمن فعاليات الدورة الـ45، بمشاركة متخصصين في المكتبات المدرسية والعامة والأكاديمية.
ومن الموضوعات المطروحة العلاقة بين القراءة والتعليم والصحة والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس تغير مفهوم المكتبة نفسها في العصر الحديث.
فالمكتبة لم تعد مجرد مكان لحفظ الكتب.
يمكن أن تصبح مساحة للتعلم، والبحث، والتفاعل، والوصول إلى المعرفة بأشكال مختلفة.
🤖 ماذا يحدث عندما يدخل الذكاء الاصطناعي إلى عالم القراءة؟
ربما يكون طفل 2026 هو أول جيل يعيش طفولته في عالم يتطور فيه الذكاء الاصطناعي بسرعة.
وبحلول 2046، قد تتغير الطريقة التي نكتب بها ونقرأ ونتعلم بها بصورة كبيرة.
لكن هذا لا يعني بالضرورة اختفاء الكتاب.
بل قد يصبح التحدي أكبر: كيف نحافظ على قدرة الإنسان على التفكير بنفسه وسط عالم تستطيع فيه التكنولوجيا تقديم إجابات فورية؟
هنا تصبح القراءة العميقة أكثر أهمية.
لأن القارئ لا يتعلم فقط الحصول على إجابة، بل يتعلم أن يعيش مع السؤال، ويقارن الأفكار، ويفهم السياق، ويشكك، ويبحث، ويكوّن رأيه.
🏆 نجاح معرض الكتاب ليس بعدد الكتب المباعة فقط
ربما يكون من السهل قياس نجاح معرض كتاب بعدد الزوار أو الكتب المباعة أو الفعاليات المنظمة.
لكن هناك مؤشرًا آخر لا يظهر في نهاية أيام المعرض.
كم طفلًا خرج من المعرض وهو يريد قراءة كتاب جديد؟
كم طفلًا عاد إلى المنزل وطلب من والده أن يشتري له قصة؟
كم طفلًا بدأ بعد ذلك عادة القراءة قبل النوم؟
وكم واحدًا منهم سيعود بعد سنوات ليشتري الكتب لنفسه؟
هذه الأرقام لا يمكن قياسها بسهولة، لكنها ربما تكون الأهم.
⏳ ماذا يمكن أن يحدث في عام 2046؟
تخيل ذلك الطفل بعد عشرين عامًا.
ربما أصبح طبيبًا يحمل رواية في حقيبته.
أو مهندسًا يقرأ في التاريخ.
أو فنانًا يستمد أفكاره من الأدب.
أو كاتبًا يتذكر أول قصة اختارها بنفسه.
أو شابًا يزور معرض الشارقة مع طفله، ويقول له:
«أنا بدأت أحب الكتب هنا عندما كنت في عمرك.» ❤️
وهنا تتحول القراءة من عادة فردية إلى إرث ينتقل بين الأجيال.
🌟 «قارئ الشرق» قد يبدأ من لحظة بسيطة
قد لا نعرف اليوم من سيكون أبرز كاتب عربي في 2046.
ولا نعرف من سيكتب الرواية التي يقرأها الملايين.
ولا نعرف من سيكون الباحث أو المفكر أو المترجم الذي يترك أثرًا في المستقبل.
لكن من الممكن أن يكون أحد هؤلاء الأطفال موجودًا بالفعل.
وربما تكون بدايته قصة صغيرة اختارها من رف في معرض الشارقة عام 2026.
📚 لذلك، فإن صناعة قارئ المستقبل لا تبدأ عندما يكبر الطفل، بل تبدأ عندما نمنحه أول فرصة ليكتشف أن الكتاب يمكن أن يكون صديقًا، ومغامرة، وسؤالًا، ونافذة على العالم.
✨ وبعد عشرين عامًا، قد لا نتذكر كل ما بيع في معرض الشارقة عام 2026، لكننا قد نرى أثره في جيل كامل تعلم أن المعرفة تبدأ أحيانًا من صفحة واحدة.



