📚 معرض عمّان الدولي للكتاب.. برنامج ثقافي يتجاوز فكرة القراءة
لا تقتصر فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب على أجنحة دور النشر والكتب والإصدارات الجديدة، إذ يقدم البرنامج الثقافي المصاحب للدورة الخامسة والعشرين مساحة واسعة للحوار حول الأدب والفن والفكر والتحولات التي يعيشها المجتمع العربي.
وتأتي الدورة الحالية تحت شعار «الأردن: الأرض والإنسان»، بالتزامن مع الاحتفال باليوبيل الفضي للمعرض، بينما تحل الجمهورية العربية السورية ضيف شرف لهذه الدورة، في حضور ثقافي عربي يوسع مساحة التفاعل بين الكتاب والمثقفين والناشرين.
ومن بين الفعاليات التي جذبت الاهتمام مجموعة من الندوات والعروض التي ناقشت قضايا أدبية وفكرية وفنية متنوعة، لتؤكد أن معرض الكتاب أصبح مساحة للحوار الثقافي إلى جانب كونه ملتقى للقراءة والنشر.
🎥 1. حاتم علي.. «المشهد الذي عشناه»
من أبرز الفعاليات التي شهدها البرنامج الثقافي عرض ومناقشة الفيلم الوثائقي «حاتم علي: المشهد الذي عِشناه»، الذي يستعيد تجربة المخرج والفنان العربي الراحل حاتم علي، ويتوقف عند إرثه الفني ورؤيته في التعامل مع الدراما والقضايا الاجتماعية والتاريخية.
ويكتسب استحضار تجربة حاتم علي أهمية خاصة بالنظر إلى حضوره الواسع في الدراما العربية، سواء من خلال الإخراج أو التمثيل، وقدرته على تقديم أعمال ارتبطت بالذاكرة الجماعية لجمهور عربي واسع.
🎬 وتتيح مناقشة الفيلم مساحة للحديث عن علاقة الدراما بالتاريخ، وكيف يمكن للعمل البصري أن يعيد قراءة الأحداث والشخصيات، إلى جانب التوقف أمام أسلوب حاتم علي في بناء الصورة الدرامية وتقديم القضايا الإنسانية.
📱 2. الإعلام العربي في زمن السوشيال ميديا
وفي ظل التحولات السريعة التي يشهدها المجال الإعلامي، تناولت إحدى الجلسات موضوع «الإعلام العربي في زمن السوشال ميديا»، بمشاركة الإعلامي طوني خليفة والدكتور زيد النوايسة.
وتطرح الجلسة سؤالًا أصبح حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي والإعلامي: كيف تغيرت علاقة الجمهور بالمعلومة مع انتشار المنصات الرقمية؟
📱 فوسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد مساحة لنشر الأخبار، وإنما أصبحت جزءًا من صناعة النقاش العام وتشكيل الاهتمامات، كما فرضت على المؤسسات الإعلامية والكتاب والمثقفين البحث عن طرق جديدة للوصول إلى الجمهور.
وتتصل هذه القضية بشكل مباشر بالكتاب والثقافة أيضًا، خصوصًا مع انتقال جزء كبير من التفاعل الثقافي إلى المنصات الرقمية.
✍️ 3. «أصوات أردنية».. تحولات الشكل والرؤية
وشهد المعرض كذلك ندوة «أصوات أردنية: تحولات الشكل والرؤية»، التي سلطت الضوء على عدد من التجارب الأدبية الأردنية، من خلال قراءة التحولات التي طرأت على الكتابة وأساليب التعبير.
وشاركت في الفعالية أسماء أدبية من بينها مجدولين أبو الرب ونبيل عبد الكريم ولانا راتب المجالي، في حوار حول تطور الشكل الأدبي والرؤية الإبداعية.
✨ وتمثل مثل هذه اللقاءات فرصة لتقديم أصوات وتجارب جديدة، خصوصًا في ظل اهتمام البرنامج الثقافي بإفساح المجال أمام الأجيال المختلفة، وربط التجارب الجديدة بالمشهد الأدبي الأردني الممتد.
⚔️ 4. «أدب الحرب».. كيف يكتب الأدب العنف؟
ومن أكثر الفعاليات ارتباطًا بالتحولات الإنسانية والسياسية والاجتماعية ندوة «أدب الحرب: تمثيلات العنف في الشعر والرواية»، التي استضافت الناقد والمفكر السعودي الدكتور سعد البازعي، في حوار أدبي تناول الطريقة التي تعامل بها الشعر والرواية مع الحرب والعنف.
وتفتح هذه القضية الباب أمام مقارنة بين الأدب القديم والحديث، خاصة في طريقة تصوير المعارك والخوف والفقد والدمار، وكيف تحولت الحرب من حدث تاريخي إلى تجربة إنسانية حاضرة داخل النص الأدبي.
📖 ويختلف تناول الحرب بين الشعر والرواية؛ فالشعر يمكن أن يعتمد على التكثيف والصورة والرمز، بينما تتيح الرواية مساحة أكبر لبناء الشخصيات وتتبع أثر الحرب في حياتها اليومية.
وتصبح الكتابة عن الحرب هنا نوعًا من إعادة بناء الذاكرة، وليس مجرد تسجيل للحدث، وهو ما يمنح الأدب قدرة على الاحتفاظ بتفاصيل قد لا تظهر في السرد التاريخي التقليدي.
🧠 5. لماذا تعثرت النهضة العربية؟
ضمن المحاور الفكرية اللافتة أيضًا، جاءت ندوة «لماذا تعثرت النهضة العربية.. المعرفة والتعليم والدولة»، التي ناقشت مجموعة من الأسئلة المرتبطة بمشروع النهضة العربية ودور المؤسسات التعليمية والمعرفية في بناء المجتمعات.
وشارك في الندوة كل من الدكتورة هند أبو الشعر والدكتور يوسف ربابعة، وأدار الحوار الدكتور كمال ميرزا.
🔎 وتركز النقاش حول العلاقة بين المعرفة والتعليم وبناء الدولة، إضافة إلى التحديات التي تواجه المجتمعات العربية في الانتقال من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل التحولات التكنولوجية والعلمية المتسارعة، إذ لم يعد امتلاك المعلومات وحده كافيًا، بل أصبح إنتاج المعرفة وتطوير البحث العلمي وربط التعليم باحتياجات المجتمع من القضايا الأساسية في أي مشروع تنموي.
🖋️ 6. محمد طمليه.. السخرية حين تتحول إلى أسلوب مقاومة
واستعاد معرض عمّان تجربة الكاتب الأردني الراحل محمد طمليه من خلال فعالية حملت عنوان «محمد طمليه.. بلاغة الهامش والسخرية السوداء».
وتوقفت الفعالية أمام خصوصية تجربة طمليه، الذي عُرف بكتاباته الصحفية والأدبية التي اعتمدت على السخرية والمفارقة، واستخدمهما في الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية وقضايا الإنسان والمجتمع.
وشارك في الفعالية أحمد طمليه وناصر الجعفري وهشام الأخرس، وأدارتها دارين الدويك.
✒️ وتأتي أهمية استعادة تجربة طمليه في أنها تفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف على تجربة أدبية قامت على لغة مختلفة، استطاعت أن تجعل من الهامش مساحة للرؤية والنقد، وأن تحول التفاصيل اليومية إلى مادة أدبية تحمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية.
🎤 7. أمسية شعرية تجمع أصوات الأردن وفلسطين
وللشعر حضوره الواضح داخل البرنامج الثقافي للمعرض، من خلال أمسية شارك فيها شعراء من الأردن وفلسطين، وقدمت مجموعة من القراءات الشعرية التي لامست موضوعات الوطن والذاكرة والغربة والانتماء.
وشارك في الأمسية فاطمة نزال من فلسطين، وحافظ عليان، وعبد السلام عطاري من فلسطين، وعبد الباسط الكيالي، ونور الرواشدة، وأدارها الدكتور مخلد بركات.
🌿 ويمنح الشعر مثل هذه الأمسيات فرصة للقاء المباشر بين النص والجمهور، خصوصًا أن القصيدة العربية ارتبطت تاريخيًا بقضايا المكان والهوية والذاكرة، وهي موضوعات تتجدد مع اختلاف الأجيال والتجارب.
🇯🇴 معرض عمّان يحتفي بالسردية الأردنية
وتأتي هذه الفعاليات ضمن دورة استثنائية من معرض عمّان الدولي للكتاب، الذي يحتفل هذا العام بدورته الخامسة والعشرين.
ويحمل المعرض شعار «الأردن: الأرض والإنسان»، وهو شعار يعكس اهتمام الدورة بالسردية الأردنية وما تحمله من قصص مرتبطة بالمكان والإنسان والذاكرة. كما تشارك سوريا باعتبارها ضيف شرف الدورة، في إطار حضور عربي واسع داخل الفعاليات.
وتتجاوز أجندة البرنامج الفعاليات السبع محل الاهتمام إلى موضوعات أخرى، من بينها الكتاب والمكتبة في عصر الذكاء الاصطناعي، ودور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية الثقافية، ومستقبل الأدب، والذاكرة الشعبية، والسرد الشفوي، وأدب الأطفال والخيال العلمي.
✨ الثقافة بين الكتاب والسينما والشعر
يكشف تنوع البرنامج الثقافي لمعرض عمّان الدولي للكتاب عن تحول المعرض إلى مساحة تجمع أكثر من شكل من أشكال التعبير.
📚 الكتاب حاضر من خلال الندوات والنقاشات.
🎤 الشعر حاضر عبر الأمسيات والقراءات.
🎬 السينما حاضرة من خلال الأفلام الوثائقية ومناقشتها.
🧠 الفكر حاضر عبر القضايا المتعلقة بالتعليم والمعرفة والنهضة.
📱 والإعلام حاضر عبر النقاش حول تأثير السوشيال ميديا.
وهذا التنوع يمنح جمهور المعرض فرصة للتنقل بين مجالات مختلفة، بدلًا من اقتصار التجربة على شراء الكتب أو حضور حفلات التوقيع.
📅 استمرار الفعاليات حتى 3 أكتوبر
وتتواصل فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب حتى 3 أكتوبر 2026، ضمن برنامج ثقافي يمتد على عدة أيام ويضم عشرات الفعاليات والندوات والأمسيات.
ومن المنتظر أن يستمر البرنامج في طرح قضايا تتصل بالكتاب والثقافة والفنون والتحولات الرقمية والاجتماعية، إلى جانب الاحتفاء بأسماء وتجارب تركت أثرًا في الذاكرة الأدبية والفنية العربية.



