من الطيران إلى عالم السينما ✨
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان إيهاب نافع، الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في السينما المصرية، رغم أن بدايته لم تكن من داخل الوسط الفني، وإنما جاءت من عالم مختلف تمامًا. فقد جمع نافع بين مهنة الطيران وحضور الشاشة، ليصبح واحدًا من الوجوه التي ارتبط بها الجمهور في فترة مهمة من تاريخ السينما المصرية.
ولد إيهاب محمد نافع في الأول من سبتمبر عام 1935 بحي الموسكي في القاهرة، ونشأ في أسرة ميسورة الحال، قبل أن يقرر الالتحاق بالكلية الجوية، التي تخرج فيها عام 1955. وبعد التخرج عمل طيارًا مقاتلًا، وهي المهنة التي كان يشعر تجاهها بالكثير من الفخر والاعتزاز، لما منحته له من مكانة وهيبة.
ولم يتوقف مشواره المهني عند العمل في القوات الجوية، إذ عُين لاحقًا طيارًا خاصًا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهي مسؤولية عكست الثقة التي حظي بها في مجال عمله قبل أن ينتقل إلى عالم الفن.
لقاء غيّر مسار حياته مع ماجدة
بعيدًا عن أجواء الطيران، حملت حياة إيهاب نافع محطة عاطفية مهمة بعدما التقى الفنانة ماجدة في إحدى المناسبات التي أقامتها السفارة الروسية بالقاهرة.
وخلال اللقاء دار بينهما حديث طويل حول السياسة والثقافة، قبل أن يعرض نافع توصيلها إلى منزلها. وخلال الطريق امتد الحوار بينهما، لتبدأ من هذه الرحلة القصيرة علاقة تحولت لاحقًا إلى واحدة من أشهر الزيجات في الوسط الفني.
كانت ماجدة في ذلك الوقت قد مرت بتجربة زواج سابقة، وكانت تؤكد أن قلبها لم يعد مفتوحًا لفكرة الارتباط من جديد. لكن نافع استطاع أن يقترب منها تدريجيًا، مؤكدًا لها أنه قادر على تغيير وجهة نظرها تجاه الحب والزواج.
وكان إيهاب نافع قد سبق له الزواج أيضًا، ولديه ابن يدعى أيمن، قبل أن تبدأ قصة جديدة مع ماجدة انتهت بالزواج.
زواج إيهاب نافع وماجدة
توجت قصة الحب بالزواج عام 1963، وأقيم حفل الزفاف في فندق هيلتون، لتبدأ بعدها مرحلة مختلفة في حياة الثنائي، شهدت سنوات من الاستقرار والسعادة، خاصة بعد أن رزقهما الله بابنتهما غادة.
ولم تكتفِ ماجدة بدور الزوجة، وإنما كان لها دور في دخول إيهاب نافع إلى مجال التمثيل، بعدما شجعته على خوض التجربة أمام الكاميرا، مستفيدة من معرفتها الكبيرة بعالم السينما.
وبالفعل، ظهر نافع أمام زوجته في فيلم «الحقيقة العارية» عام 1964، لتكون تلك التجربة بداية مسيرته السينمائية التي قدم خلالها عددًا من الأعمال الفنية.
موقف طريف في أولى تجاربه السينمائية 🎬
كشف إيهاب نافع في حوار سابق مع التليفزيون المصري عن موقف طريف جمعه بماجدة خلال تصوير فيلم «الحقيقة العارية».
وأوضح أنه كان لا يزال قليل الخبرة في التمثيل، ولذلك اتفقت ماجدة مع المخرج عاطف سالم على تنفيذ مشهد يتضمن قيامها بصفعه على وجهه دون أن تخبره مسبقًا.
وجاءت الصفعة مفاجئة بالنسبة له، لدرجة أنه شعر للحظة بالغضب وكاد أن يرد عليها، قبل أن يتذكر أنه أمام الكاميرا، ويتمكن من السيطرة على انفعاله.
وبعد انتهاء المشهد، علم نافع أن الأمر كان متفقًا عليه بين ماجدة والمخرج، بهدف الوصول إلى رد فعل طبيعي وغير متكلف أمام الكاميرا. وكان الموقف بمثابة تجربة مبكرة كشفت له طبيعة العمل السينمائي ومتطلباته.
ثنائية فنية انتهت بالطلاق
لم يقتصر التعاون بين إيهاب نافع وماجدة على فيلم واحد، إذ جمعتهما خمسة أفلام خلال فترة زواجهما، وهو ما جعل الثنائي حاضرًا بشكل واضح على شاشة السينما في تلك الفترة.
وكانت مشاركتهما معًا تحمل خصوصية مختلفة، خاصة أن العلاقة بينهما لم تكن فنية فقط، وإنما امتدت إلى الحياة الخاصة أيضًا، وهو ما منح ظهورهما المشترك اهتمامًا خاصًا من الجمهور.
لكن الحياة الزوجية لم تستمر في النهاية، وانتهت العلاقة بينهما بالطلاق، ليتوقف كذلك التعاون الفني بينهما، وتبدأ مرحلة جديدة لكل منهما بعيدًا عن الآخر.
ذكرى فنان جمع بين عالمين ⭐
ظل إيهاب نافع حالة مختلفة في تاريخ السينما المصرية، بعدما انتقل من عالم الطيران العسكري إلى التمثيل، واستطاع أن يستفيد من حضوره وثقته أمام الكاميرا ليخوض تجربة فنية تركت بصمتها.
وفي ذكرى ميلاده، تعود إلى الواجهة تفاصيل حياته التي لم تكن تقليدية، بداية من عمله كطيار مقاتل، مرورًا بعمله كطيار خاص للرئيس جمال عبد الناصر، وصولًا إلى دخوله عالم السينما وزواجه من الفنانة ماجدة.
وتبقى قصته واحدة من الحكايات اللافتة التي جمعت بين الفن والطيران والحب، خاصة أن علاقته بماجدة لم تكن مجرد قصة زواج، بل كانت أيضًا شراكة فنية أثمرت عن مجموعة من الأفلام التي لا تزال حاضرة في ذاكرة السينما المصرية.



