🎭 انطلاق ورشة «من النص إلى الخشبة» في القاهرة
تشهد الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي حضورًا لافتًا للكاتب والمخرج المسرحي الكويتي سليمان البسام، الذي بدأ تقديم ورشة تدريبية بعنوان «من النص إلى الخشبة» ضمن البرنامج التدريبي للمهرجان.
وتستمر الورشة على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة مجموعة من المهتمين بالمسرح والكتابة والإخراج والأداء، في محاولة للانتقال بالمشاركين من مرحلة قراءة النص وتحليله إلى اختباره فعليًا على خشبة المسرح.
وتقوم فكرة الورشة الأساسية على التعامل مع النص المسرحي باعتباره مادة قابلة للتحول والتجريب، وليس مجرد كلمات مكتوبة على الورق. ✨
ويقدم البسام للمشاركين خلاصة خبرته في الكتابة والإعداد والإخراج والتعامل مع النصوص الكلاسيكية، من خلال برنامج يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
✍️ مساران متكاملان لصناعة العرض المسرحي
يعتمد برنامج ورشة من النص إلى الخشبة على مسارين متكاملين، الأول نظري والثاني عملي.
ويركز المسار الأول على مجموعة من الجلسات التي تتناول كيفية قراءة النصوص الكلاسيكية وفهم بنيتها الدرامية، إلى جانب آليات إعدادها وإعادة صياغتها بما يسمح بتقديمها أمام الجمهور في سياق معاصر.
أما المسار الثاني، فيأخذ المشاركين إلى الخشبة مباشرة، حيث لا يتوقف التدريب عند حدود النقاش والتحليل، وإنما يتحول النص إلى مادة للأداء والتجربة.
🎬 وهذه النقطة تمثل جوهر الورشة؛ فالمشارك لا يكتفي بأن يعرف كيف يقرأ النص، ولكنه يختبر بنفسه ماذا يحدث عندما ينتقل النص من الصفحة إلى جسد الممثل وصوت المؤدي وحركة الممثلين داخل الفضاء المسرحي.
🎭 من النص الكلاسيكي إلى التجربة المعاصرة
ومن أبرز عناصر الورشة العمل على مشهد من أحد النصوص الكلاسيكية، بداية من اختياره وإعداده وإعادة صياغته، ثم الانتقال إلى تجسيده وتمثيله.
وهنا تصبح العملية التدريبية أشبه برحلة كاملة تبدأ من الكاتب وتنتهي بالممثل والعرض المسرحي.
ويتيح هذا الأسلوب للمشاركين اكتشاف الفارق بين النص المكتوب والنص الذي يمكن أن يعيش أمام الجمهور.
فالنص المسرحي لا يعتمد فقط على الحوار، وإنما يرتبط بالإيقاع، والصمت، والحركة، والمساحة، والعلاقة بين الشخصيات، وطريقة توجيه الممثل، إلى جانب رؤية المخرج.
🔥 ولذلك تمنح الورشة المشاركين فرصة لاختبار هذه العناصر بأنفسهم بدلًا من الاكتفاء بدراستها بصورة نظرية.
🧠 لماذا تمثل الورشة أهمية للمسرحيين الشباب؟
تأتي أهمية ورشة «من النص إلى الخشبة» من طبيعة المنهج الذي يجمع بين أكثر من تخصص مسرحي في تجربة واحدة.
فالكاتب يتعلم كيف يفكر المخرج في النص، والمخرج يكتشف كيف يمكن للممثل أن يعيد تشكيل المادة المكتوبة، بينما يتعلم المؤدي كيف يترجم الكلمات إلى فعل وحركة وإحساس.
وهذا النوع من التدريب يساعد على بناء رؤية أكثر شمولًا للعمل المسرحي، خصوصًا بالنسبة إلى الشباب والمهتمين بخوض تجارب جديدة في الكتابة والإعداد والإخراج.
✨ كما يفتح المجال أمام المشاركين لإعادة التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها تقديم النصوص الكلاسيكية لجمهور معاصر، دون فقدان جوهرها الأساسي.
🇰🇼 سليمان البسام: أول ورشة له في مصر
كشف سليمان البسام أن هذه المشاركة تمثل المرة الأولى التي يقدم فيها ورشة مسرحية في مصر، وهو ما يمنح التجربة أهمية خاصة بالنسبة إليه.
وعبر عن سعادته بالمشاركة في فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، مؤكدًا أن علاقته بالمهرجان قديمة، وأنه يحتفظ له بمكانة خاصة في مسيرته المسرحية.
ورغم أنه لا يقدم عرضًا مسرحيًا ضمن الدورة الحالية، فإن وجوده من خلال الورشة يمنحه فرصة مختلفة للقاء المسرحيين والمهتمين بالفن المسرحي في مصر وخارجها.
💡 كما تشهد الورشة مشاركة أشخاص من خارج مصر، الأمر الذي يحولها إلى مساحة للتفاعل بين تجارب مسرحية متعددة وخلفيات فنية مختلفة.
🌍 لقاء عربي ودولي لتبادل الخبرات
لا تقتصر قيمة الورشة على الجانب التدريبي فقط، وإنما تمتد إلى فكرة التبادل الثقافي والفني.
فمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يمثل مساحة تجمع فنانين وباحثين ومخرجين وكتابًا من مصر والدول العربية ومختلف أنحاء العالم.
ومن خلال ورشة البسام، يحصل المشاركون على فرصة للحوار المباشر مع تجربة مسرحية كويتية لها حضور دولي، بينما يحصل البسام نفسه على فرصة للتعرف إلى أفكار وتجارب الجيل الجديد من المسرحيين.
🎭 وهنا يصبح التدريب عملية متبادلة، وليست مجرد نقل للمعلومات من المدرب إلى المشاركين.
🏆 علاقة بدأت منذ عام 2002
يرتبط اسم سليمان البسام بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي منذ سنوات طويلة.
وأوضح البسام أن مشاركته الأولى في المهرجان تعود، بحسب ذاكرته، إلى عام 2002، أي قبل نحو 24 عامًا.
وخلال مشاركاته السابقة، حقق البسام حضورًا لافتًا وحصل على أكثر من جائزة، وهو ما ساهم في ترسيخ علاقته بالمهرجان باعتباره إحدى المحطات المهمة في مسيرته.
ومن أبرز إنجازاته في تلك المرحلة حصوله على جوائز مرتبطة بمسرحية «مؤتمر هاملت»، التي عكست اهتمامه بإعادة قراءة النصوص العالمية وتقديمها من منظور عربي معاصر.
🎬 وتعد هذه التجربة جزءًا من مشروعه المسرحي الذي يقوم على إعادة التعامل مع النصوص المعروفة وإعادة اكتشافها من خلال أساليب إخراجية معاصرة.
⭐ تكريم البسام في الدورة الـ33
تأتي مشاركة سليمان البسام هذا العام في توقيت مختلف، إذ لم يقتصر حضوره على تقديم الورشة، وإنما شمل أيضًا تكريمه خلال الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.
وجاء التكريم تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في المسرح العربي المعاصر، وتجربته التي جمعت بين الكتابة والإخراج والانفتاح على التجارب المسرحية العالمية.
❤️ لذلك تبدو مشاركته الحالية وكأنها عودة تحمل أكثر من معنى؛ فهو يعود إلى مهرجان ارتبط به منذ سنوات، لكن هذه المرة ليس فقط كمشارك يقدم عرضًا، وإنما كصاحب تجربة ينقل جزءًا من خبرته إلى جيل جديد من المسرحيين.
🎬 البسام وتجربة «مؤتمر هاملت»
يعد سليمان البسام من الأسماء المسرحية العربية التي اهتمت بإعادة صياغة الأعمال الكلاسيكية، ومن أبرز مشاريعه تجربة «مؤتمر هاملت».
ومن خلال هذه التجربة، قدم معالجة عربية لمادة مستوحاة من واحدة من أشهر المآسي المسرحية العالمية، وهو اتجاه ينسجم مع فلسفته في التعامل مع النص باعتباره نقطة بداية يمكن إعادة تشكيلها وفق البيئة والثقافة والأسئلة المعاصرة.
كما امتدت تجربته إلى أعمال ومشروعات مسرحية أخرى، وشارك في مهرجانات دولية، ما جعله حاضرًا في المشهد المسرحي العربي والدولي على مدار سنوات.
📚 مهرجان القاهرة التجريبي.. التدريب جزء أساسي من التجربة
تأتي ورشة البسام ضمن برنامج تدريبي أوسع للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.
وتقام الدورة خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، وتشهد إلى جانب العروض المسرحية عددًا من الورش والندوات والفعاليات الفكرية والتدريبية.
ويعكس هذا البرنامج توجهًا نحو عدم الاكتفاء بتقديم العروض، وإنما توفير مساحة للتعلم والتطوير المهني والتفاعل المباشر بين أصحاب الخبرات والمواهب الجديدة.
📌 ويضم البرنامج التدريبي للدورة مجموعة من الورش المتخصصة في مجالات مختلفة من فنون المسرح، بما يعزز الجانب التعليمي والتجريبي للمهرجان.
🔥 النص ليس نهاية الطريق.. بل بدايته
تطرح ورشة «من النص إلى الخشبة» سؤالًا جوهريًا حول طبيعة العلاقة بين الكتابة والعرض.
فالنص المكتوب يمكن أن يكون مكتملًا من الناحية الأدبية، لكنه يحتاج إلى رؤية مسرحية حتى يتحول إلى تجربة حية.
وهنا تكمن فلسفة الورشة: كيف يمكن تحويل الفكرة إلى مشهد، والمشهد إلى أداء، والأداء إلى عرض يستطيع الجمهور التفاعل معه؟
وهو سؤال لا يخص المخرج وحده، بل الكاتب والممثل والمصمم وكل فرد يشارك في صناعة العرض المسرحي.
✨ ومن هذه الزاوية، تصبح الورشة تجربة عملية في التفكير المسرحي، وليست مجرد دورة تدريبية قصيرة.
🌟 عودة مختلفة لسليمان البسام إلى القاهرة
تجمع مشاركة البسام الحالية بين ثلاثة عناصر رئيسية: التكريم، والتدريب، واستعادة علاقة قديمة بالمهرجان.
فبعد أكثر من عقدين على مشاركته الأولى، يعود المخرج والكاتب الكويتي إلى القاهرة من بوابة مختلفة، ليشارك خبرته مع جيل جديد من المسرحيين، ويعيش تجربة المهرجان من موقع المدرب والمكرّم في الوقت نفسه.
وتبدو هذه العودة انعكاسًا لأهمية المهرجان باعتباره مساحة للحوار المسرحي العربي والدولي، وليس فقط منصة لعرض الأعمال.
🎭 وبين النص والكاتب والمخرج والممثل والجمهور، تواصل الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تقديم مساحة للتجريب واكتشاف طرق جديدة لصناعة المسرح.
💬 الجمهور والمسرحيون أمام تجربة جديدة
هل يمكن للنصوص الكلاسيكية أن تستعيد حضورها أمام الجمهور المعاصر من خلال إعادة صياغتها؟
وهل يكون الانتقال من الورق إلى الخشبة هو الاختبار الحقيقي لقدرة المبدع على فهم النص؟
ورشة سليمان البسام تضع هذه الأسئلة في قلب التجربة، وتمنح المشاركين فرصة البحث عن إجاباتهم بأنفسهم من خلال الكتابة والأداء والإخراج.



