شهدت فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير انعقاد ماستر كلاس مهم حمل عنوان «كاستينج فريق عمل المخرج خلف وأمام الكاميرا»، بمشاركة المخرج يسري نصر الله والمخرج عمرو موسى، وأدار الجلسة الفنان صبري فواز، في نقاش ثري حول فلسفة بناء الشخصيات السينمائية وأساليب الإخراج الحديثة 🎥✨.
بدأ المخرج يسري نصر الله حديثه بالتأكيد على أن اختياره لأي مشروع سينمائي يرتبط أولًا بإحساس داخلي قوي تجاه النص، موضحًا أنه يسأل نفسه دائمًا: هل يمكنني أن أعيش داخل هذا العالم الفني؟ وهل يقدم لي مساحة لاكتشاف جديد؟ وهو ما يعكس رؤيته الإخراجية القائمة على التفاعل العاطفي والفكري مع العمل.
وأشار نصر الله إلى أن الشخصيات في أعماله يجب أن تتمتع بالحرية والاستقلالية، مؤكدًا أنه يفضل دائمًا أن تكون الشخصيات «أذكى منه»، لأنها في هذه الحالة تصبح أكثر حيوية ومرونة داخل السرد الدرامي، وتخلق صراعات غير متوقعة تضيف عمقًا للعمل الفني 💡🎭.
كما توقف عند شخصية «الشرير» في الدراما، معتبرًا أنها ليست عنصرًا تقليديًا سلبيًا فقط، بل قد تكون من أكثر الشخصيات جاذبية وتأثيرًا، خاصة عندما تُكتب بشكل إنساني مركب يجمع بين القوة والحضور وخفة الظل، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في بناء التوتر الدرامي.
في المقابل، قدم المخرج عمرو موسى رؤية مختلفة تعتمد على البساطة في الحكم على جودة العمل السينمائي، موضحًا أن معيار الفيلم الجيد بالنسبة له هو أن يكون فيلمًا يرغب المشاهد في إعادة مشاهدته أكثر من مرة، وهو ما يعكس قوة الارتباط العاطفي بالعمل 🎬✨.
وأكد موسى أن انجذابه لأي فيلم لا يرتبط فقط بالقصة، بل بمدى قوة الشخصيات نفسها، مشيرًا إلى أنه يفضل الأعمال التي تجعل الشخصيات أكثر حضورًا من الأحداث، لأن ذلك يمنحها قدرة أطول على البقاء في ذاكرة الجمهور.
وتحدث موسى أيضًا عن فلسفته في تقديم الشخصيات، موضحًا أنه يتعمد الابتعاد عن الأحكام المطلقة، ويفضل تقديم شخصيات «رمادية» لا تنتمي بشكل واضح إلى الخير أو الشر، مما يفتح المجال أمام المتفرج ليكون شريكًا في التفسير والتحليل.
ويرى أن هذا النوع من الكتابة والإخراج يمنح الجمهور مساحة أكبر من التفاعل الذهني، ويجعل المشاهد يشعر بأنه جزء من التجربة وليس مجرد متلقٍ سلبي، وهو ما يعزز من قوة تأثير الفيلم على المدى الطويل 🎭🧠.
وتأتي هذه الجلسة ضمن فعاليات مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، الذي يُقام خلال الفترة من 27 أبريل إلى 2 مايو، ويُعد واحدًا من أبرز المهرجانات المتخصصة في دعم سينما الشباب والأفلام القصيرة في المنطقة.
ويضم المهرجان هيئة استشارية تضم عددًا من الأسماء البارزة في صناعة السينما والنقد الفني، ما يعكس مكانته كمنصة حوارية مهمة بين صناع الأفلام والجمهور، وفرصة لطرح رؤى جديدة حول مستقبل السينما العربية.



