في واقعة صادمة أثارت استياءً واسعًا وخلّفت موجة من الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر في مقطع فيديو متداول لحظة اعتداء شاب على فتاة بشكل مفاجئ وهمجي، أثناء سيرها في أحد شوارع مدينة الإسكندرية، حيث باغتها بركلة عنيفة من الخلف، ما أدى إلى اختلال توازنها وسقوطها أرضًا، في مشهد غير إنساني، زعم منفذوه أنه "نوع من المزاح".
الفيديو، الذي صوره أحد أصدقاء الجاني بهاتفه المحمول، تم نشره عبر تطبيقات التواصل بهدف جذب المشاهدات و"الترند"، في محاولة صريحة لاستغلال مشاعر الصدمة والغضب كوسيلة لتحقيق أرباح مالية على حساب كرامة فتاة لا ذنب لها.
ورغم محاولة الشبان الترويج للفيديو باعتباره "لقطة طريفة"، فإن الغضب الشعبي كان أقوى، حيث عجّت مواقع التواصل بعبارات الإدانة، وسط مطالبات واسعة بمحاسبة المتورطين، واعتبار ما حدث شكلًا من أشكال العنف ضد المرأة، بل وتحرشًا واضحًا يستحق أقصى درجات العقاب القانوني.
تحرك الأجهزة الأمنية لم يتأخر، حيث قامت وزارة الداخلية بتشكيل فريق بحث جنائي لتحديد هوية الجناة، وبعد فحص دقيق للمقطع وتحديد مكان الواقعة، تمكنت قوات الأمن من القبض على ثلاثة شباب مقيمين في نطاق دائرة قسم شرطة باب شرقي بالإسكندرية.
وأثناء التحقيقات، أقر المتهمون بتفاصيل الجريمة كاملة، مؤكدين أن الاعتداء كان متفقًا عليه فيما بينهم، بهدف تصوير "مقطع ساخر" يحقق انتشارًا واسعًا على مواقع السوشيال ميديا، دون التفكير في الضرر النفسي أو الجسدي الذي قد تتعرض له الضحية، أو في تبعات ما اقترفوه من مخالفة صريحة للقانون.
الواقعة لم تمر مرور الكرام، إذ أكد كثير من المتابعين عبر المنصات الرقمية أن ما حدث يُعد سلوكًا منحرفًا يجب التصدي له بحزم، خاصة في ظل تصاعد ظاهرة السعي وراء الشهرة من خلال "المحتوى الصادم"، مهما كان الثمن.
السلطات الأمنية أعلنت اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المتهمين، وتم عرضهم على النيابة العامة التي باشرت التحقيق، وسط ترقب شعبي واسع لما ستؤول إليه القضية، ومطالبات بتطبيق أقصى العقوبات عليهم لتكون رسالة رادعة لكل من تسوّل له نفسه أن ينال من خصوصية الآخرين أو يمس سلامتهم الجسدية أو النفسية.
هذه الواقعة تعيد طرح تساؤلات مهمة حول خطورة بعض أنماط المحتوى الرقمي، والحاجة الماسة إلى تعزيز الثقافة المجتمعية التي ترفض تحويل الألم إلى مادة للضحك أو الربح، في ظل غياب الحد الأدنى من الوعي الأخلاقي عند البعض.


