اخبار مصر

بطلان الدليل الجنائي الرقمي وأثره في البراءة في قضايا الابتزاز | المستشار عمرو السلت

الأحد , 11 أكتوبر 2026 / 06:17 م بواسطة: المستشار عمرو السلت | محامٍ بالنقض والإدارية العليا 2 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
بطلان الدليل الجنائي الرقمي

تعرف على أثر بطلان الدليل الجنائي الرقمي في قضايا الابتزاز الإلكتروني، وشروط حجية الأدلة الرقمية، وأهمية سلامة الدليل ومصدره ومشروعية الحصول عليه.

بطلان الدليل الجنائي الرقمي وأثره في البراءة في قضايا الابتزاز | المستشار عمرو السلت

أصبحت الأدلة الرقمية من العناصر المهمة في القضايا الجنائية، خاصة في جرائم الابتزاز الإلكتروني والتهديد عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن الاستناد إلى رسالة أو محادثة أو تسجيل رقمي لا يعني بالضرورة كفاية هذا الدليل للإدانة، إذ تظل سلامته الفنية، ومصدره، ومدى نسبته إلى المتهم، ومدى توافق إجراءات الحصول عليه مع القانون، مسائل جوهرية في تقدير الأدلة.

وفي هذا السياق، يبرز حكم منسوب إلى محكمة جنايات شبين الكوم – الدائرة الأولى جنايات مستأنف في الاستئناف رقم 1561 لسنة 2024، بشأن اتهام بالابتزاز الإلكتروني، باعتباره مثالًا على أهمية فحص الدليل الرقمي قبل بناء الإدانة عليه.

ويعمل المستشار عمرو السلت، المحامي بالنقض والإدارية العليا، في المجال القانوني، وتتناول هذه المقالة أبرز الدلالات القانونية المتعلقة ببطلان الدليل الجنائي الرقمي وأثره المحتمل في الأحكام الجنائية.

📍 بيانات مكتب قادر للاستشارات القانونية

مكتب قادر للاستشارات القانونية وأعمال المحاماة

💬 واتساب: 01223424679

☎️ هاتف: 01012849603


ما المقصود بالدليل الجنائي الرقمي؟

الدليل الجنائي الرقمي هو المعلومات أو البيانات الإلكترونية التي يمكن الاستناد إليها لإثبات واقعة أو نفيها في الدعوى الجنائية، وفقًا للضوابط القانونية والفنية المقررة.

وقد يتخذ هذا الدليل صورًا متعددة، منها:

  • الرسائل النصية والمحادثات عبر تطبيقات التواصل.

  • الصور ومقاطع الفيديو الرقمية.

  • البريد الإلكتروني.

  • البيانات المستخرجة من الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب.

  • المعلومات المرتبطة بالحسابات الإلكترونية والاتصالات.

  • التقارير الفنية الناتجة عن فحص الأجهزة والبيانات الرقمية.

ولا تتوقف قيمة الدليل على محتواه الظاهر فقط، بل ترتبط أيضًا بكيفية الحصول عليه، وسلامته، وإمكانية التحقق من مصدره ونسبته إلى الشخص محل الاتهام.

ماذا حدث في الاستئناف رقم 1561 لسنة 2024؟

بحسب المعلومات المنشورة عن الحكم، تعلقت الدعوى باتهام بالابتزاز الإلكتروني والتهديد عبر تطبيق واتساب، وطُرحت أمام محكمة جنايات شبين الكوم – الدائرة الأولى جنايات مستأنف.

وتناولت المحكمة، وفقًا لما ورد في عرض الحكم، دفوعًا تتعلق بسلامة الدليل الفني الرقمي ومدى استيفائه للضوابط القانونية، إلى جانب أوجه دفاع أخرى مرتبطة بالأدلة وظروف الواقعة.

وتشير المعلومات المنشورة إلى أن المحكمة ألغت حكم الإدانة الصادر من محكمة أول درجة وقضت مجددًا بالبراءة، مع الأمر بمحو التسجيلات الرقمية محل النزاع.

وتكمن أهمية هذه الواقعة في إبراز أن الأدلة الرقمية تحتاج إلى فحص قانوني وفني جاد، وأن سلامة إجراءات الحصول عليها ومدى صلاحيتها للاستدلال من المسائل التي قد تؤثر في النتيجة النهائية للدعوى.

ويظل من الضروري الرجوع إلى النص الكامل للحكم وأسبابه عند الاستشهاد به في مذكرة أو بحث قانوني، وعدم الاكتفاء بالملخصات المنشورة.

هل بطلان الدليل الرقمي يؤدي إلى البراءة؟

ليس في كل الحالات بصورة تلقائية.

فبطلان دليل رقمي أو استبعاده من أدلة الدعوى قد يؤثر في قوة الاتهام، خاصة إذا كان هذا الدليل هو الأساس الرئيسي الذي تستند إليه الإدانة، ولم توجد أدلة أخرى كافية ومستقلة لإثبات الواقعة.

أما إذا تضمنت الدعوى أدلة أخرى صحيحة ومشروعة وكافية، فإن أثر استبعاد الدليل الرقمي يتوقف على ظروف القضية وتقدير المحكمة لمجموع الأدلة.

لذلك يجب التمييز بين أمرين:

  • بطلان دليل معين: أي عدم صلاحيته للاعتماد عليه قانونًا في الإثبات.

  • عدم كفاية أدلة الإدانة: أي أن الأدلة المتبقية لا تكفي لإثبات الاتهام على النحو الذي يتطلبه القانون.

ومن ثم، فإن أثر بطلان الدليل الرقمي يتحدد وفقًا لظروف الدعوى، والأدلة الأخرى المطروحة فيها، والأسباب التي تبني عليها المحكمة حكمها.

ما الشروط التي تؤثر في حجية الدليل الرقمي؟

نظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، في المادة 11، حجية الأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة والوسائط الإلكترونية، وربط الاعتداد بها بتوافر الشروط الفنية الواردة في اللائحة التنفيذية.

ومن أبرز المسائل التي ينبغي فحصها عند تقييم الدليل الرقمي:

1. سلامة الدليل وعدم العبث به

يجب التحقق من أن البيانات لم تتعرض لتغيير أو تحريف أو حذف يؤثر في مضمونها أو قيمتها الإثباتية، مع مراعاة الوسائل الفنية المناسبة لحفظها وفحصها.

2. صحة مصدر الدليل ونسبته

وجود محادثة على هاتف أو صورة لرسالة لا يحسم وحده هوية الشخص الذي أنشأها أو أرسلها. وقد يستلزم الأمر فحصًا فنيًا لتحديد مصدر البيانات ومدى ارتباطها بالشخص المنسوب إليه الاتهام.

3. مشروعية إجراءات الحصول عليه

يتعين بحث الطريقة التي جُمعت بها البيانات أو استُخرجت من الأجهزة والحسابات، ومدى الالتزام بالضوابط القانونية والإجرائية الواجبة التطبيق على الحالة.

4. توثيق عملية الفحص والاستخراج

تكتسب إجراءات التوثيق أهمية في التحقق من مصدر البيانات وطريقة التعامل معها والأدوات الفنية المستخدمة في استخراجها وفحصها، بحسب طبيعة الدليل والإجراءات المتبعة.

5. صلة الدليل بالواقعة محل الاتهام

حتى إذا ثبتت سلامة البيانات، يجب أن تكون لها صلة بالواقعة المطلوب إثباتها، وأن تدعم نسبة الفعل إلى المتهم بدلًا من الاكتفاء بوجود بيانات إلكترونية لا تثبت الاتهام بذاتها.

ولا يعني وجود خلل في أحد هذه الجوانب بالضرورة بطلان الدليل في كل قضية؛ إذ يتوقف الأثر القانوني على طبيعة الخلل والنصوص المنطبقة وظروف الدعوى.

ما أهمية الدليل الرقمي في قضايا الابتزاز الإلكتروني؟

تعتمد كثير من قضايا الابتزاز الإلكتروني على محادثات ورسائل وصور أو تسجيلات يُقال إنها تتضمن تهديدًا أو محاولة لإجبار شخص على القيام بفعل أو الامتناع عنه.

وفي هذه القضايا، لا يكفي النظر إلى محتوى الرسالة بمعزل عن سياقها، بل قد تكون هناك حاجة إلى التحقق من:

  • الحساب أو الرقم الذي صدرت منه الرسائل.

  • مدى صحة المحادثات واكتمال سياقها.

  • وجود مؤشرات على التعديل أو الاجتزاء.

  • العلاقة بين البيانات الرقمية والواقعة محل التحقيق.

  • مدى توافق إجراءات الحصول على الدليل مع القانون.

  • وجود أدلة أخرى تؤيد الاتهام أو تناقضه.

وتساعد هذه المسائل في التمييز بين البيانات التي يمكن الاستناد إليها قانونًا، والمواد التي تحتاج إلى مزيد من الفحص قبل استخلاص نتيجة منها.

هل تكفي لقطات الشاشة لإثبات جريمة الابتزاز؟

لا يمكن وضع قاعدة عامة مفادها أن لقطات الشاشة تكفي دائمًا أو أنها لا تصلح مطلقًا للإثبات.

فقد تكون لقطات الشاشة من بين المواد التي تقدمها أطراف الدعوى، لكن تقدير قيمتها يرتبط بظروف القضية، ومدى إمكانية التحقق من صحتها ومصدرها، وما إذا كانت هناك بيانات أو تقارير فنية أخرى تؤيدها.

ولهذا يجب التمييز بين تقديم صورة لمحادثة وبين إثبات صحتها ونسبتها إلى الشخص المعني بها، ومدى صلاحيتها للاعتماد عليها في تكوين عقيدة المحكمة.

ما دور الدفاع في مناقشة الدليل الجنائي الرقمي؟

تتطلب مناقشة الدليل الرقمي تحديد أوجه الاعتراض بصورة واضحة ومتصلة بوقائع الدعوى ومستنداتها.

وقد تشمل المسائل التي يثيرها الدفاع، بحسب كل حالة:

  • الاعتراض على نسبة الحساب أو الرقم إلى المتهم.

  • مناقشة سلامة البيانات الرقمية ومدى اكتمالها.

  • فحص مدى الالتزام بالإجراءات القانونية والفنية.

  • طلب مناقشة التقرير الفني أو فحص الدليل بواسطة جهة مختصة عند توافر مقتضى ذلك.

  • بيان أوجه التناقض بين الدليل الرقمي وبقية أدلة الدعوى.

  • توضيح أثر استبعاد الدليل محل الاعتراض في مدى كفاية أدلة الاتهام.

ولا يترتب على مجرد إثارة الدفع بالبطلان قبولُه حتمًا؛ إذ تفصل المحكمة فيه وفقًا للقانون ووقائع الدعوى والأدلة المطروحة.

هل بطلان الدليل الرقمي يعني أن الواقعة لم تحدث؟

يجب التمييز بين ثبوت الواقعة من الناحية المادية وصلاحية دليل معين لإثباتها أمام المحكمة.

فقد يكون النزاع متعلقًا بسلامة وسيلة الإثبات أو نسبتها إلى المتهم، وليس بمجرد وجود بيانات إلكترونية من عدمه.

وإذا استُبعد دليل بسبب بطلانه، فإن المحكمة تنظر إلى الأدلة الأخرى المتاحة لتحديد ما إذا كانت تكفي لإثبات الاتهام. وقد تنتهي النتيجة إلى البراءة عندما لا تتوافر أدلة كافية وصحيحة للإدانة، لكن ذلك لا يُستنتج آليًا من استبعاد دليل واحد في جميع القضايا.

الدلالة القانونية للحكم في الاستئناف رقم 1561 لسنة 2024

تتمثل الدلالة الأساسية التي يثيرها الحكم المنسوب إلى محكمة جنايات شبين الكوم في أهمية التحقق من سلامة الدليل الجنائي الرقمي قبل التعويل عليه في الإدانة، خاصة في القضايا التي تشكل فيها الرسائل أو المحادثات الإلكترونية عنصرًا رئيسيًا في الاتهام.

كما يوضح الموضوع أهمية مناقشة الدفوع المتعلقة بالدليل الفني، ومدى نسبته إلى المتهم، ومدى استيفائه للضوابط القانونية والفنية.

ومع ذلك، لا يصح تعميم نتيجة قضية واحدة على جميع دعاوى الابتزاز الإلكتروني، لأن لكل دعوى ظروفها وأدلتها وإجراءاتها الخاصة، كما أن تحديد المبادئ التي قررها الحكم بدقة يستلزم الاطلاع على نصه الكامل وأسبابه.

المستشار عمرو السلت – محامٍ بالنقض والإدارية العليا

توضح قضايا الأدلة الرقمية أن الفصل في الاتهامات الجنائية لا يتوقف على وجود رسائل أو صور أو تسجيلات فحسب، بل يتطلب النظر في سلامة الدليل ومصدره ومشروعية الحصول عليه ومدى كفايته مع بقية أدلة الدعوى.

وتظل دراسة هذه العناصر جزءًا مهمًا من فهم ضمانات الإثبات الجنائي، خصوصًا في قضايا الابتزاز الإلكتروني التي تعتمد على البيانات والمراسلات الرقمية.

البحث في الدليل