في خطوة تُعد الأولى من نوعها على هذا المستوى، أعلنت الصين عن تشغيل مركز بيانات ضخم تحت سطح الماء، في محاولة لتقليل استهلاك الطاقة الناتج عن التبريد في مراكز البيانات التقليدية. ووفقًا ليانغ يي، ممثل عن شركة "هايلاندر" المختصة بالتقنيات البحرية، فإن البيئة البحرية الباردة تتيح ظروفًا مثالية لتشغيل الخوادم بكفاءة عالية دون الحاجة إلى أنظمة تبريد كثيفة الاستهلاك للطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 90%.
وأضاف يي أن البنية التحتية الجديدة تعتمد على كبسولات مغمورة تُدار عن بُعد، وتتميز بقدرتها على تحمل الضغط العالي والتغيرات البيئية تحت الماء. هذه التقنية من شأنها أن تسهم في الحد من البصمة الكربونية وتعزيز استدامة قطاع التكنولوجيا في الصين.
لكن رغم هذه الآفاق الإيجابية، لا تزال هناك تحديات حقيقية تتعلق بإنشاء هذه المنشآت، منها صعوبة بناء الأساسات في أعماق البحر، والتأكد من استقرار الأنظمة التقنية في بيئة متقلبة. كما يُثير المشروع تساؤلات بيئية حول تأثير الحرارة والنشاط البشري على النظم البيئية البحرية، حيث قد تؤدي أي تغيرات حرارية أو صوتية إلى إرباك الحياة المائية، أو اضطرار بعض الأنواع إلى تغيير مواقعها وسلوكها.
الباحثون في هذا المجال يؤكدون أن المشروع لا يزال في مراحله التجريبية، لكن في حال نجاحه، قد يُحدث تحولًا نوعيًا في كيفية تصميم وتشغيل مراكز البيانات حول العالم، حتى وإن لم يُلغِ الحاجة تمامًا للمراكز التقليدية في الوقت القريب.


