في عالمٍ تتسارع فيه خطوات التكنولوجيا وتبتعد فيه الأرواح عن الطبيعة، يسطع اسم مشروع "خيال" كقصة مصرية ملهمة تُعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والحصان، بين الشغف والذكاء الرقمي.
بدأت الفكرة بحلمٍ بسيط جمع بين محمد زهران ونادين سامي، حين قرّرا أن يفتحا باب الفروسية للجميع، لا للنخبة فقط. ومن قلب سقارة، انطلقت أولى الرحلات الصغيرة لتعليم الناس لغة الخيل — لغة الثقة، والتوازن، والإحساس — فكبر الحلم وتحوّل إلى مجتمعٍ نابض بالحب للفروسية.
ومع مرور الوقت، تجاوز "خيال" فكرة التعليم إلى تأسيس تجربة متكاملة للركوب الحر والفروسية الكلاسيكية، تمتد إلى أماكن ساحرة مثل رأس سدر، الساحل الشمالي، وسيوة، حيث يجد المشاركون لحظة سلامٍ نادرة بين الرمال والهواء وحوافر الخيل.
لكن النقلة الكبرى جاءت بإطلاق تطبيق "خيال"، المنصة الأولى من نوعها في العالم العربي، التي تربط بين الفرسان والمدربين ومراكز الفروسية في منظومة رقمية واحدة، تتيح الحجز، التدريب، والتجارة في عالم الخيول بخطوات بسيطة من الهاتف.
وخلال عرضٍ مميز على برنامج "شارك تانك مصر"، استطاع مؤسسو المشروع أن يخطفوا الأنظار بفكرتهم الفريدة، ليحصلوا على تمويل قدره 7 ملايين جنيه مقابل 50% من ملكية المشروع، في صفقة وُصفت بأنها إحدى أكثر الصفقات جرأة وإلهامًا في الموسم.
تقول نادين سامي إن “خيال” ليست مجرد تجربة ركوب، بل أسلوب حياة يعلّم الإنسان كيف يتواصل مع الخيل بصمت، ويستعيد اتزانه الداخلي من خلال الانسجام مع الطبيعة. أما محمد زهران فيؤكد أن المشروع يهدف إلى تحويل الفروسية إلى ثقافة مصرية معاصرة تُعلّم القوة واللطف معًا.
واليوم، أصبح "خيال" أكثر من مجرد تطبيق؛ إنه حركة مصرية جديدة تعيد سحر الفروسية بثوب حديث، وتمنح كل فارسٍ محتملٍ فرصةً لاكتشاف ذاته وسط هدير الحوافر وسكون الصحراء.


