اختبارات الحساسية للمستنشقات والأطعمة وأهميتها في التشخيص | الأستاذ الدكتور وحيد هيصم
قد يعاني بعض الأشخاص من العطس المتكرر، أو انسداد الأنف، أو الحكة الجلدية، أو ظهور أعراض بعد تناول أطعمة معينة، دون معرفة السبب الدقيق وراء هذه المشكلات. وفي مثل هذه الحالات، قد تساعد اختبارات الحساسية للمستنشقات والأطعمة على تحديد مسببات الحساسية المحتملة، عندما يقرر الطبيب أن إجراءها مناسب للحالة.
وتختلف الاختبارات المطلوبة من شخص إلى آخر بحسب طبيعة الأعراض وتوقيتها ومدى تكرارها، لذلك لا يعتمد التشخيص على نتيجة التحليل وحدها، بل على ربطها بالتاريخ المرضي والفحص الطبي. ويوضح الأستاذ الدكتور وحيد هيصم أهمية اختيار اختبار الحساسية المناسب لكل حالة، للمساعدة في تحديد المسببات المحتملة ووضع خطة للتعامل معها وفقًا للتقييم الطبي.
فروع عيادات الأستاذ الدكتور وحيد هيصم
عيادة المهندسين
العنوان: 18 شارع جول جمال، متفرع من شارع البطل أحمد عبد العزيز، أعلى بيم ماركت، الدور الأول.
للتواصل: 01026664370
عيادة التجمع الخامس
العنوان: شارع التسعين، مول HCC، خلف المستشفى الجوي.
للتواصل: 01006665210
عيادة الإسماعيلية
العنوان: 74 شارع الجيش، أمام قاعة ضباط الجيش.
للتواصل: 0643918787
.jpg)
ما هي اختبارات الحساسية للمستنشقات والأطعمة؟
اختبارات الحساسية هي مجموعة من الفحوصات التي تساعد على تقييم استجابة الجهاز المناعي لمواد معينة قد تسبب أعراض الحساسية لدى بعض الأشخاص.
وتنقسم الاختبارات بحسب نوع المادة المشتبه في تسببها بالأعراض إلى نوعين رئيسيين:
-
اختبارات الحساسية للمستنشقات: تبحث عن التحسس تجاه مواد موجودة في الهواء ويمكن استنشاقها، مثل حبوب اللقاح وعث الغبار ووبر الحيوانات وبعض أنواع العفن.
-
اختبارات الحساسية للأطعمة: تساعد على تقييم احتمال وجود حساسية تجاه أطعمة معينة، مثل الحليب أو البيض أو الفول السوداني أو المكسرات أو بعض أنواع الأسماك، بحسب الأعراض والتاريخ المرضي.
ولا يحتاج كل شخص يعاني من أعراض تشبه الحساسية إلى إجراء النوعين معًا؛ إذ يحدد الطبيب الاختبارات المطلوبة بناءً على الحالة والأسباب المحتملة للأعراض.
ما المقصود باختبارات الحساسية للمستنشقات؟
تُستخدم اختبارات الحساسية للمستنشقات عند الاشتباه في أن بعض المواد الموجودة في البيئة المحيطة تساهم في ظهور الأعراض.
ومن أبرز مسببات الحساسية التي قد يقيّمها الطبيب:
-
عث الغبار المنزلي.
-
حبوب لقاح النباتات والأشجار والأعشاب.
-
وبر الحيوانات أو القشور الجلدية المرتبطة بها.
-
بعض أنواع العفن.
-
مسببات أخرى موجودة في الهواء وفقًا للبيئة والأعراض.
وقد تكون هذه الاختبارات مفيدة للأشخاص الذين يعانون من أعراض متكررة مثل العطس، وسيلان الأنف، والحكة، وانسداد الأنف، أو أعراض تنفسية أخرى قد ترتبط بالحساسية.
لكن وجود هذه الأعراض لا يؤكد وحده أن سببها هو الحساسية؛ فقد تتشابه مع أعراض حالات أخرى، ولذلك يجب تقييمها طبيًا.
ما أهمية اختبارات الحساسية للأطعمة؟
تساعد اختبارات الحساسية للأطعمة في تقييم احتمال حدوث استجابة مناعية تجاه طعام معين، خاصة عندما تتكرر الأعراض بعد تناوله أو تظهر علاقة واضحة بين الطعام والأعراض.
وقد تشمل الأعراض التي تستدعي التقييم ظهور طفح جلدي أو شرى، أو تورم الشفتين، أو الحكة، أو القيء، أو أعراضًا تنفسية بعد تناول طعام محدد.
وتختلف الأطعمة التي ينبغي تقييمها من شخص إلى آخر؛ لذلك لا يُنصح بإجراء فحوصات واسعة لجميع الأطعمة دون وجود سبب طبي واضح، لأن بعض النتائج الإيجابية قد تشير إلى التحسس دون أن تعني أن تناول الطعام يسبب أعراضًا فعلية.
كما أن بعض المشكلات المرتبطة بالطعام، مثل عدم تحمّل اللاكتوز، تختلف عن الحساسية الغذائية المناعية، ولا يمكن تشخيصها بالاختبارات نفسها في جميع الحالات.
ما أنواع اختبارات الحساسية التي يمكن إجراؤها؟
يعتمد اختيار الاختبار على نوع الحساسية المشتبه بها، وقد يشمل واحدًا أو أكثر من الأساليب التالية.
اختبار وخز الجلد
يضع المختص كميات صغيرة من مستخلصات مواد يُشتبه في أنها تسبب الحساسية على الجلد، ثم يجري وخزًا سطحيًا وفق الطريقة الطبية المعتمدة.
ويُستخدم هذا الاختبار في تقييم أنواع معينة من الحساسية للمستنشقات والأطعمة. ويجب تفسير النتيجة في ضوء الأعراض؛ لأن ظهور استجابة جلدية قد يدل على التحسس، لكنه لا يثبت وحده وجود حساسية سريرية.
تحليل الدم للأجسام المضادة IgE
يقيس هذا التحليل مستوى الأجسام المضادة من نوع IgE المرتبطة بمادة معينة أو بمجموعة محددة من مسببات الحساسية.
وقد يطلبه الطبيب عندما تكون هناك حاجة إلى معلومات إضافية، أو عندما لا يكون اختبار الجلد مناسبًا لبعض الحالات. ومع ذلك، فإن ارتفاع مستوى هذه الأجسام المضادة لا يعني بالضرورة أن الشخص سيعاني من أعراض عند التعرض للمادة أو تناول الطعام المرتبط بها.
اختبار التحدي الغذائي تحت الإشراف الطبي
في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتناول كميات محددة ومتدرجة من طعام مشتبه به تحت إشراف طبي مناسب، بهدف تقييم حدوث تفاعل فعلي.
ويُعد هذا الاختبار من الوسائل المهمة لتأكيد أو استبعاد بعض حالات الحساسية الغذائية عند الحاجة، لكنه قد ينطوي على خطر حدوث تفاعل تحسسي؛ لذلك لا يجوز إجراؤه في المنزل عند الاشتباه في حساسية غذائية.
متى يحتاج الشخص إلى إجراء اختبارات الحساسية؟
لا توجد حاجة إلى إجراء اختبارات الحساسية لكل شخص، وإنما قد يوصي الطبيب بها عندما تشير الأعراض والتاريخ المرضي إلى احتمال وجود تحسس تجاه مادة معينة.
ومن الحالات التي قد تستدعي التقييم:
-
تكرار العطس أو سيلان الأنف أو الحكة عند التعرض لمواد معينة.
-
ظهور أعراض في مواسم محددة من السنة.
-
تكرار الطفح الجلدي أو الشرى بعد تناول طعام بعينه.
-
حدوث تورم أو أعراض أخرى يُشتبه في ارتباطها بطعام محدد.
-
استمرار الأعراض رغم اتخاذ خطوات مناسبة لتقليل التعرض للمهيجات المحتملة.
-
الحاجة إلى تحديد مسببات الحساسية للمساعدة في وضع خطة للتعامل معها.
ويظل تحديد الاختبار المناسب قرارًا طبيًا يعتمد على طبيعة الأعراض، وليس على الرغبة في إجراء أكبر عدد ممكن من التحاليل.
كيف تساعد نتائج اختبارات الحساسية في تحديد السبب؟
تساعد النتائج الطبيب على تقييم المواد التي قد يكون الجهاز المناعي متحسسًا تجاهها، ثم مقارنتها بالأعراض والظروف التي تظهر فيها.
فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يعاني من أعراض الأنف عند تنظيف المنزل، فقد يدرس الطبيب احتمال ارتباطها بعث الغبار. وإذا كانت الأعراض تتكرر بعد تناول طعام معين، فقد يقيّم احتمال وجود حساسية غذائية وفقًا لطبيعة التفاعل وتوقيته.
لكن لا يمكن الاعتماد على نتيجة إيجابية وحدها لتحديد السبب النهائي، كما أن النتيجة السلبية لا تستبعد كل أنواع الحساسية في جميع الظروف. ويجب تفسير النتائج وفقًا لنوع الاختبار ودقته والتاريخ المرضي.
هل يمكن أن تكون نتيجة اختبار الحساسية إيجابية دون وجود أعراض؟
نعم. فقد تظهر نتيجة إيجابية في اختبار الجلد أو تحليل IgE، رغم أن الشخص يتناول الطعام أو يتعرض للمادة دون ظهور أعراض فعلية.
ويُعرف ذلك بالتحسس، وهو يختلف عن الحساسية السريرية التي يظهر فيها تفاعل مرتبط بالتعرض للمادة. ولهذا فإن التشخيص يحتاج إلى الجمع بين المعلومات الطبية ونتائج الاختبارات، وليس الاعتماد على التحليل منفردًا.
كما أن إجراء اختبارات كثيرة دون وجود أعراض أو اشتباه طبي واضح قد يؤدي إلى نتائج يصعب تفسيرها، وربما يدفع الشخص إلى تجنب أطعمة أو مواد لا تسبب له مشكلة فعلية.
ما الفرق بين حساسية الطعام وعدم تحمّل الطعام؟
حساسية الطعام تحدث عندما يتفاعل الجهاز المناعي مع بروتين معين في الطعام، وقد تتراوح أعراضها بين تفاعلات جلدية أو هضمية وأعراض أكثر خطورة.
أما عدم تحمّل الطعام، مثل عدم تحمّل اللاكتوز لدى بعض الأشخاص، فيرتبط بآليات مختلفة لا تعتمد بالضرورة على استجابة مناعية تحسسية.
ولهذا تختلف طرق التشخيص والتعامل مع كل حالة. ولا تكفي الأعراض الهضمية وحدها لتحديد ما إذا كانت المشكلة حساسية غذائية أو عدم تحمّل أو سببًا آخر.
ولا يُنصح بالاعتماد على اختبارات IgG الغذائية التجارية لتشخيص حساسية الطعام أو تحديد الأطعمة التي يجب منعها؛ إذ لا تُعد هذه الاختبارات وسيلة معتمدة لتشخيص الحساسية الغذائية.
كيف يستعد الشخص لاختبارات الحساسية؟
تعتمد الاستعدادات على نوع الاختبار الذي يحدده الطبيب. وقبل الموعد، من المفيد إبلاغه بالأعراض وتوقيت ظهورها والأطعمة أو المواد التي يُشتبه في ارتباطها بها، إلى جانب الأدوية المستخدمة وأي تاريخ سابق لتفاعلات تحسسية.
وقد تؤثر بعض الأدوية، خصوصًا مضادات الهيستامين، في نتائج اختبار الجلد؛ لذلك ينبغي سؤال الطبيب عن الأدوية التي قد تحتاج إلى تعديل قبل الاختبار. ولا يجب إيقاف أي دواء من تلقاء النفس.
كما ينبغي الالتزام بالتعليمات التي يقدمها المختص بشأن نوع الاختبار، لأن التحضير يختلف بين اختبار الجلد وتحليل الدم واختبار التحدي الغذائي.
هل تكفي اختبارات الحساسية وحدها لوضع خطة العلاج؟
لا. تساعد الاختبارات على توضيح بعض جوانب الحالة، لكن خطة التعامل مع الحساسية تعتمد أيضًا على الأعراض وشدتها ومدى تكرارها والعوامل التي تزيدها.
وقد تشمل الخطة تقليل التعرض لمسبب حساسية ثبتت علاقته بالأعراض، أو استخدام علاج يحدده الطبيب، أو اتخاذ احتياطات خاصة في حالات الحساسية الغذائية. وفي بعض الحالات، قد يناقش الطبيب خيارات علاجية إضافية وفقًا للتشخيص.
ولا يُنصح بمنع أطعمة متعددة أو تغيير النظام الغذائي بصورة كبيرة اعتمادًا على نتائج التحاليل وحدها، خاصة لدى الأطفال؛ إذ قد يؤدي ذلك إلى نقص بعض العناصر الغذائية دون داعٍ طبي.
متى تكون أعراض الحساسية حالة طارئة؟
قد تسبب بعض التفاعلات التحسسية أعراضًا خطيرة تحتاج إلى تدخل فوري. فإذا ظهر ضيق مفاجئ في التنفس، أو تورم اللسان أو الحلق، أو صعوبة في البلع، أو دوخة شديدة أو إغماء بعد التعرض لمادة مشتبه بها أو تناول طعام، فيجب طلب الإسعاف فورًا.
ولا ينبغي انتظار إجراء اختبار الحساسية عند ظهور علامات تفاعل تحسسي شديد؛ إذ تكون الأولوية للتعامل الطبي العاجل.
تُعد اختبارات الحساسية للمستنشقات والأطعمة أدوات تساعد في تقييم مسببات الحساسية المحتملة، لكنها لا تُفسَّر بمعزل عن الأعراض والتاريخ المرضي. ويساعد اختيار الاختبار المناسب وربط نتائجه بالتقييم الطبي على تجنب التشخيص الخاطئ، والحد من تجنب الأطعمة أو المواد دون حاجة، ووضع خطة مناسبة للتعامل مع الحالة.
وتختلف احتياجات كل شخص وفقًا لطبيعة الأعراض والعوامل التي تثيرها، لذلك فإن استشارة الطبيب قبل إجراء الاختبارات أو تغيير النظام الغذائي تمثل خطوة مهمة للوصول إلى تقييم أكثر دقة.

