لم تعد صحة القلب مقتصرة على الملح والدهون فقط، فالسكر أيضًا يلعب دورًا كبيرًا، خاصة عند الإفراط في تناوله. الدراسات الحديثة تشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر المضاف ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، حتى لدى الأشخاص الأصحاء.
عند تناول كميات كبيرة من السكر بانتظام، يحول الكبد الفائض إلى دهون ثلاثية تُرفع في الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع الدهون الضارة وانخفاض الدهون الواقية للقلب. هذا الاختلال الصامت يسرّع تضرر الشرايين دون ظهور أعراض في البداية.
السكر الزائد يضع ضغطًا على الأوعية الدموية ويضعف البطانة الداخلية للشرايين، ما يؤدي تدريجيًا إلى ترسبات وتضيّق الشرايين، مما يزيد خطر الذبحة الصدرية والسكتات القلبية.
كما يُحفّز الإفراط بالسكر إفراز كميات متكررة من الأنسولين، ومع مرور الوقت قد تصبح الخلايا أقل استجابة، وهي ما يُعرف بمقاومة الأنسولين، التي ترتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب، خصوصًا مع زيادة الوزن.
الإكثار من السكر يخلق حالة التهابية منخفضة الدرجة لكنها مستمرة، تؤثر سلبًا على القلب، وتسرّع تلف الأوعية الدموية، ما يرفع احتمالات الفشل القلبي على المدى الطويل.
من المهم التمييز بين السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة، الذي يرافقه الألياف ويبطئ امتصاصه، والسكريات المضافة المخفية في الأطعمة الجاهزة والمشروبات، والتي تدخل الدم بسرعة وتؤثر على التوازن الأيضي دون إحساس بالشبع.
حتى المحليات الصناعية ليست آمنة تمامًا، فالاستهلاك المنتظم لبعضها قد يزيد مخاطر القلب والأوعية الدموية، ما يبرز أهمية تقليل الاعتماد على الطعم الحلو بشكل عام.
الطريقة الأكثر أمانًا لصحة قلبك ودماغك ليست الامتناع التام عن السكر، بل الوعي بمصادره، ضبط كمياته، واتباع نظام غذائي غني بالأطعمة الكاملة، عالية الألياف، وقليلة المعالجة. فالاختيارات اليومية الصغيرة هي التي تحمي القلب، والسكريات أحد أبرز عوامل الخطر الصامتة.
للمزيد من التفاصيل وآخر الأخبار تابعوا موقع مصر كونكت


