لم يعد تلوث الهواء مجرد أزمة بيئية، بل تحول إلى تهديد صحي صامت يتسلل إلى الجسد مع كل نفس. دراسة بحثية حديثة كشفت أن الرجال الذين يتعرضون لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء يواجهون خطرًا أكبر للإصابة بسرطان البروستاتا، لا سيما المقيمين في المناطق الحضرية المزدحمة أو بالقرب من الطرق الرئيسية والمناطق الصناعية.
وأشار الباحثون إلى أن الانبعاثات الناتجة عن حركة المرور الكثيفة والمصانع قد تلعب دورًا مباشرًا في تطور المرض، الذي يُعد من أكثر السرطانات شيوعًا بين الرجال حول العالم، ويؤثر على جودة الحياة بشكل كبير عند اكتشافه في مراحل متأخرة.
🧬 كيف يؤثر التلوث على البروستاتا؟
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 220 ألف رجل في بريطانيا، وتبيّن أن الأشخاص الأكثر تعرضًا للتلوث كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة تقارب 6.9% مقارنة بغيرهم، مع زيادة الخطر كلما ارتفعت مستويات الملوثات في الهواء.
ويرجح الباحثون أن السبب الرئيسي يعود إلى النترات الناتجة عن عوادم السيارات، إذ يُعرف عنصر النيتروجين بقدرته على تحفيز نمو الخلايا السرطانية وإحداث اضطرابات في بيئة الخلايا داخل الجسم، رغم أن الآلية الدقيقة لا تزال قيد البحث.
🌫️ دور الجسيمات الدقيقة PM2.5
تندرج هذه الدراسة ضمن سلسلة أبحاث ركزت على الجسيمات الدقيقة السامة المعروفة باسم PM2.5، وهي ملوثات صغيرة للغاية يمكنها اختراق الرئتين والدخول إلى مجرى الدم، وتصدر عن:
-
عوادم السيارات.
-
الانبعاثات الصناعية.
-
الأنشطة الزراعية.
-
احتراق الوقود داخل المنازل.
وقام العلماء بفحص خمسة مكونات رئيسية لهذه الجسيمات، من بينها أكسيد النيتروجين NO3، الذي سجل التأثير الأكبر على زيادة المخاطر.
📊 متابعة طويلة تكشف الحقيقة
شملت البيانات 224 ألف رجل بمتوسط عمر 58 عامًا، تمت متابعتهم لمدة تقارب 13.7 سنة، وتم تشخيص نحو 5% منهم لاحقًا بسرطان البروستاتا.
وتم تقدير مستويات التلوث اعتمادًا على أماكن الإقامة والرموز البريدية، ليتضح أن موقع السكن لا يقل تأثيرًا عن العوامل الوراثية ونمط الحياة في تحديد احتمالات الإصابة.
🛡️ ماذا تعني النتائج؟
أكد الباحثون أن مكان إقامتك قد يكون عامل خطر غير مرئي، مشيرين إلى ضرورة تقليل مصادر الانبعاثات، خصوصًا من:
-
حركة المرور.
-
النشاط الصناعي.
-
الأسمدة الزراعية.
كما شددوا على أهمية الفحص المبكر والوعي الصحي للرجال، خاصة لمن يعيشون في المدن الكبرى والمناطق عالية التلوث.
للمزيد من التفاصيل وآخر الأخبار عن الطب، تابعوا موقع مصر كونكت


