توصل باحثون من جامعة مانشستر إلى اكتشاف السبب الجيني وراء حالة مرضية نادرة تُعد من أبرز الأسباب الوراثية المرتبطة بالصرع الشديد لدى الأطفال، وهو ما قد يسهم في تغيير مسار التشخيص والعلاج لعدد كبير من المرضى حول العالم، ويقدم إجابات طال انتظارها للأسر التي تعاني من هذا الاضطراب.
ووفقًا لما ذكره موقع Medical Xpress، فقد أطلق الباحثون على هذه الحالة اسم "اضطراب النمو العصبي المتنحي المرتبط بـ RNU2-2"، وهي حالة تؤدي إلى نوبات صرع يصعب السيطرة عليها، إلى جانب تأخرات نمائية ملحوظة تظهر غالبًا خلال السنة الأولى من عمر الطفل، مما يجعلها من الحالات التي تتطلب تدخلًا طبيًا مبكرًا ودقيقًا.
يعاني الأطفال المصابون من نوبات صرع حادة ناتجة عن نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ، يظهر على هيئة تشنجات، تيبس في الجسم، ارتعاش، وأحيانًا فقدان للوعي، وغالبًا ما تكون هذه النوبات مقاومة للعلاج الدوائي التقليدي، وهو ما يزيد من تعقيد الحالة ويؤكد الحاجة إلى حلول علاجية أكثر تقدمًا.
ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على النوبات فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل كبير على نمو الدماغ، حيث يؤدي إلى تأخر في تحقيق مراحل النمو الأساسية مثل المشي والكلام، كما يعاني معظم الأطفال المصابين من صعوبات تعلم ملحوظة تؤثر على جودة حياتهم بشكل عام.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Genetics، حيث تمكن الفريق البحثي من تحديد عشرات الحالات المؤكدة حول العالم، مع تقديرات تشير إلى وجود عدد أكبر بكثير من الحالات غير المشخصة، بالإضافة إلى احتمالية حمل الجين المسبب لدى نسبة من السكان دون ظهور أعراض.
ويشير الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على أهمية الفحص الجيني والتشخيص المبكر، خاصة أن الحالة تتبع نمطًا وراثيًا متنحيًا، مما يعني أن إصابة الطفل تتطلب أن يكون كلا الوالدين حاملين للجين، مع وجود احتمال بنسبة معينة لظهور المرض في كل حمل.
كما أوضح الفريق أن الجين المسؤول عن هذه الحالة يتميز بكونه صغير الحجم ولا ينتج بروتينًا، وهو ما يجعل فهمه أكثر تعقيدًا مقارنة بالجينات التقليدية، إلا أن تحديده يمثل خطوة مهمة نحو فهم الآليات البيولوجية المرتبطة بالصرع واضطرابات النمو العصبي.
ويؤكد الباحثون أن هذا النوع من الاكتشافات لا يقتصر على كونه تقدمًا علميًا فحسب، بل يحمل أملًا حقيقيًا للمرضى وأسرهم، حيث يساهم في إزالة الغموض عن حالات كانت غير مفهومة سابقًا، ويمهد الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة في المستقبل.
للمزيد من الأخبار والتقارير تابعوا موقع مصر كونكت



