في أعماق الجسد، حيث لا تُرى الحياة ولكن يُصنع التوازن، تعيش تريليونات الكائنات الدقيقة داخل الأمعاء، تؤدي دورًا يتجاوز الهضم إلى حماية المناعة وتنظيم الالتهابات، بل وقد يكون لها تأثير مباشر في خطر الإصابة بالسرطان.
وفي تطور علمي لافت، كشفت دراسات حديثة يقودها باحثون في مجال التغذية وعلم الأوبئة، أن النظام الغذائي يمكن أن يعيد برمجة هذا العالم الدقيق المعروف بـ"الميكروبيوم"، مما يفتح بابًا جديدًا للوقاية من السرطان وربما دعمه خلال العلاج.
تعتمد هذه الأبحاث على متابعة آلاف الأشخاص لسنوات طويلة، إلى جانب تجارب سريرية دقيقة، بهدف فهم العلاقة بين نوعية الغذاء والتغيرات البيولوجية داخل الجسم، وليس فقط رصد الارتباطات الإحصائية.
ومن أبرز النتائج المثيرة، أن بعض الأطعمة والمشروبات اليومية قد تلعب دورًا غير متوقع في تعديل توازن البكتيريا النافعة، وعلى رأسها القهوة، التي أظهرت الدراسات أنها تغيّر تركيب الميكروبيوم بشكل ملحوظ، عبر تعزيز أنواع من البكتيريا المرتبطة بعمليات الاستقلاب الصحية.
هذا الاكتشاف يفسر جزئيًا ما لاحظه العلماء سابقًا من انخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان لدى من يستهلكون القهوة بانتظام، حيث أصبح هناك تفسير بيولوجي واضح لهذا التأثير.
ولا يتوقف الأمر عند الوقاية فقط، بل يمتد إلى تحسين وسائل التشخيص المبكر، خاصة في سرطانات الجهاز الهضمي، إذ يمكن استخدام "البصمة البكتيرية" للكشف عن التغيرات المبكرة التي قد لا تظهر في الفحوصات التقليدية.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تطوير استراتيجيات غذائية موجهة، تساعد على تعزيز الصحة العامة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة، وعلى رأسها السرطان.
للمزيد من التفاصيل وآخر الأخبار تابعوا موقع مصر كونكت



