كشف فريق من الباحثين عن آلية جزيئية محتملة تقف خلف تلف الخلايا العصبية في مرض التصلب المتعدد، وهو أحد الأمراض المناعية المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي وتؤثر بشكل مباشر على قدرة الدماغ في التواصل مع بقية أجزاء الجسم.
ويحدث هذا المرض عندما يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الغلاف الواقي للألياف العصبية المعروف باسم "المايلين"، وهو ما يؤدي إلى التهابات واضطرابات في نقل الإشارات العصبية. ومع تطور المرض قد يعاني المصابون من مجموعة واسعة من الأعراض التي تشمل اضطرابات الرؤية، وضعف العضلات، والخدر، والإرهاق المزمن، إضافة إلى مشكلات التوازن والتركيز.
ورغم توفر بعض العلاجات التي تساعد في تقليل حدة الانتكاسات وإبطاء تقدم المرض، فإن فهم السبب الحقيقي لتلف الخلايا العصبية ظل لفترة طويلة لغزًا معقدًا أمام العلماء.
الدراسة الحديثة سلطت الضوء على عملية جزيئية تُعرف باسم Parthanatos، وهي نوع خاص من آليات موت الخلايا يحدث نتيجة استجابات التهابية داخل الجهاز العصبي. وقد أظهرت التجارب أن الالتهاب العصبي يمكن أن يطلق سلسلة من التفاعلات البيولوجية التي تنتهي بتدمير الخلايا العصبية.
كما توصل الباحثون إلى أن الخلايا العصبية قد تتعرض لضغط تأكسدي شديد نتيجة الاستجابة المناعية، ما يؤدي إلى حدوث تلف في الحمض النووي داخل الخلايا. هذا التلف يحفّز إطلاق مركبات جزيئية داخل الخلية تتسبب في تفعيل مسار موت الخلايا.
وأوضحت النتائج أن أحد هذه المسارات يتضمن إطلاق مركب يُعرف باسم PAR داخل السيتوبلازم، وهو ما يؤدي إلى تنشيط عامل آخر يسمى AIF، والذي يرتبط بدوره ببروتين MIF قبل انتقالهما إلى نواة الخلية، حيث يعملان على تدمير المادة الوراثية للخلايا العصبية، مما يؤدي في النهاية إلى موتها.
ويعتقد العلماء أن فهم هذه الآلية الدقيقة قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذا المسار الجزيئي تحديدًا، الأمر الذي قد يساعد مستقبلًا في حماية الخلايا العصبية والحد من تطور المرض.
للمزيد من التفاصيل وآخر الأخبار تابعوا موقع مصر كونكت



