تكشف دراسات علمية حديثة أن الأطعمة الحارة لا تقتصر على منح إحساس مميز بالنكهة، بل تحمل تأثيرات بيولوجية عميقة داخل الجسم، حيث يلعب مركب الكابسيسين — المسؤول عن حرارة الفلفل الحار — دورًا رئيسيًا في هذه التفاعلات. فعند تناوله، لا يسبب الكابسيسين حرقًا فعليًا، لكنه يحفّز مستقبلات الألم في الجسم، وخاصة مستقبلات TRPV1، مما يطلق سلسلة من الاستجابات الفسيولوجية التي تمتد لتشمل الدماغ والأوعية الدموية والأمعاء والجلد.
وتشير نتائج دراسة واسعة أجراها باحثون من جامعة هارفارد، وشملت ما يقرب من نصف مليون شخص، إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الحارة بشكل شبه يومي قد يكون لديهم خطر أقل للوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 14% مقارنة بمن يتناولونها نادرًا، كما لوحظ انخفاض أكبر في معدلات الوفاة بين من يستهلكون الفلفل الحار بانتظام، وهو ما يعزوه الباحثون إلى الخصائص المضادة للالتهاب والتأثيرات الإيجابية على عمليات الأيض التي يتمتع بها الكابسيسين.
وعلى صعيد الأيض، يُظهر الكابسيسين قدرة على رفع معدل حرق السعرات الحرارية بشكل مؤقت، من خلال تعزيز ما يُعرف بالتأثير الحراري للجسم، ما يساعد على زيادة استهلاك الطاقة وتحفيز أكسدة الدهون، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على التحكم في الوزن عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.
كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الكابسيسين قد يساهم في تقليل الشهية، مما يساعد في تقليل كمية الطعام المتناولة، وقد يمتد تأثيره ليشمل تحسين بعض مؤشرات صحة القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات الكوليسترول الجيد، حيث أظهرت دراسات قصيرة المدى تحسنًا في عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
وبينما تبدو هذه النتائج واعدة، يؤكد الخبراء أن تأثير الأطعمة الحارة يختلف من شخص لآخر، وأن الاعتدال يظل العامل الأهم للاستفادة من فوائدها دون التعرض لآثار جانبية، خاصة لدى من يعانون من مشكلات في المعدة أو الجهاز الهضمي.
للمزيد من التفاصيل وآخر الأخبار تابعوا موقع مصر كونكت



