اخبار طبية

لماذا ترتفع نوبات الصرع بعد السكتة الدماغية؟ الأسباب وسبل الوقاية والعلاج

الثلاثاء , 10 فبراير 2026 / 05:37 م بواسطة: مصر كونكت 1 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
إعلان / Advertisement
نوبات الصرع بعد السكتة الدماغية وتأثيرها على الدماغ

بعد النجاة من السكتة الدماغية قد تبدأ معركة أخرى داخل الدماغ، حيث تزيد احتمالات الإصابة بنوبات الصرع بسبب اضطراب الإشارات العصبية، فكيف يحدث ذلك؟ وما طرق الوقاية والعلاج؟

إعلان / Advertisement

النجاة من السكتة الدماغية تشبه عبور نهرٍ هائج، لكن ما بعد الضفة قد يحمل تحديات خفية، من أبرزها الصرع التالي للسكتة الدماغية. فالسكتة ليست حدثًا عابرًا فقط، بل جرحٌ في نسيج الدماغ قد يغيّر طريق الإشارات الكهربائية داخله، ليظهر الصرع بعد أشهر أو حتى سنوات من التعافي.

الصرع التالي للسكتة الدماغية هو حالة عصبية مزمنة تتمثل في نوبات متكررة غير مبررة تحدث نتيجة تلف أصاب خلايا الدماغ أثناء السكتة. هذا التلف يخلق دوائر كهربائية غير طبيعية، تجعل الدماغ أكثر استعدادًا لإطلاق نوبات مفاجئة. وتختلف هذه النوبات عن التشنجات المبكرة التي قد تظهر في الأيام الأولى بعد السكتة بسبب التورم أو نقص الأكسجين، إذ إن الصرع المتأخر يرتبط بتكوّن نسيج ندبي يغيّر نشاط الخلايا العصبية على المدى الطويل.

تُظهر البيانات أن ما بين 5% و10% من الناجين من السكتة الدماغية قد يُصابون بالصرع لاحقًا، وترتفع المخاطر في حالات السكتات النزفية، أو إذا أصابت القشرة الدماغية، أو كانت السكتة كبيرة ومسببة لتلف واسع. فكلما كان الجرح أعمق في الدماغ، زادت فرص ولادة إشارات كهربائية غير مستقرة.

يمكن أن تبدأ النوبات في أي وقت بعد السكتة، لكن النوبات المبكرة، خصوصًا الشديدة، تزيد خطر تطور الصرع لاحقًا بشكل كبير. ومن العلامات التي تستوجب الانتباه: ارتعاش مفاجئ في أحد الأطراف أو الوجه، فترات من التحديق وعدم الاستجابة، إحساس بوخز أو روائح غير معتادة، ارتباك مؤقت، أو صعوبة مفاجئة في الكلام. هذه الإشارات هي همس الدماغ حين يطلب الفحص والعلاج.

الوقاية لا تعني إلغاء الخطر تمامًا، لكنها تقلل حدته. فالتشخيص المبكر ومراقبة النشاط الكهربائي للدماغ يساعدان في اكتشاف الاضطرابات قبل أن تتحول إلى نوبات متكررة. كما أن التحكم في ضغط الدم، والالتزام بخطة التعافي، والمتابعة الطبية المنتظمة، عوامل تحمي الدماغ من التدهور الإضافي.

يعتمد التشخيص على تخطيط كهربية الدماغ، والتصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية، إضافة إلى الفحوص العصبية الدقيقة. أما العلاج فيرتكز غالبًا على الأدوية المضادة للصرع للسيطرة على النوبات، ويُختار الدواء وفقًا لعمر المريض ونوع السكتة وحالته الصحية العامة. وفي بعض الحالات يكون العلاج الطبيعي، وعلاج النطق، والدعم النفسي جزءًا من خطة الرعاية الشاملة.

والتعايش مع الصرع بعد السكتة يحتاج إلى إيقاع هادئ للحياة: الالتزام بالأدوية، تجنب السهر والحرمان من النوم، إدارة التوتر، إجراء الفحوصات الدورية، والالتزام بتعليمات السلامة مثل عدم القيادة إلا بتصريح طبي. كما أن الدعم الأسري يشبه الضوء الذي يرافق المريض في طريق التعافي الطويل.

في النهاية، الصرع بعد السكتة ليس قدرًا محتومًا، بل حالة يمكن احتواؤها بالوعي والتشخيص المبكر والعلاج المنتظم، ليظل الدماغ قادرًا على استعادة توازنه شيئًا فشيئًا.

للمزيد من التفاصيل وآخر الأخبار تابعوا موقع مصر كونكت

إعلان / Advertisement
البحث في الدليل