يبحث المسلمون دائمًا عن سبل النجاة من عذاب القبر، وهو أول منازل الآخرة، حيث ينال المؤمن الطمأنينة أو العذاب بحسب عمله. وقد وردت في السنة النبوية الشريفة أحاديث كثيرة توضح أن النجاة من هذا العذاب تكون بالأعمال الصالحة والذكر المستمر والتعوذ بالله من عذاب القبر بعد الصلاة.
ومن أبرز الأعمال التي تُنجي المؤمن من عذاب القبر كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم:
الاستشهاد في سبيل الله، إذ يكون الشهيد في أمان من فتنة القبر وعذابه.
الموت يوم الجمعة أو ليلتها، لما فيها من فضل خاص ونجاة من العذاب.
الاستعاذة من عذاب القبر بعد كل صلاة مفروضة.
موت المؤمن بسبب مرض البطن، فقد وعد الله من صبر على بلائه بالمغفرة والرحمة.
كما أوضح الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن هناك ثلاث عبادات من واظب عليها وُقي عذاب القبر، وهي:
العمل الصالح الدائم، فهو الحصن الذي يحمي الإنسان بعد موته.
قراءة سورة الملك كل ليلة قبل النوم، فهي المنجية كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم.
الإكثار من الدعاء والتعوذ من عذاب القبر، خصوصًا بعد التشهد الأخير في الصلاة وقبل السلام، كما في الحديث الشريف:
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ".
وفي سياق متصل، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن عذاب القبر ونعيمه حق ثابت دلّ عليه القرآن والسنة، موضحًا أن قوله تعالى في قصة الرجل المؤمن من سورة ياسين:
"قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ"،
يُشير إلى أن الرجل نال النعيم بعد موته مباشرة، وهو في عالم البرزخ، مما يدل على أن القبر هو أول منازل الآخرة.
وختم الجندي بقوله إن القبر محطة انتقالية بين الدنيا والآخرة، يشعر فيها الميت بعمله ونتائجه، لذا فإن الحرص على الطاعات في الحياة الدنيا هو الطريق الأكيد للنجاة في القبر والآخرة.



