المن والسلوى في القرآن.. نعم الله على بني إسرائيل ومعنى الآية

تفسير قوله تعالى: «وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى» وبيان معنى المن والسلوى، وكيف قابل بنو إسرائيل نعم الله بالجحود.

  الثلاثاء , 11 أغسطس 2026 / 04:33 م تاريخ التحديث: 2026-08-11 16:33:33

يقول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

وتتناول الآية جانبًا من نعم الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل، فقد أنعم عليهم بالظل والحماية من شدة الحر، ورزقهم الطعام في فترة وجودهم في الصحراء، من خلال المن والسلوى.

وتوضح الآية في ختامها أن جحود بني إسرائيل لنعم الله لم يضر الله سبحانه وتعالى، وإنما كان ضرره واقعًا عليهم أنفسهم، لأن الله غني عن العالمين.

ما هو المن؟

معنى المن في القرآن

المن طعام رزق الله به بني إسرائيل في فترة التيه، وقد وردت أوصاف متعددة له في كتب التفسير واللغة.

وذكر المفسرون أن المن كان مادة حلوة يحصل عليها بنو إسرائيل، وكان نزوله من نعم الله عليهم، حيث كان يتوفر لهم في الصباح، ويأخذون منه ما يكفي حاجتهم.

وتشير الروايات التفسيرية إلى أن المن كان قريبًا في صفته من مادة حلوة تشبه بعض أنواع الصمغ أو الندى المتجمع على الأشجار، مع اختلاف العلماء في تحديد طبيعته على وجه الدقة.

ما هي السلوى؟

السلوى نوع من الطيور، وقد ذكر أهل التفسير واللغة أنها طائر بري طيب اللحم، سهل الصيد، وكان الله سبحانه وتعالى يرزق به بني إسرائيل.

وكانت السلوى تأتيهم في المساء، فيحصلون منها على حاجتهم من الطعام، إلى جانب المن الذي كان يأتيهم في الصباح.

وبذلك اجتمع لهم نوعان من الرزق: طعام حلو من المن، ولحم من السلوى، وهو ما يظهر جانبًا من عناية الله بهم خلال فترة التيه.

كيف كانت نعمة الغمام؟

لم تقتصر نعم الله على الطعام، وإنما شملت كذلك توفير الظل لبني إسرائيل، فقال تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾.

والغمام هو السحاب، وكان في تظليلهم رحمة وعناية من الله سبحانه وتعالى، خاصة في ظروف الصحراء وشدة الحرارة.

وتذكر التفاسير أن الغمام كان مرتبطًا برحلة بني إسرائيل في البرية، وأن السحاب كان علامة على التحرك أو الإقامة في بعض مراحل رحلتهم.

كيف قابل بنو إسرائيل نعم الله؟

رغم كثرة النعم التي أنعم الله بها عليهم، لم يكن موقف بني إسرائيل دائمًا قائمًا على الشكر، بل وقع منهم الجحود والعصيان.

ولهذا جاء قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

فالمعنى أن معصيتهم وجحودهم لم ينقصا من ملك الله شيئًا، وإنما عاد أثر الظلم إليهم، لأن الإنسان عندما يجحد النعمة ويحيد عن طاعة الله فإنه يضر نفسه قبل غيره.

ما دلالة قوله تعالى: «كلوا من طيبات ما رزقناكم»؟

في قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ تذكير بنعمة الله ورزقه، ودعوة إلى الانتفاع بما أحل الله من الطيبات.

فالآية تجمع بين ذكر النعمة والتوجيه إلى شكر المنعم، لأن الرزق ليس مجرد منفعة مادية، وإنما هو باب من أبواب معرفة فضل الله سبحانه وتعالى.

لماذا قال الله: «وما ظلمونا»؟

جاءت هذه العبارة لتأكيد أن ظلم بني إسرائيل لم يقع على الله سبحانه وتعالى، لأن الله لا تضره معصية عباده ولا تنقص معصيتهم من ملكه.

وإنما قال تعالى بعدها: ﴿وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، أي أن عاقبة الجحود والعصيان تعود على أصحابها.

وهذا من المعاني البارزة في الآية؛ فالإنسان قد يظن أن معصيته تضر غيره، بينما يكون أول المتضررين منها هو نفسه.

ما العلاقة بين المن والسلوى وقلة شكر النعمة؟

تأتي قصة المن والسلوى ضمن سياق يذكر نعم الله على بني إسرائيل، ثم يبين كيف قابلوا بعض هذه النعم بالاعتراض والجحود.

ومن ذلك ما ورد لاحقًا في قوله تعالى: ﴿يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾، عندما ضجروا من استمرار الرزق الذي كان يأتيهم.

وهنا يظهر درس مهم في التعامل مع النعم؛ فوفرة العطاء لا تعني بالضرورة أن الإنسان سيشكر، وإنما يحتاج الشكر إلى قلب يعرف قدر النعمة ويقدر فضل المنعم.

الدروس المستفادة من آية المن والسلوى

1. نعم الله تستوجب الشكر

تذكر الآية عددًا من صور العناية الإلهية ببني إسرائيل، من الظل إلى الطعام، وكل ذلك يستوجب الاعتراف بفضل الله وشكره.

2. الجحود يضر صاحبه

تؤكد الآية أن بني إسرائيل لم يظلموا الله، وإنما ظلموا أنفسهم، وهو أصل عظيم في فهم أثر المعصية على الإنسان.

3. الرزق من أعظم نعم الله

المن والسلوى مثال على الرزق الذي يسوقه الله لعباده من حيث لا يحتسبون، ولذلك ينبغي للإنسان أن يستحضر فضل الله فيما بين يديه من نعم.

4. النعمة تحتاج إلى حسن التعامل

ليست العبرة بالحصول على النعمة فقط، بل بطريقة التعامل معها؛ فالشكر يحفظ للإنسان معنى النعمة، بينما الجحود قد يحوله إلى سبب للندم والخسران.

ما هو المن في القرآن؟

المن طعام رزق الله به بني إسرائيل أثناء فترة التيه، ووصفه المفسرون بأنه مادة حلوة ذات صفات مختلفة وردت في كتب التفسير.

ما هي السلوى؟

السلوى طائر بري كان الله يرزق به بني إسرائيل، وقيل إنه من طيور السمان، وكان يأتيهم في المساء.

لماذا أنزل الله المن والسلوى على بني إسرائيل؟

كان المن والسلوى من صور رزق الله وعنايته ببني إسرائيل خلال فترة التيه، بعد خروجهم من مصر.

ما معنى «وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون»؟

المعنى أن عصيانهم وجحودهم لم يضر الله سبحانه وتعالى، وإنما كانت عاقبة ظلمهم واقعة عليهم أنفسهم.

ما الدرس من قصة المن والسلوى؟

من أبرز الدروس أن نعم الله تستوجب الشكر، وأن جحود النعمة والمعصية لا يضران الله، وإنما يعود أثرهما على الإنسان نفسه.

أغسطس 11
دعاء

تعرف على أفضل أدعية الاستغفار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مقدمتها سيد الاستغفار، مع أدعية المغفرة والعفو والتوبة.

أغسطس 11
علي بن أبي طالب رضى اللة عنه

هل كانت خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه إرادة كونية وشرعية؟ تعرف على الفرق بين إرادة الله الكونية والإرادة الشرعية وموقف أهل السنة من خلافة علي.

أغسطس 11
عثمان بن عفان رضى اللة عنه

عثمان بن عفان رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة وثالث الخلفاء الراشدين، عُرف بذي النورين، وجمع الأمة على مصحف واحد، وكان من كبار رواة الحديث النبوي.

أغسطس 11
الفتاوى

تعرف على أبرز الفتاوى التي تشغل أذهان المواطنين، ومنها حكم شراء شقة بالتمويل العقاري بفائدة متناقصة، وسقيا الماء، وكشف المرأة لقدميها في الصلاة، وقراءة الفاتحة خلف الإمام