علي جمعة يوضح الفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس وخطورة الإصرار

الدكتور علي جمعة يوضح الفرق بين معصية سيدنا آدم ومعصية إبليس، ويكشف كيف يحول الإصرار والتكبر والتبرير الذنب إلى طريق شديد الخطورة.

  الخميس , 13 أغسطس 2026 / 02:38 م تاريخ التحديث: 2026-08-13 14:38:34

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الوقوع في المعصية ليس على درجة واحدة، موضحًا أن الفرق الحقيقي يظهر في موقف الإنسان من الذنب بعد وقوعه، وهل يبادر بالندم والتوبة والرجوع إلى الله، أم يصر على المعصية ويبررها ويتكبر بها.

وأوضح أن المقارنة بين معصية سيدنا آدم عليه السلام ومعصية إبليس تكشف اختلافًا كبيرًا في التعامل مع الخطأ، وما قد يترتب عليه من نتائج.

علي جمعة: المعصية ليست على درجة واحدة

أوضح الدكتور علي جمعة أن الإنسان قد يقع في الذنب ثم يندم ويتوب ويعود إلى الله سبحانه وتعالى، بينما قد يتحول الذنب إلى طريق آخر شديد الخطورة عندما يقترن بالإصرار والكبر والتبرير.

وأشار إلى أن هذا الفرق يتضح بصورة جلية عند المقارنة بين موقف سيدنا آدم عليه السلام وموقف إبليس لعنه الله.

معصية إبليس.. الإصرار والتكبر والتبرير

استهل الدكتور علي جمعة حديثه بالإشارة إلى قول الله تعالى:

﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾

وأوضح أن إبليس لم ينكر معصيته، لكنه أضاف إليها التبرير، فقال:

﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾

وبحسب ما أوضحه علي جمعة، فقد جمع إبليس في موقفه بين الإباء والاستكبار والكفر، كما قال الله تعالى:

﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾

سوء القياس والكبر في موقف إبليس

وبيّن مفتي الجمهورية السابق أن موقف إبليس لم يتوقف عند مجرد ارتكاب المعصية، بل ارتبط بالكبر والعجب وسوء الظن بالله سبحانه وتعالى، فضلًا عن سوء القياس والجهل المركب.

وأشار إلى أن المؤمن يعلم أن الله سبحانه وتعالى هو علام الغيوب، ولذلك يكون موقفه من أمر الله قائمًا على التسليم والخضوع، ولا يجعل الكبر والهوى حاكمين على تصرفاته.

لماذا طلب إبليس الإنظار؟

أوضح الدكتور علي جمعة أن إبليس عندما قال:

﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

كان يظن أن تأجيل المصير قد يمنحه فرصة للمراوغة أو النجاة.

وأضاف أن هذا التصور يمثل، بحسب تعبيره، منهجًا إبليسيًا، موضحًا أن إبليس توهم الانتصار عندما مُنح المهلة، ثم ألقى تبعة خطئه على آدم عليه السلام.

وأكد أن السبب الحقيقي لطرده كان معصيته وتحديه وكبره وعجبه وخروجه عن أمر الله، مشيرًا إلى أن من سمات المعصية الإبليسية إلقاء صاحب الخطأ تبعة فعله على الآخرين.

المعصية الآدمية.. خطأ ثم توبة ورجوع

في المقابل، شدد الدكتور علي جمعة على أن المعصية الآدمية تختلف في طبيعتها، فهي تتضمن الخطأ والنسيان والضعف الذي جُبل عليه الإنسان، ثم يأتي بعدها الندم والتوبة والأوبة والرجوع إلى الله.

واستشهد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».

وأكد أن وقوع الإنسان في الخطأ لا يعني إغلاق باب الرحمة أمامه، وإنما المهم ألا يستسلم للذنب أو يصر عليه، وأن يبادر بالعودة إلى الله سبحانه وتعالى.

الفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس

يمكن تلخيص الفرق الذي أوضحه الدكتور علي جمعة في أن المعصية الآدمية ترتبط بالخطأ والضعف والنسيان، ثم التوبة والرجوع إلى الله، بينما ترتبط المعصية الإبليسية بالكبر والإصرار والتبرير والقصد والاستمرار والعلو.

ومن هنا، فإن الخطورة لا تكمن في مجرد وقوع الإنسان في الخطأ، وإنما في أن يتحول الذنب إلى حالة من الإصرار والتكبر ورفض الاعتراف بالخطأ.

علي جمعة يدعو إلى التوبة والاستغفار

اختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالدعوة إلى ملازمة التوبة والاستغفار والأوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى دائمًا، حتى يكون الإنسان من أهل الخير والعباد المخلصين.

وحذر من تحويل المعصية بالإصرار عليها والتكبر بها إلى معصية إبليسية، مؤكدًا أهمية عدم فقدان الثقة بالله أو اليأس من رحمته عند الوقوع في الخطأ، بل المبادرة بالتوبة النصوح والعودة إلى الله.

ما الفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس؟

بحسب ما أوضحه الدكتور علي جمعة، ترتبط معصية آدم بالخطأ والنسيان والضعف ثم التوبة والرجوع إلى الله، بينما ارتبطت معصية إبليس بالكبر والإصرار والتبرير.

لماذا تعد معصية إبليس شديدة الخطورة؟

لأنها لم تكن مجرد وقوع في الخطأ، بل اقترنت بالإباء والاستكبار والتبرير والاعتراض، مع الاستمرار في موقفه وعدم الرجوع عن معصيته.

هل الوقوع في المعصية يعني اليأس من رحمة الله؟

لا، فالمطلوب عند الوقوع في الخطأ هو المبادرة بالتوبة والاستغفار والرجوع إلى الله، وعدم الاستسلام لليأس أو الإصرار على الذنب.

ما الدرس المستفاد من قصة آدم وإبليس؟

من أبرز الدروس أن موقف الإنسان من الذنب بعد وقوعه له أهمية كبيرة؛ فالتوبة والرجوع إلى الله طريق للخير، بينما الإصرار والكبر والتبرير يزيدان خطورة المعصية.

ماذا دعا علي جمعة المسلم بعد الوقوع في الخطأ؟

دعا إلى ملازمة التوبة والاستغفار والأوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وعدم فقدان الثقة برحمته أو الاستسلام لليأس.

أغسطس 13
دعاء

يُعد سيد الاستغفار من أعظم صيغ الاستغفار، ويجمع بين توحيد الله والاعتراف بالنعمة والذنب وطلب المغفرة والرحمة.

أغسطس 13
دعاء

تعرف على أبرز أدعية المهموم والمديون الواردة في السنة، وأدعية تفريج الكرب والحزن وقضاء الدين، مع صيغ جامعة للدعاء والرجاء في رحمة الله

أغسطس 13
سيدنا لقمان عليه السلام

قصة لقمان الحكيم من أعظم القصص القرآنية التي تحمل دروسًا في التوحيد والصلاة والصبر والتواضع وحسن التعامل، مع بيان أشهر وصاياه لابنه.

أغسطس 13
عقبة بن نافع

تعرف على عقبة بن نافع، أحد أبرز قادة الفتح الإسلامي في شمال أفريقيا، ونشأته ونسبه وأسرته وأحفاده وأهم محطات حياته ووفاته.