أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، مكانة السنة النبوية في الإسلام، مشيرًا إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة من بيان أهمية ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتوجيهات.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4]، كما ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه».
وأوضح أن السنة النبوية تمثل مصدرًا مهمًا لفهم هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى جانب القرآن الكريم، وأن الصحابة اهتموا بما صدر عنه صلى الله عليه وسلم ونقلوه لمن جاء بعدهم.
السنة النبوية ومكانتها في التشريع
وأشار علي جمعة إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحذر من الاقتصار على القرآن بمعزل عن السنة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله».
كما استشهد بما روي عن حسان بن عطية: «كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن».
ويؤكد هذا الطرح، في سياقه الشرعي، أهمية السنة في بيان ما جاء في القرآن الكريم وتفصيل كثير من الأحكام والتوجيهات التي يحتاج المسلم إلى معرفتها في عباداته ومعاملاته.
كيف حفظ الصحابة سنة النبي؟
أوضح علي جمعة أن الصحابة رضي الله عنهم أدركوا أهمية ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات، فحرصوا على حفظه ونقله وتداوله بين المسلمين.
ولم يقتصر اهتمامهم على نقل الأحكام فقط، بل شمل جوانب متعددة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، بما يساعد على معرفة هديه وطريقته في العبادة والتعامل والتربية.
ومن الأمثلة التي أشار إليها ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، من حرصه على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت خالته أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، لمعرفة كيفية صلاته وعبادته والاقتداء به.
علم الحديث ودوره في حفظ السنة
ومن أبرز العلوم التي ارتبطت بحفظ السنة النبوية علم الحديث ومصطلحه، وهو مجال اهتم بنقل الأحاديث ودراسة طرق روايتها ومعرفة أحوال الرواة وتمييز الروايات.
وقد أسهم هذا التراث العلمي في توثيق جانب كبير من الأخبار المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما ساعد العلماء على دراسة الروايات وفق قواعد وضوابط دقيقة.
وتشمل السنة، في اصطلاح علماء الحديث، ما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وما يتصل بهديه وصفاته وأحواله وفق ما تقرره كتب السنة وعلوم الحديث.
عناية المسلمين بسيرة الرسول
أكد علي جمعة أن عناية المسلمين بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مرتبطة بالمحبة وحدها، وإنما اقترنت بالتعلم والنقل والتثبت، بهدف معرفة هديه والاقتداء به.
ولهذا اهتم المسلمون بتسجيل الأخبار المتعلقة بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونشأت علوم متعددة لخدمة الحديث والسيرة ودراسة الروايات ونقلها.
وتكشف هذه العناية عن رغبة المسلمين في معرفة تفاصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم، بما في ذلك عبادته ومعاملاته وطريقته في تعليم أصحابه وتوجيههم.
محبة الرسول تظهر في الاقتداء به
ترتبط محبة النبي صلى الله عليه وسلم، في المفهوم الإسلامي، بالاقتداء بهديه والتعرف إلى سنته وأخلاقه.
فمعرفة سيرته لا تقتصر على الاطلاع على الأحداث التاريخية، وإنما تساعد المسلم على فهم كيفية تطبيق القيم النبوية في العبادة والمعاملة والتعامل مع الآخرين.
ومن هنا كان حفظ السنة ونقلها ودراستها وسيلة للتعرف إلى هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، والاستفادة من سيرته في الحياة اليومية.
ماذا قال علي جمعة عن السنة النبوية؟
تحدث علي جمعة عن مكانة السنة النبوية وأهمية ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات، مشيرًا إلى عناية الصحابة والعلماء بحفظها ونقلها.
كيف حفظ الصحابة سنة النبي؟
حرص الصحابة على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ونقل أقواله وأفعاله وتوجيهاته، ثم انتقلت هذه الروايات إلى من جاء بعدهم.
ما هو علم الحديث؟
علم الحديث هو العلم الذي يهتم برواية الأحاديث ودراستها ونقد أسانيدها ومتونها، وفق قواعد وضعها العلماء للتحقق من الروايات.
لماذا اهتم المسلمون بسيرة الرسول؟
اهتم المسلمون بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم لمعرفة هديه والاقتداء به في العبادة والأخلاق والمعاملات والتربية.
هل تقتصر السنة على أقوال النبي؟
لا، تشمل السنة ما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات، وما يتصل بهديه وأحواله وفق اصطلاح علماء الحديث.



