قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن هناك دعوة قرآنية تفتح للعبد أبواب الإقبال على الله سبحانه وتعالى، وهي قول الله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].
وأوضح أن الدعاء بأسماء الله الحسنى يعمق صلة العبد بربه، ويجعل المسلم أكثر تعلقًا بالله وثقة في رحمته وقدرته.
دعاء النبي لإزالة الهم والحزن
أشار علي جمعة إلى الدعاء الوارد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يتضمن التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، ومنه:
«اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي».
وقد ورد في الحديث أن من دعا بهذا الدعاء أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانهما فرحًا، كما حث النبي صلى الله عليه وسلم من يسمعه على تعلمه.
أقسام أسماء الله الحسنى
أوضح الدكتور علي جمعة أن أسماء الله تعالى يمكن النظر إليها من حيث معانيها في ثلاثة أقسام، وهي أسماء الجمال وأسماء الجلال وأسماء الكمال.
أسماء الجمال
من أسماء الجمال ما يدل على الرحمة واللطف والفضل، وعلى المؤمن أن يتخلق في معاملاته بالرحمة والصبر والإحسان، بما يليق بعبوديته لله تعالى.
ومن ذلك الرحمة بالناس اقتداءً بما يليق بالعبد من معاني الرحمة، والصبر في مواجهة الشدائد.
أسماء الجلال
أما أسماء الجلال فهي متعلقة بعظمة الله وقهره وجبروته، وهي لله سبحانه وتعالى وحده.
وعلى المسلم أن يستشعر عظمة الله، وأن يبتعد عن التكبر والقهر والجبروت في تعامله مع الآخرين، مدركًا أن الكبرياء والعظمة لله وحده.
أسماء الكمال
وتتضمن أسماء الكمال ما يدل على كمال صفات الله سبحانه وتعالى، وعلى المسلم أن يؤمن بها ويوقن بكمال الله تعالى وأسمائه وصفاته.
ذكر اسم الله «القهار»
تحدث علي جمعة عن اسم الله تعالى «القهار»، مبينًا أن الله سبحانه وتعالى قاهر فوق عباده، وأن استحضار هذا الاسم يعزز اليقين بقدرة الله ويثبت القلب.
وأشار إلى أهمية الإكثار من ذكر الله تعالى وعدم الاستهانة بأثر الذكر في حياة المسلم، خاصة في أوقات الشدة والقلق والاضطراب.
ذكر الله عند الضعف
استشهد علي جمعة بقول الله تعالى:
﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].
فالذكر من العبادات التي تعين المسلم على استحضار معية الله ورحمته، وتمنحه قدرًا من السكينة والثبات عند مواجهة الظروف الصعبة.
ما الفرق بين الرضا والتسليم؟
أوضح علي جمعة أن البشرى بتحسين الواقع وتغييره إلى الأفضل ترتبط بأمرين، هما الرضا والتسليم.
وبيّن أن الرضا يكون متعلقًا بالواقع، بينما يرتبط التسليم بالمستقبل، بما يتضمنه ذلك من الثقة بالله والاستعداد وبذل الأسباب المشروعة.
الرضا لا يعني ترك الأخذ بالأسباب
من مقتضيات الرضا، بحسب ما أوضح علي جمعة، عدم الاعتراض على الحال الذي يعيشه الإنسان، مع التعامل معه بصورة صحيحة.
أما التسليم للمستقبل فلا يعني ترك العمل، وإنما يتضمن الإعداد وبذل ما يستطيع الإنسان من أسباب مشروعة، مع التوكل على الله.
العلاقة بين الإيمان والبشرى
أكد علي جمعة أن هناك علاقة بين البشرى والإيمان، مشيرًا إلى أن شعور الإنسان بآثار البشرى يرتبط بإيمانه بحقيقة «لا حول ولا قوة إلا بالله».
ويستند هذا المعنى إلى اليقين بأن الأمر كله لله سبحانه وتعالى، مع الرضا بالله ربًا والثقة في حكمته ورحمته.
ما الدعوة القرآنية التي تفتح أبواب الإقبال على الله؟
هي قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾.
ما الدعاء الذي يزيل الهم والحزن؟
من الأدعية الواردة: «اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك... أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي».
ما أقسام أسماء الله الحسنى التي ذكرها علي جمعة؟
ذكر أسماء الجمال وأسماء الجلال وأسماء الكمال، موضحًا معاني كل قسم وما يقتضيه الإيمان به.
ما معنى اسم الله القهار؟
القهار من أسماء الله تعالى، ويشير إلى كمال قهره وقدرته وغلبته سبحانه وتعالى.
ما الفرق بين الرضا والتسليم؟
أوضح علي جمعة أن الرضا يتعلق بالواقع، بينما يكون التسليم متعلقًا بالمستقبل مع الثقة بالله وبذل الأسباب.



