أخبار دينية

قصة بداية الوحي للنبي محمد ﷺ ونزول جبريل في غار حراء

الثلاثاء , 08 سبتمبر 2026 / 02:25 م بواسطة: مصر كونكت 2 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
إعلان / Advertisement
سيدنا محمد صلى الله وسلم وسيدنا جبريل عليه السلام

تعرف على قصة بداية الوحي للنبي محمد ﷺ، والرؤيا الصادقة والخلوة في غار حراء، وكيف نزل جبريل عليه السلام بأول آيات القرآن.

إعلان / Advertisement

كيف بدأت نبوة محمد ﷺ؟ وما أول العلامات التي سبقت نزول الوحي عليه؟ بدأت قصة الوحي بمقدمات أعدّ الله بها نبيه الكريم لحمل أعظم رسالة إلى البشرية، فكان ﷺ معروفًا قبل البعثة بالصدق والأمانة ومكارم الأخلاق، بعيدًا عن الصفات الذميمة.

ومع اقترابه من سن الأربعين، حُببت إليه الخلوة والابتعاد عن الناس، فكان يذهب إلى غار حراء ويتعبد لله تعالى الليالي ذوات العدد، ثم يعود إلى زوجته خديجة رضي الله عنها ويتزود لمثلها.

إرهاصات النبوة قبل نزول الوحي

ظهرت قبل نزول الوحي علامات ومقدمات للنبوة، ومن أبرزها الرؤيا الصادقة، فقد كانت رؤى النبي ﷺ تقع كما رآها بوضوح.

قالت عائشة رضي الله عنها:

«أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح».

وهذه الرؤى كانت من مقدمات النبوة، ومهدت نفسيًا وقلبيًا لما سيأتي من أمر عظيم.

ومن العلامات التي ثبتت في السنة كذلك أن النبي ﷺ قال:

«إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن».

وتكشف هذه المقدمات عن عناية الله بنبيه ﷺ قبل نزول الرسالة، وإعداده لحمل الوحي والقيام بأمانة تبليغ الدين.

الخلوة في غار حراء

كان غار حراء المكان الذي بدأت فيه أولى لحظات نزول الوحي. وكان النبي ﷺ يخلو فيه للعبادة بعيدًا عن مظاهر الشرك والوثنية التي كانت منتشرة في مكة.

ولم تكن الخلوة رغبة في الانقطاع عن الحياة، وإنما كانت مقدمة لمرحلة جديدة سيحمل فيها النبي ﷺ رسالة التوحيد، ويدعو قومه إلى عبادة الله وحده.

وقد ذكر العلماء أن هذه المقدمات من الرؤيا الصادقة وحب الخلوة والتعبد كانت من الإرهاصات التي سبقت النبوة، حتى جاء التوفيق الإلهي ونزل الوحي.

نزول جبريل عليه السلام لأول مرة

عندما بلغ النبي ﷺ أربعين عامًا، جاءه جبريل عليه السلام بالوحي وهو في غار حراء.

ويروي الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن أول ما نزل من الوحي كان الرؤيا الصالحة، ثم حُببت إلى النبي ﷺ الخلوة، حتى جاءه الحق في غار حراء.

فجاءه الملك وقال:

«اقرأ».

فقال النبي ﷺ:

«ما أنا بقارئ».

ثم ضمه جبريل عليه السلام ضمًا شديدًا، ثم أرسله وقال: «اقرأ»، وتكرر الأمر، حتى نزلت الآيات الأولى من سورة العلق:

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۝ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}

وهكذا بدأت أعظم مرحلة في تاريخ البشرية: مرحلة نزول القرآن الكريم وبدء رسالة النبي محمد ﷺ.

موقف النبي ﷺ بعد نزول الوحي

عاد النبي ﷺ من غار حراء وقد أصابه الروع من شدة ما رأى، ودخل على زوجته خديجة رضي الله عنها وقال:

«زملوني، زملوني».

فزملته حتى ذهب عنه الخوف، ثم أخبرها بما حدث وقال إنه خشي على نفسه.

وكان موقف خديجة رضي الله عنها من أعظم المواقف التي كشفت عن معرفتها بأخلاق زوجها ﷺ، فقالت له إن الله لن يخزيه، وذكرت من صفاته أنه يصل الرحم، ويحمل الكَل، ويكسب المعدوم، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق.

وهذا الموقف يبرز أن حسن الخلق كان من أبرز صفات النبي ﷺ قبل البعثة وبعدها.

خديجة رضي الله عنها تستعين بورقة بن نوفل

أخذت خديجة رضي الله عنها النبي ﷺ إلى ورقة بن نوفل، وكان قد عرف شيئًا من الكتب السابقة، وكان كبير السن.

وعندما سمع ورقة ما حدث للنبي ﷺ، قال إن هذا هو الناموس الذي أنزله الله على موسى عليه السلام، وتمنى أن يكون حيًا حين يخرج قوم النبي ﷺ من مكة.

وسأل النبي ﷺ متعجبًا:

«أَوَمُخْرِجِيَّ هم؟»

فأخبره ورقة أن من جاء قومه بمثل ما جاء به لقي منهم العداوة.

وكان هذا اللقاء من أوائل المواقف التي أكدت للنبي ﷺ طبيعة ما حدث له في غار حراء.

ما هو الوحي؟

الوحي في الاصطلاح هو إعلام الله تعالى أنبياءه بما يريد تبليغه إليهم من شرع أو كتاب، بواسطة أو بغير واسطة بحسب ما شاء الله.

والوحي هو الأساس الذي تقوم عليه النبوة والرسالة، ولذلك كان نزول القرآن على النبي ﷺ بداية مرحلة جديدة في تاريخ الإسلام.

وقد أكد القرآن أن ما جاء به النبي ﷺ هو تنزيل من رب العالمين، قال تعالى:

{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ۝ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}

والروح الأمين هو جبريل عليه السلام، الذي نزل بالقرآن على قلب النبي ﷺ.

هل كان النبي ﷺ يتطلع إلى النبوة؟

النبوة ليست مرتبة يصل إليها الإنسان بمجرد الاجتهاد أو السعي الشخصي، وإنما هي اصطفاء من الله تعالى لمن يشاء من عباده.

قال الله تعالى:

{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ}

وقال سبحانه:

{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}

ومن هنا فإن بعثة النبي محمد ﷺ كانت اختيارًا واصطفاءً إلهيًا، ولم تكن نتيجة رغبة شخصية في الحصول على مقام النبوة.

ويؤكد ذلك ما ورد في قصة بداية الوحي؛ فقد كان النبي ﷺ خائفًا مما رأى، وعاد إلى خديجة رضي الله عنها طالبًا التطمين، ولم يتعامل مع الأمر باعتباره تحقيقًا لرغبة سابقة.

شدة الوحي على النبي ﷺ

كان نزول الوحي أمرًا عظيمًا وثقيلًا، وقد وصف القرآن الوحي بأنه قول ثقيل، قال تعالى:

{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}

كما وصفت عائشة رضي الله عنها شدة نزول الوحي على النبي ﷺ، فقالت إنها رأته ينزل عليه الوحي في اليوم شديد البرد، ثم يفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا.

وهذه الشدة تؤكد عظمة مقام الوحي وثقل الأمانة التي حملها النبي ﷺ، وليست دليلًا على أن الوحي كان تجربة نفسية أو فكرة داخلية، بل كان أمرًا حقيقيًا تلقاه النبي ﷺ عن طريق الوحي الإلهي.

القرآن يؤكد مصدر الوحي

جاء القرآن الكريم ليؤكد أن النبي ﷺ تلقى الوحي من الله تعالى، كما أوحى الله إلى الأنبياء من قبله.

قال تعالى:

{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}

وقال سبحانه:

{وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا}

وتوضح هذه الآيات أن القرآن وحي من الله، وأن جبريل عليه السلام كان رسول الوحي إلى النبي ﷺ.

لماذا كانت بداية الوحي في غار حراء؟

كان غار حراء المكان الذي شهد أول نزول للوحي على النبي ﷺ، وارتبطت به مرحلة التهيئة التي سبقت البعثة، من الرؤيا الصادقة والخلوة والتعبد.

وكانت بداية الوحي بقول الله تعالى:

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}

لتبدأ بذلك رسالة تقوم على العلم والقراءة والتوحيد وعبادة الله وحده.

أهم الدروس من بداية الوحي

تكشف قصة بداية الوحي عن مجموعة من المعاني المهمة، من أبرزها:

  • النبوة اصطفاء إلهي وليست مقامًا يكتسبه الإنسان بمجرد السعي.
  • حسن الخلق من أعظم صفات الأنبياء والدعاة.
  • الرؤيا الصادقة كانت من مقدمات النبوة.
  • الخلوة والعبادة سبقت نزول الوحي على النبي ﷺ.
  • القرآن الكريم وحي من الله تعالى نزل به جبريل عليه السلام.
  • حمل الرسالة أمانة عظيمة، ولذلك كان نزول الوحي شديدًا على النبي ﷺ.
  • موقف خديجة رضي الله عنها يبرز أهمية الدعم والثبات في لحظات الخوف والشدائد.
  • رسالة الإسلام امتداد لسلسلة الوحي والرسالات السماوية التي سبقت بعثة النبي ﷺ.

الخلاصة

كانت بداية الوحي نقطة التحول الكبرى في حياة النبي محمد ﷺ وفي تاريخ البشرية. فقد سبقت نزول القرآن مقدمات من الرؤيا الصادقة والخلوة والتعبد، ثم جاء جبريل عليه السلام إلى النبي ﷺ في غار حراء ونزلت أول آيات سورة العلق.

ومنذ تلك اللحظة بدأت رسالة الإسلام، ونزل القرآن الكريم هداية للناس، وحمل النبي ﷺ أمانة البلاغ والدعوة إلى توحيد الله وعبادته.

متى بدأ نزول الوحي على النبي محمد ﷺ؟
بدأ نزول الوحي على النبي ﷺ بعد بلوغه الأربعين، وكان ذلك في غار حراء.

من الذي نزل بالوحي على النبي ﷺ؟
جبريل عليه السلام هو الملك الذي نزل بالوحي على النبي محمد ﷺ.

ما أول ما نزل من القرآن؟
أول ما نزل صدر سورة العلق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}.

ما أول مقدمات الوحي؟
من أول مقدمات الوحي الرؤيا الصادقة، ثم حب الخلوة والتعبد في غار حراء.

ماذا فعل النبي ﷺ بعد نزول الوحي؟
عاد إلى خديجة رضي الله عنها وهو في حالة من الخوف والروع، فطمأنته ووقفت إلى جانبه، ثم ذهبا إلى ورقة بن نوفل.

إعلان / Advertisement
البحث في الدليل