الزواج عند المسيحيين يُعتبر سرًا مقدسًا، يجمع بين رجل وامرأة على أساس الإيمان بالمسيح والحياة المشتركة في الفضائل الروحية. لا يقتصر الزواج على الجانب المدني فقط، بل يشكل رباطًا روحيًا يُثبّت العلاقة بين الزوجين أمام الله، ما يجعل توحيد الإيمان شرطًا أساسيًا لقبول الزواج في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
الرسالة الرسولية لبولس
يتساءل البعض عن رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس، الإصحاح السابع، التي تتناول زواج غير المؤمنين. يوضح البابا الراحل شنودة الثالث أن بولس لم يجيز الزواج الجديد من غير المسيحي، بل تحدث عن استمرار الزيجات القائمة قبل دخول أحد الطرفين إلى المسيحية، مشيرًا إلى أنه من الأفضل الاستمرار بما أمكن، إذ قد يُسهم الطرف المؤمن في جذب الآخر إلى الإيمان. أما إذا تعذر التعايش فيمكن الانفصال “لأن الله دعانا في السلام”، كما جاء في الآية 15.
موقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
الكنيسة لا تقر زواج شخصين لا يجمعهما الإيمان المسيحي الواحد، ويُشترط أن يكون الزوجان ضمن الطائفة المسيحية الموحدة. هذا التقييد يأتي لضمان أن يكون الزواج رباطًا روحيًا متينًا، يعكس المبادئ المسيحية في الحب والاحترام المتبادل، ويضمن التوجيه الروحي للأبناء في بيئة متجانسة إيمانيًا.
خاتمة
يبقى الزواج في المسيحية سرًا روحيًا قبل أي اعتبار مدني، وتؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن الالتزام بالإيمان الواحد هو الركيزة الأساسية لأي اتحاد زوجي. الرسائل الرسولية تدعو للسلام والحكمة في التعامل مع الزيجات القائمة، مع الحفاظ على المبادئ الروحية للكنيسة.



