ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول شخص اقترض مبلغًا ماليًا من آخر منذ مدة، وحاول الوصول إليه أكثر من مرة من أجل رد المال، لكنه لم يتمكن من العثور عليه، ويسأل عن التصرف الشرعي الصحيح في هذه الحالة.
وأوضحت دار الإفتاء أن الدين يظل واجب الأداء في ذمة المدين، ولا تبرأ ذمته إلا برد المال إلى صاحبه أو حصوله على إبراء منه.
ماذا يفعل من عليه دين ولا يستطيع الوصول إلى صاحبه؟
يجب على المدين أن يبذل وسعه في البحث عن صاحب الدين والوصول إليه، وأن يستخدم الوسائل الممكنة والمعتادة لمعرفة مكانه وتسديد المال المستحق له.
فمجرد عدم العثور على الدائن لا يعني سقوط الدين، ولا يبرئ ذمة المدين من الحق المالي.
ويظل المال دينًا في ذمته حتى يتمكن من رده إلى صاحبه أو إلى من يقوم مقامه شرعًا.
ماذا يفعل المدين إذا تعذر الوصول إلى الدائن؟
إذا بذل المدين جهدًا جادًا في البحث عن صاحب الدين، وتعذر عليه الوصول إليه، فإن عليه البحث عن ورثته الشرعيين.
ويرجع ذلك إلى أن الحق المالي ينتقل إلى الورثة بعد وفاة صاحبه، وبالتالي يصبح رد الدين إليهم هو الطريق الصحيح لإبراء ذمة المدين إذا كان الدائن قد توفي.
هل يجوز إعطاء الدين لورثة صاحبه؟
نعم، إذا تعذر الوصول إلى صاحب الدين بسبب وفاته، وكان ورثته معلومين ويمكن الوصول إليهم، فيجب رد المال إليهم باعتباره حقًا انتقل إليهم.
ويجب على المدين في هذه الحالة التحري عن الورثة وبذل الوسع للوصول إليهم وتسليمهم المال المستحق.
ماذا يفعل إذا لم يجد الدائن ولا ورثته؟
إذا تعذر الوصول إلى الدائن، وكذلك تعذر الوصول إلى ورثته بعد البحث والتحري، أو لم يمكن معرفة مستحقي المال، أوضحت دار الإفتاء أن المدين يمكنه صرف المال إلى بنك ناصر الاجتماعي.
ويأتي ذلك باعتبار أن بنك ناصر الاجتماعي في مصر يقوم في هذا السياق مقام بيت المال، الذي تؤول إليه الأموال التي يتعذر الوصول إلى أصحابها أو مستحقيها.
هل يجوز التصدق بالدين إذا تعذر الوصول إلى صاحبه؟
إذا تعذر كذلك صرف المال إلى بنك ناصر الاجتماعي، أجازت دار الإفتاء للمدين أن يتصدق بقيمة الدين على الفقراء والمساكين.
وتكون نيته عند التصدق أن يكون ثواب الصدقة لصاحب الحق، باعتبار أن المدين يسعى إلى إيصال المال إلى مستحقه بعد تعذر الوصول إليه بالوسائل المعتادة.
هل يسقط الدين بمجرد عدم العثور على صاحبه؟
لا يسقط الدين بمجرد تعذر الوصول إلى صاحبه.
وأكدت دار الإفتاء أن ذمة المدين تظل مشغولة بالدين، وعليه اتخاذ الوسائل الممكنة للوصول إلى الدائن، فإن تعذر ذلك يبحث عن ورثته.
وإذا تعذر الوصول إلى الدائن وورثته، ينتقل المدين إلى البدائل التي حددتها الفتوى، بدءًا من صرف المال إلى بنك ناصر الاجتماعي، ثم التصدق به على الفقراء والمساكين عند تعذر ذلك أيضًا.
ما ترتيب التصرف الصحيح في الدين المجهول صاحبه؟
يمكن تلخيص ما أوضحته دار الإفتاء في عدة خطوات واضحة:
أولًا: البحث عن صاحب الدين
يبذل المدين أقصى ما يستطيع للوصول إلى الدائن ورد المال إليه.
ثانيًا: البحث عن الورثة
إذا تعذر الوصول إلى الدائن، يبحث المدين عن ورثته الشرعيين لرد الحق إليهم.
ثالثًا: صرف المال إلى بنك ناصر الاجتماعي
إذا تعذر الوصول إلى الدائن وورثته، يصرف المال إلى بنك ناصر الاجتماعي باعتباره قائمًا مقام بيت المال في هذه الحالة.
رابعًا: التصدق بقيمة الدين
إذا تعذر كذلك صرف المال إلى بنك ناصر الاجتماعي، يجوز التصدق بقيمة الدين على الفقراء والمساكين، مع نية أن يكون الثواب لصاحب الحق.
الخلاصة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الدين لا يسقط عن المدين لمجرد تعذر الوصول إلى صاحبه، بل يجب أولًا بذل الجهد في البحث عنه وتسديد المال إليه.
فإذا تعذر الوصول إلى الدائن، يبحث المدين عن ورثته الشرعيين، فإن تعذر الوصول إليهم أيضًا، يصرف المال إلى بنك ناصر الاجتماعي، وإذا تعذر ذلك كذلك، جاز التصدق بقيمة الدين على الفقراء والمساكين بنية أن يكون ثواب الصدقة لصاحب الحق.
هل يسقط الدين إذا لم أستطع الوصول إلى صاحبه؟
لا، يبقى الدين في ذمة المدين حتى يتم رده إلى صاحبه أو اتخاذ البدائل الشرعية عند تعذر الوصول إليه.
ماذا أفعل إذا توفي صاحب الدين؟
يجب البحث عن ورثته الشرعيين ورد الدين إليهم.
هل يجوز التصدق بالدين؟
يجوز التصدق بقيمة الدين على الفقراء والمساكين إذا تعذر الوصول إلى الدائن وورثته وتعذر صرف المال إلى بنك ناصر الاجتماعي.
هل يكفي البحث عن الدائن مرة واحدة؟
لا، يجب بذل جهد جاد والتحري بالوسائل المعتادة للوصول إليه أو إلى ورثته.
أين يُصرف المال إذا تعذر الوصول إلى الدائن وورثته؟
بحسب الفتوى، يصرف إلى بنك ناصر الاجتماعي، وإذا تعذر ذلك أيضًا جاز التصدق به على الفقراء والمساكين.



