أوضحت دار الإفتاء حكم طاعة الوالدين في طلب طلاق الزوجة، وذلك ردًا على سؤال من رجل متزوج بامرأة صالحة، ويعيش معها حياة مستقرة وسعيدة، لكنه يواجه رغبة والديه في أن يطلقها.
وتناول الحكم مسألة طاعة الوالدين في القرارات المتعلقة بالحياة الزوجية، موضحًا أن للإنسان مساحة من الاختيار في الأمور التي تتعلق بالزواج واستمرار الحياة الزوجية أو إنهائها، وفق الضوابط الشرعية.
هل يجب على الرجل طاعة والديه في طلاق زوجته؟
بيّنت دار الإفتاء أن الأصل ألا يُجبر الإنسان على الزواج أو إنهائه لمجرد رغبة أحد والديه، ما دام الأمر لا يرتبط بضرر شرعي أو سبب معتبر يستدعي إنهاء الحياة الزوجية.
فالزواج من الأمور التي ترتبط باختيار الإنسان وإرادته، وقد جعل الشرع استمرار الحياة الزوجية أو إنهاءها مرتبطًا بالمصلحة والقدرة على تحقيق مقاصد الزواج.
حرية الاختيار في الزواج
أوضحت دار الإفتاء أن الشريعة منحت الإنسان حرية الاختيار في الأمور التي تتعلق بميله واختياره، ما لم يترتب على هذا الاختيار إثم أو ضرر أو مفسدة.
ويندرج الزواج واستمرار الحياة الزوجية ضمن الأمور التي تحتاج إلى تقدير الإنسان وحاجته، ولذلك لا يصح إجباره على قرار يخالف إرادته دون سبب معتبر.
ضابط طاعة الوالدين في الشريعة
أكدت دار الإفتاء أن بر الوالدين والإحسان إليهما من أعظم الواجبات، وأن طاعتهما تكون في المعروف وبما لا يؤدي إلى إضرار الابن في مصالحه الأساسية.
وفي الأمور التي تتعلق بالزواج والعمل والسكن وغيرها من شؤون الحياة، فإذا تعارض طلب الوالدين مع مصلحة حقيقية لا يستغني عنها الابن، فلا تكون الطاعة على حساب وقوع الضرر أو المشقة البالغة.
وفي هذه الحالة، يكون التعامل مع الوالدين قائمًا على الاحترام والرفق وحسن الكلام، مع بيان سبب تعذر تنفيذ طلبهما دون إساءة أو جفاء.
هل رفض طلب الوالدين يعد عقوقًا؟
رفض الابن تطليق زوجته لمجرد رغبة والديه لا يعني بالضرورة عقوقهما، ما دام يحافظ على برهما ولا يؤذيهما أو يتعمد الإساءة إليهما.
والعقوق يرتبط بما يلحق الوالدين من أذى محرم أو إساءة تتجاوز حدود الاختلاف الطبيعي في الرأي.
حكم طاعة الرجل لوالديه في طلاق زوجته
أوضحت دار الإفتاء أن طاعة الوالدين لا تجب في أمر طلاق الزوجة لمجرد رغبتهما في ذلك، خصوصًا إذا كانت الحياة الزوجية مستقرة ولا توجد أسباب معتبرة تستدعي الانفصال.
فالطلاق ليس قرارًا ينبغي اتخاذه لمجرد إرضاء طرف آخر، لما يترتب عليه من آثار تتعلق بالزوج والزوجة والأسرة.
متى يكون الطلاق مشروعًا؟
يكون الطلاق مرتبطًا بوجود أسباب معتبرة، مثل تعذر استمرار الحياة الزوجية أو تحقق الضرر بسبب بقائها.
أما مجرد رغبة الوالدين في تطليق الزوجة، دون وجود سبب يتعلق بالزوجة أو الحياة الزوجية، فلا يجعل الطلاق واجبًا على الابن.
موقف الشرع من إجبار الابن على الطلاق
لا يملك الوالدان إجبار الابن على اتخاذ قرار يتعلق بزواجه لمجرد عدم موافقتهما على زوجته، كما أن استمرار الزواج أو إنهاءه يرتبط بالزوج نفسه وبمدى تحقق مقاصد الزواج واستقرار الأسرة.
وقد استُدل في هذا الباب بما نُقل عن ابن تيمية من أن الوالدين لا يلزمان ابنهما بنكاح من لا يريد، وهو ما يؤكد أهمية مراعاة اختيار الإنسان في شؤون الزواج.
ومن باب أولى، فإن إنهاء زواج قائم دون وجود سبب معتبر قد يترتب عليه تفكك الأسرة وأضرار نفسية ومادية، ولذلك لا يكون مجرد طلب الوالدين سببًا كافيًا لوجوب الطلاق.
كيف يتعامل الابن مع طلب والديه الطلاق؟
إذا طلب الوالدان من ابنهما تطليق زوجته دون وجود سبب معتبر، فعليه أن يحافظ على برهما واحترامهما، مع عدم إلزام نفسه بالطلاق لمجرد تنفيذ هذا الطلب.
ويكون التعامل مع الأمر باللين والحوار الهادئ وبيان أن الطلاق قد يترتب عليه ضرر ومشقة، خاصة إذا كانت الزوجة صالحة والحياة بين الزوجين مستقرة.
هل يجب طاعة الوالدين في تطليق الزوجة؟
لا تجب طاعتهما في طلب الطلاق لمجرد رغبتهما، خاصة إذا لم يوجد سبب معتبر يستدعي إنهاء الزواج.
هل رفض طلاق الزوجة يعد عقوقًا؟
رفض الطلاق لا يعد عقوقًا في ذاته، ما دام الابن يحافظ على احترام والديه ولا يتعمد إيذاءهما أو الإساءة إليهما.
هل يحق للوالدين إجبار الابن على الطلاق؟
لا يكون مجرد طلب الوالدين سببًا لإجبار الابن على إنهاء زواجه، فالطلاق يرتبط بأسباب ومصلحة معتبرة.
متى يكون الطلاق مبررًا؟
يكون الطلاق مبررًا عند تعذر استمرار الحياة الزوجية أو وجود ضرر معتبر يجعل استمرارها متعذرًا أو شديد المشقة.



