أوضحت دار الإفتاء الضابط الذي يُعرف به عقوق الوالدين، مؤكدة أن العقوق المحرم شرعًا يشمل كل قول أو فعل يصدر من الابن أو الابنة ويترتب عليه أذى أو إيلام ظاهر للوالدين أو أحدهما.
وأشارت إلى أن الأذى يدخل في العقوق سواء كان قليلًا أو كثيرًا، وبغض النظر عن صورته، ما دام يترتب عليه إيذاء الوالدين على نحو ظاهر.
صور عقوق الوالدين المحرمة
بيّنت دار الإفتاء أن عقوق الوالدين قد يكون في صورة أذى مادي أو معنوي.
ومن صور الأذى المادي ترك خدمة الوالدين عند حاجتهما إليها، أو عدم قضاء حوائجهما مع القدرة على ذلك.
أما الأذى المعنوي، فمن صوره رفع الصوت على الوالدين، أو التأفف من كلامهما والتضجر منهما، أو نهرهما، وكذلك هجرهما وقطع الصلة بهما.
ويُراعى في تحديد العقوق مدى الأذى الواقع على الوالدين، وما إذا كان القول أو الفعل يترتب عليه إيذاء ظاهر لهما.
متى لا تكون مخالفة الوالدين عقوقًا؟
أوضحت دار الإفتاء أن ترك طاعة الوالدين لا يدخل في العقوق إذا كان أمرهما متعلقًا بمعصية لله تعالى.
كما لا تكون مخالفة الوالدين من العقوق إذا كان طلبهما قائمًا على تعنت أو تحكم لا مصلحة فيه، أو كان أمرًا لا يقدر الابن على تنفيذه.
وبذلك فإن البر بالوالدين لا يعني طاعتهما في المعصية، وإنما تكون الطاعة في المعروف، مع المحافظة على الأدب وحسن التعامل معهما.
ما عقوبة عقوق الوالدين؟
حذر الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، من خطورة عقوق الوالدين، موضحًا أن الشريعة الإسلامية شددت في النهي عنه لما يترتب عليه من عواقب وخيمة.
وأشار إلى أن العقوق من الذنوب التي قد يعجل الله تعالى عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة.
واستشهد بما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بابانِ مُعجَّلانِ عُقوبتُهما في الدنيا: البَغْيُ، والعقُوقُ»، وقد رواه الحاكم في المستدرك.
خطورة عقوق الوالدين في الآخرة
لا تقتصر خطورة العقوق على ما قد يترتب عليه في الدنيا، بل تمتد إلى الآخرة، وقد وردت نصوص شديدة في التحذير من عقوق الوالدين.
ومن ذلك ما رواه النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالِدَيهِ، والمرأةُ المترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى».
ويؤكد هذا الوعيد خطورة إيذاء الوالدين والإخلال بحقوقهما، وضرورة الحرص على برهما والإحسان إليهما.
ضابط العقوق باختصار
يمكن تلخيص الضابط في أن كل قول أو فعل يتسبب في إيذاء الوالدين أو أحدهما إيذاءً ظاهرًا يدخل في العقوق المحرم، سواء كان الأذى ماديًا أو معنويًا.
أما مخالفة الوالدين في أمر يتعلق بمعصية، أو في طلب قائم على تعنت وتحكم لا مصلحة فيه، فلا تُعد عقوقًا بمجرد عدم تنفيذ الطلب، مع بقاء وجوب الأدب والإحسان في التعامل معهما.
ما هو عقوق الوالدين؟
عقوق الوالدين هو كل قول أو فعل يصدر من الابن أو الابنة ويترتب عليه أذى أو إيلام ظاهر للوالدين أو أحدهما.
هل رفع الصوت على الوالدين من العقوق؟
نعم، رفع الصوت عليهما والتضجر من كلامهما أو نهرهما من صور الأذى المعنوي التي تدخل في العقوق.
هل عدم طاعة الوالدين في المعصية يعد عقوقًا؟
لا، لا تجب طاعة الوالدين في المعصية، ولا يكون عدم تنفيذ هذا الأمر عقوقًا، مع ضرورة التعامل معهما بأدب وإحسان.
هل عقوق الوالدين من الذنوب الكبيرة؟
وردت نصوص شديدة في التحذير من العقوق وبيان خطورته وعواقبه في الدنيا والآخرة.
هل هجر الوالدين وقطع صلتهما يعد عقوقًا؟
هجر الوالدين وقطع الصلة بهما من صور الأذى التي تدخل في العقوق إذا ترتب عليها إيذاؤهما.



