أكد المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن التوجه المتزايد لدى عدد من الدول، وفي مقدمتها بريطانيا، نحو سن تشريعات تمنع الأطفال دون سن السادسة عشرة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، يمثل خطوة مهمة لحماية الأطفال من المخاطر النفسية والفكرية والسلوكية الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط للمنصات الرقمية.
الوعي الرقمي الوقائي أساس مواجهة المخاطر
أوضح المؤشر أن هذه التوجهات الدولية تتوافق مع النهج الذي تتبناه دار الإفتاء المصرية في تعزيز مفهوم الوعي الرقمي الوقائي، والذي يعتمد على الوقاية قبل وقوع الضرر، من خلال بناء ثقافة رقمية رشيدة تساعد الأطفال والأسر على التعامل الآمن مع التكنولوجيا.
وأضاف أن نموذج "الفتوى الرقمية الوقائية" يسعى إلى تطوير الخطاب الإفتائي بما يتناسب مع التحديات الرقمية الحديثة، ويعزز من دور التوعية إلى جانب إصدار الفتاوى.
بريطانيا تتجه لتشديد القيود على استخدام الأطفال لوسائل التواصل
وأشار التقرير إلى أن الحكومة البريطانية تستند في خطتها إلى دراسات علمية أظهرت ارتفاع التأثيرات السلبية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للأطفال، وتعتزم إلزام شركات التكنولوجيا بالتحقق من أعمار المستخدمين ومنع من هم دون 16 عامًا من إنشاء الحسابات أو استخدامها، مع تكليف هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية بمتابعة تنفيذ تلك الإجراءات.
تأييد مجتمعي واسع
استندت هذه التوجهات إلى مشاورات مجتمعية واسعة شارك فيها أكثر من 116 ألفًا من أولياء الأمور وممثلي قطاع التكنولوجيا والشباب، وأظهرت النتائج:
- 80% من أولياء الأمور يرون أن وسائل التواصل تؤثر سلبًا على أطفالهم.
- 77% يؤيدون حظر استخدامها لمن هم دون 16 عامًا.
- 88% يطالبون شركات التكنولوجيا بتحمل مسؤولية أكبر في حماية الأطفال.
- 38% أكدوا تعرض أبنائهم بالفعل لتأثيرات سلبية بسبب استخدام المنصات الرقمية.
استطلاعات أوروبية تدعم فرض قيود أكبر
وأوضح التقرير أن استطلاعًا أُجري في ست دول أوروبية، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، كشف عن تأييد نحو 79% من المشاركين فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون السادسة عشرة، بما يعكس تحولًا واضحًا في الرأي العام الأوروبي نحو تعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية.
المؤسسات الإسلامية تؤكد أهمية حماية الأطفال
رصد المؤشر اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات والمراكز الإسلامية، خاصة في بريطانيا، بملف حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المبكر لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث ركزت تلك المؤسسات على دور الأسرة في التوجيه والرقابة، وأهمية ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
كما حذرت من مخاطر الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والتعرض للمحتوى غير المناسب، لما لذلك من آثار سلبية على القيم والسلوك لدى الأطفال والناشئة.
مجلس مسلمي بريطانيا يرحب بالتوجهات الجديدة
رحب مجلس مسلمي بريطانيا بالإجراءات الرامية إلى تشديد الضوابط على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها خطوة مهمة لحماية الصحة النفسية والجسدية للأطفال، مع التأكيد على ضرورة نشر الثقافة الرقمية وتعزيز مسؤولية شركات التكنولوجيا في توفير بيئة إلكترونية أكثر أمانًا.
دار الإفتاء سبقت التحولات العالمية
أكد التقرير أن دار الإفتاء المصرية تبنت منذ سنوات مبادرات توعوية تستهدف الأطفال والناشئة وأولياء الأمور، انطلاقًا من أهمية الوقاية الفكرية والسلوكية قبل وقوع الضرر، وضرورة مواكبة التطورات التقنية بخطاب ديني يجمع بين التأصيل الشرعي والفهم العميق للتكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أن الدار حذرت مبكرًا من مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية وما قد تسببه من إدمان رقمي أو تعرض الأطفال لمخاطر الاستدراج والتحرش عبر الإنترنت، وهو ما انعكس لاحقًا في عدد من الإجراءات التنظيمية والتوعوية التي اتخذتها الجهات المعنية.
لماذا تؤيد دار الإفتاء حظر وسائل التواصل للأطفال دون 16 عامًا؟
لأنه يسهم في حماية الأطفال من المخاطر النفسية والسلوكية والفكرية الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط للمنصات الرقمية.
ما المقصود بالوعي الرقمي الوقائي؟
هو منهج يركز على توعية الأطفال والأسر بكيفية الاستخدام الآمن للتكنولوجيا قبل التعرض للمخاطر الرقمية.
ما أبرز المخاطر التي تهدد الأطفال عبر وسائل التواصل؟
تشمل الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والتعرض للمحتوى غير المناسب، والاستدراج عبر الإنترنت، والتأثير السلبي على الصحة النفسية.
ماذا تقترح بريطانيا لحماية الأطفال؟
تتجه الحكومة البريطانية إلى منع الأطفال دون 16 عامًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع إلزام الشركات بالتحقق من أعمار المستخدمين.
كيف أسهمت دار الإفتاء في حماية الأطفال رقميًا؟
قدمت حملات توعوية ومبادرات تثقيفية، وحذرت من مخاطر الألعاب الإلكترونية والاستخدام غير الآمن للمنصات الرقمية، في إطار تعزيز الوعي الرقمي الوقائي.