أجاب الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عن سؤال حول حقيقة العلاقة بين حسن الظن بالله وحسن العمل والعبادة، وما إذا كان إحسان الظن بالله يدفع المسلم إلى الاجتهاد في الطاعة.
وأوضح أن حسن الظن بالله لا ينبغي أن يكون مجرد أمنيات، وإنما يظهر أثره في سلوك المسلم وعمله، فالمؤمن الذي يرجو رحمة الله وثوابه يسعى إلى الطاعة ويجتهد في العمل الصالح.
وأشار إلى قول الله تعالى: «إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا»، موضحًا أن ما يحمله الإنسان في قلبه من نية الخير والرجاء بالله له أثر في حياته وعمله.
حسن الظن بالله يدفع إلى إحسان العمل
أكد الدكتور عطية لاشين أن حسن الظن بالله يوجب إحسان العمل، لأن المؤمن حين يحسن الظن بربه ويوقن بأنه يجازي على الطاعة ويثيب على العمل الصالح، فإن هذا الرجاء يدفعه إلى بذل المزيد من الجهد في العبادة.
فكلما ازداد يقين المسلم بفضل الله ورحمته وثوابه، كان ذلك حافزًا له على الاستقامة والعمل الصالح، وليس سببًا للابتعاد عن الطاعة أو الاكتفاء بالأماني.
ومن هنا فإن حسن الظن بالله يرتبط بحسن العمل، لأن الرجاء الحقيقي يظهر في أفعال الإنسان وعبادته وسلوكه.
ما الفرق بين حسن الظن بالله والاغترار؟
أوضح عضو لجنة الفتوى أن هناك فرقًا بين حسن الظن بالله وبين الاغترار برحمته.
فحسن الظن بالله يعني أن يرجو المسلم الخير من ربه، ويثق في رحمته وفضله، مع الاستمرار في الطاعة والعمل الصالح.
أما أن يرتكب الإنسان المعاصي ويتبع هواه، ثم يقول إنه يحسن الظن بالله دون أن يصاحب ذلك عمل صالح أو توبة أو عبادة، فهذا لا يعد حسن ظن، وإنما يدخل في باب الاغترار.
ولهذا لا يصح أن يجعل المسلم حسن الظن بالله ذريعة لترك الطاعات أو الاستمرار في الخطأ.
هل يكفي حسن الظن بالله دون العمل؟
لا يكفي حسن الظن بالله وحده إذا كان المقصود به مجرد التمني دون عمل.
وأوضح لاشين أن المؤمن الذي يحسن الظن بربه ينبغي أن يظهر ذلك في سلوكه، لأن الثقة في وعد الله ورحمته تدفع صاحبها إلى الاجتهاد في العبادة وإحسان العمل.
وضرب مثالًا بالعامل الذي يعمل لدى صاحب شركة يعرف عنه مكافأة الموظف المجتهد والمخلص، فإذا كان العامل واثقًا في وعد صاحب العمل، فإن ذلك يدفعه إلى مضاعفة جهده وإتقان عمله.
أما إذا اعتمد على الثقة في المكافأة دون أن يؤدي عمله بإخلاص، فلن تكون مجرد أمنيته كافية للحصول على النتيجة التي يرجوها.
حسن الظن بالله ليس مجرد أمنيات
ورد في الحديث: «أنا عند حسن ظن عبدي بي»، وهو ما يدل على أهمية إحسان الرجاء بالله تعالى والثقة في فضله ورحمته.
لكن حسن الظن لا يعني ترك الأسباب أو إهمال العمل، بل إن الرجاء الصادق ينبغي أن يدفع المسلم إلى بذل ما يستطيع من طاعة وخير.
ولهذا جاء في الموروث الإسلامي المعنى الذي يربط بين حسن الظن وحسن العمل، لأن صدق الرجاء يظهر أثره في أعمال الإنسان وليس في أقواله فقط.
سوء الظن بالله وعلاقته بالعمل
أشار الدكتور عطية لاشين كذلك إلى خطورة سوء الظن بالله، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم عن أقوال من أساؤوا الظن بما أنزل الله.
فالإنسان الذي يحمل في قلبه توقعًا سيئًا تجاه ربه قد ينعكس ذلك على سلوكه ونظرته إلى الطاعة والعبادة، بينما يدفع الرجاء الصادق وحسن الظن إلى الإقبال على الخير.
ومن هنا فإن المسلم مطالب بأن يجمع بين حسن الظن بالله والعمل الصالح، فلا يكتفي بالرجاء، ولا يجعل الخوف سببًا لليأس، وإنما يسير بين الرجاء والعمل.
كيف يكون حسن الظن بالله صحيحًا؟
يكون حسن الظن بالله صحيحًا عندما يقترن بالعمل الصالح والطاعة والرجاء في فضل الله.
فالمؤمن يحسن الظن بربه، ويأمل رحمته ومغفرته وثوابه، وفي الوقت نفسه يجتهد في العبادة ويتجنب المعاصي ويسعى إلى إصلاح عمله.
أما الاقتصار على الأماني مع الإصرار على التقصير، فلا يحقق المعنى المقصود من حسن الظن بالله.
الخلاصة
حسن الظن بالله يدفع المسلم إلى حسن العمل عندما يكون رجاءً صادقًا قائمًا على الثقة في فضل الله ورحمته وثوابه.
أما الاعتماد على حسن الظن وحده مع ترك الطاعات وارتكاب المعاصي، فلا يعد حسن ظن، وإنما قد يكون اغترارًا.
ولهذا فإن العلاقة بين حسن الظن بالله وحسن العمل تقوم على أن الرجاء الصادق يثمر طاعة، والثقة في فضل الله تحفز على العمل الصالح.
هل حسن الظن بالله يؤدي إلى حسن العمل؟
نعم، حسن الظن الصادق بالله يدفع المؤمن إلى الاجتهاد في الطاعة وإحسان العمل.
هل يكفي حسن الظن بالله دون عمل؟
لا، فحسن الظن الحقيقي ينبغي أن يصاحبه عمل صالح وعبادة واجتهاد في الطاعة.
ما الفرق بين حسن الظن والاغترار؟
حسن الظن يدفع إلى الطاعة والعمل الصالح، أما الاعتماد على الرحمة مع الاستمرار في المعاصي وترك العمل فهو من الاغترار.
هل حسن الظن بالله يعني عدم الخوف من العقوبة؟
حسن الظن لا يعني إلغاء الخوف، وإنما يجمع المسلم بين الرجاء في رحمة الله والخوف من التقصير والعقوبة.
كيف يظهر حسن الظن بالله في حياة المسلم؟
يظهر في الإقبال على الطاعة، وإحسان العمل، والرجاء في فضل الله، مع الأخذ بالأسباب وعدم الاكتفاء بالأماني.



