هل تنظيم الأسرة في الإسلام يعتبر تدخلًا في قدر الله أو هروبًا من قضائه؟ أوضحت دار الإفتاء المصرية أن تنظيم الأسرة لا يُعد تدخلًا غير جائز في القدر، وإنما يدخل في باب الأخذ بالأسباب التي أباحها الله تعالى.
وأكدت دار الإفتاء أن اعتقاد المسلم في القدر لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب، لأن الأسباب والمسببات كلها داخلة في مشيئة الله تعالى وقدره.
حكم تنظيم الأسرة في الإسلام
بينت دار الإفتاء المصرية أن تنظيم الأسرة ليس هروبًا من قضاء الله تعالى ولا اعتراضًا على قدره، وإنما هو من باب الأخذ بالأسباب العادية.
وأوضحت أن السبب قد يترتب عليه أثر، وقد لا يترتب عليه، بحسب مشيئة الله سبحانه وتعالى، وفق اعتقاد أهل السنة والجماعة في علاقة الأسباب بالمسببات.
فكل ما يحدث في الكون إنما يحدث بخلق الله وإرادته، ولا خالق على الحقيقة إلا الله عز وجل.
هل تنظيم الأسرة يتعارض مع القدر؟
لا يتعارض تنظيم الأسرة مع الإيمان بالقدر، لأن الأخذ بالأسباب لا يعني قدرة الإنسان على تغيير ما كتبه الله تعالى على وجه الاستقلال.
فالإنسان يأخذ بالسبب، بينما النتيجة النهائية بيد الله سبحانه وتعالى، وقد يقع ما يريده الإنسان وقد لا يقع.
ولهذا فإن استعمال وسيلة من وسائل تنظيم الأسرة لا يعني أن الإنسان يستطيع الإفلات من قدر الله، وإنما يعني أنه اتخذ سببًا من الأسباب، والقدر نافذ في جميع الأحوال.
الدليل من السنة على جواز الأخذ بالأسباب
استشهدت دار الإفتاء بما رواه الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه في شأن العزل، حيث قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه يكره أن تحمل جاريته، فأجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قُدِّر لها».
ويظهر في هذا الحديث أن اتخاذ السبب لا يتعارض مع وقوع القدر؛ فالإنسان يستطيع أن يأخذ بالأسباب، لكن ما قدره الله تعالى سيكون.
معنى «سيأتيها ما قدر لها»
توضح العبارة أن القدر لا يعجز عنه سبب، وأن الإنسان لا يستطيع أن يمنع ما أراده الله سبحانه وتعالى.
فإذا أخذ الإنسان بسبب من الأسباب ثم وقع خلاف ما أراده، فإن ذلك لا يعني فشل الاعتقاد في السبب، وإنما يعني أن الأمر كله بيد الله تعالى.
حديث العزل وعلاقته بتنظيم الأسرة
وردت أحاديث أخرى في العزل، وهو وسيلة كان بعض الصحابة يستعملونها لمنع الحمل.
ومن ذلك ما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه يعزل عن جاريته لأنه يكره أن تحمل، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ».
ويدل الحديث على أن اتخاذ وسيلة لمنع الحمل لا يعني القدرة على مخالفة مشيئة الله تعالى.
الفرق بين تنظيم الأسرة وتغيير قدر الله
هناك فرق بين الأخذ بالأسباب وبين اعتقاد الإنسان أنه يستطيع تغيير قدر الله باستقلال عن مشيئته.
الأخذ بالأسباب
تنظيم الأسرة يدخل من حيث الأصل في استعمال الوسائل والأسباب التي قد يترتب عليها تأخير الحمل أو المباعدة بين الولادات.
الإيمان بالقدر
يبقى اعتقاد المسلم أن النتائج كلها بيد الله تعالى، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وبذلك لا يكون استخدام الأسباب دليلًا على الاعتراض على القدر، بل هو من سنن الحياة التي أذن الله للإنسان في التعامل معها.
هل منع الحمل ينافي التوكل على الله؟
الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، لأن التوكل الصحيح يجمع بين الاعتماد على الله تعالى وفعل الأسباب المشروعة.
فالإنسان قد يخطط لأمور حياته، ويتخذ الوسائل التي يراها مناسبة، مع اعتقاده أن النتيجة النهائية ليست بيده.
ومن هنا، فإن تنظيم الأسرة لا يعني إنكار الرزق أو الاعتراض على إرادة الله، وإنما يتعلق بتنظيم شؤون الأسرة وفق الأسباب المتاحة والمباحة.
الخلاصة
بحسب ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، تنظيم الأسرة لا يعد تدخلًا غير جائز في قدر الله ولا هروبًا من قضائه، وإنما هو من باب الأخذ بالأسباب.
وقد دلت أحاديث العزل على أن اتخاذ الإنسان سببًا لمنع الحمل لا يتعارض مع نفاذ قدر الله تعالى، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
ويظل الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق لكل شيء، وأن جميع النتائج تقع بمشيئته وقدره، هو الأساس الذي يجمع بين الأخذ بالأسباب والإيمان بالقدر.
هل تنظيم الأسرة حرام في الإسلام؟
تنظيم الأسرة في ذاته لا يعد تدخلًا في قدر الله وفق ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، وإنما يدخل في باب الأخذ بالأسباب.
هل تنظيم الأسرة يتعارض مع الإيمان بالقدر؟
لا، لأن اتخاذ الأسباب لا يعني قدرة الإنسان على مخالفة قدر الله، فالنتائج كلها بمشيئته سبحانه وتعالى.
ما دليل جواز العزل؟
من الأدلة حديث جابر رضي الله عنه الذي أقر فيه النبي صلى الله عليه وسلم العزل بقوله: «اعزل عنها إن شئت».
هل الأخذ بالأسباب ينافي التوكل؟
لا، فالتوكل لا يعني ترك الأسباب، وإنما يجمع المسلم بين الاعتماد على الله واتخاذ الأسباب المشروعة.
هل يمكن للإنسان منع ما قدره الله؟
لا يستطيع الإنسان مخالفة ما قدره الله تعالى، ولذلك قد يتخذ سببًا ثم يقع ما قدره الله سبحانه وتعالى.



