قدمت دار الإفتاء شرحًا مطوّلًا يخاطب القارئ بعمق، حول ما ينتظر النساء المؤمنات يوم الحساب، لتؤكد أن النعيم الأخروي ليس رحلة فردية بل لقاءٌ ممتد يجمع الزوجين في لحظة سلام أبدية. فالمشهد القرآني، كما وصفته الدار، يأتي مفعمًا بالسكينة؛ زوجٌ وزوجة يلتقيان على الأرائك في ظلال الجنة، بعيدًا عن ضغوط الدنيا ومكدراتها، في صورة تعكس اكتمال الطمأنينة وامتداد المودة إلى ما بعد الحياة.
وتستند الإفتاء في توضيحها إلى آيات تقطع بأن الزوجات الصالحات شريكات في النعيم، لا يُحجب عنهن الخير ولا يُمنعن من العطاء الإلهي الذي يشمل المؤمنين جميعًا. وتوضح أن الجنة دار كرامة لا ابتلاء، وأن العلاقة الزوجية فيها علاقة تكريم وسكينة، يسودها الرضا، ويكتمل فيها العطاء.
وفي سياق متصل، عادت الإفتاء لتسلط ضوءًا مختلفًا على واحدة من أهم محطات التاريخ الإسلامي: هجرة المسلمين الأوائل إلى الحبشة. لم تكن مجرد انتقال مكاني، بل تجربة بشرية عميقة كشفت كيف يمكن للتعايش أن يصنع حماية ودعمًا وتواصلًا إنسانيًا راقيًا. فالمسلمون عاشوا بين أهل الحبشة دون عزلة، ونسجوا روابط إنسانية مع النجاشي، جعلت من تلك الهجرة درسًا مضيئًا في الرحمة والتفاهم.
وخلص بيان الإفتاء إلى أن المعاني الأخروية والدروس التاريخية تتقاطع في رسالة واحدة: أن السكينة التي ينشدها الإنسان — في الدنيا أو الآخرة — تُبنى بالحكمة والإيمان والعلاقة الصادقة بين البشر، وأن الرحمة هي الجسر الذي يُصلح الدنيا، كما يُقرّب المؤمنين إلى نعيم الآخرة.



