تتعدد الأسئلة الشرعية التي يبحث المسلمون عن أحكامها في حياتهم اليومية، ومن بينها حكم تداول صورة منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحكم الوضوء بماء الحنفية إذا تغير طعمه أو لونه، بالإضافة إلى مسألة الزكاة على الوديعة وعائدها، وحكم رجوع الزوج في الهبة التي منحها لزوجته.
وفيما يلي أبرز هذه المسائل كما وردت في فتاوى وتصريحات لعلماء ودار الإفتاء المصرية.
هل يجوز نشر صورة منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم مقام عظيم، وأن المسلم مطالب بتعظيمه وصيانة جنابه الشريف عما لا يليق بمقام النبوة.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: 110].
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى اصطفى الأنبياء والرسل، فقال: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 75]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ﴾ [الشورى: 13].
وأوضح أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وجوب تعظيم مقامه والتأدب معه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2].
وبناءً على ذلك، أكد أن الصورة التي تُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز نشرها أو تداولها على أنها صورة حقيقية له؛ لأن الثابت تاريخيًا لا يتيح الجزم بصحة مثل هذه الصور، كما أن تداولها قد يوقع الناس في نسبة ما لا دليل عليه إلى النبي الكريم.
هل يجوز تصوير النبي أو تجسيد شخصيته؟
أوضح الدكتور عطية لاشين أن تصوير النبي صلى الله عليه وسلم أو تجسيد شخصيته في الأعمال الفنية والتمثيلية لا يجوز، لما قد يترتب عليه من إيهام الناس بأن الصورة أو الممثل يمثل شخص النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار كذلك إلى ضرورة صيانة مكانة الصحابة رضوان الله عليهم، وعدم تناول شخصياتهم بطريقة تؤدي إلى امتهان مقامهم أو تشويه سيرتهم أو إسناد أدوار لا تليق بهم.
حكم الوضوء بماء الحنفية إذا تغير طعمه أو لونه
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الوضوء بماء الحنفية في الحالة التي يتغير فيها طعم الماء أو لونه تغيرًا يسيرًا بسبب مخالطة شيء طاهر جائز شرعًا، ما دام الماء لا يزال يصدق عليه اسم الماء المطلق.
والماء المطلق هو الماء الباقي على أصل خلقته، كالماء النازل من السماء ومياه البحار والأنهار، وهو الذي تصح به الطهارة.
قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾.
كما استشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ماء البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».
وأوضحت أن الطهارة نوعان: طهارة حقيقية، وهي إزالة النجاسة، وطهارة حكمية، وهي الوضوء والغسل، وكلاهما يكون بالماء المطلق.
متى لا يصح الوضوء بالماء المتغير؟
إذا تغير الماء بسبب النجاسة في أحد أوصافه المؤثرة، وهي اللون أو الطعم أو الرائحة، بحيث أصبح التغير ظاهرًا بسبب النجاسة، فلا يصح التطهر به.
أما إذا كان التغير ناتجًا عن شيء طاهر، فالعبرة ببقاء الماء على وصفه الذي يصدق معه اسم الماء المطلق.
وبناءً عليه، فإن تغير ماء الحنفية تغيرًا يسيرًا بسبب مادة طاهرة، مع بقاء الماء على رقته وجريانه وعدم خروجه عن مسمى الماء، لا يمنع صحة الوضوء به.
هل الزكاة على الوديعة أم على عائدها؟
أوضح الدكتور عطية لاشين أن مسألة زكاة الوديعة وعائدها تدخل في باب زكاة المال المستفاد، ويختلف الحكم بحسب مصدر المال الجديد وطبيعة العائد.
فإذا كان المال الجديد ناتجًا عن تشغيل المال الأصلي وتنميته، وكان المال الأصلي سببًا في تحصيل هذا العائد، فإن الزكاة تتعلق بالمالين معًا عند حلول وقت إخراج الزكاة، بشرط بقاء العائد موجودًا.
أما إذا أنفق صاحب المال العائد على حاجاته ولم يبق منه شيء، فتكون الزكاة على المال الذي توافرت فيه شروط وجوب الزكاة.
أما المال المستفاد الذي لا علاقة له بالمال الأصلي، كالميراث أو الهبة أو الوصية أو المدخر من الراتب، فله أحكام أخرى، وقد ذكر أهل العلم صورًا متعددة في كيفية حساب حوله، ومنها أن يفرد له حول مستقل أو يضمه إلى المال الذي عنده بحسب التفصيل الفقهي.
ما نصاب الزكاة ومتى تجب؟
تجب الزكاة في المال إذا بلغ النصاب وتحققت بقية شروط وجوبها، ومنها مرور الحول في الأموال التي يشترط فيها ذلك.
قال الله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
وقد حدد القرآن الكريم مصارف الزكاة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
هل يحق للزوج استرداد الهبة التي منحها لزوجته؟
أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، في فتوى تناولت حالة زوج منح زوجته شقة وسيارة تعويضًا لها عن ترك العمل والتفرغ لرعاية الأبناء، أن الزوج لا يحق له الرجوع في هذه الهبة متى كانت قد تمت على هذا الوجه.
وتضمنت الحالة أن الزوجة تركت العمل وتفرغت لرعاية الأبناء بناءً على طلب زوجها، ثم أوفى بما وعدها به بعد تحسن ظروفه، ووهب لها شقة وسيارة.
وبعد سنوات من الزواج ووقوع خلافات بين الزوجين، طالب الزوج باسترداد الشقة والسيارة.
وأوضح الدكتور علي جمعة أن الزوجية من موانع الرجوع في الهبة، وأنه متى كانت الهبة قد تمت للزوجة وأصبحت ملكًا لها، فلا يجوز للزوج الرجوع فيها على النحو المذكور.
وأكد أن الحكم يرتبط بكون الشقة والسيارة قد وهبهما الزوج لزوجته تعويضًا لها عن ترك العمل والتفرغ لرعاية الأبناء، وبالتالي لا يجوز له إجبارها على رد ما أصبح ملكًا لها.
أدعية لمغفرة الذنوب وقضاء الحوائج
ومن الأدعية القرآنية الجامعة التي يمكن للمسلم الدعاء بها:
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾.
ومن الأدعية النبوية:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ».
ومن الدعاء الجامع:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ».
كما يجوز للمسلم أن يدعو الله بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ومن ذلك طلب تفريج الكرب وقضاء الحاجات ومغفرة الذنوب، دون اعتقاد أن هناك صيغة معينة مخصصة لصلاة الظهر أو لوقت بعينه ما لم يثبت ذلك بدليل.
هل يجوز نشر صورة يُقال إنها للنبي صلى الله عليه وسلم؟
لا يجوز نشرها أو تداولها على أنها صورة حقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لعدم وجود دليل يثبت صحة هذه الصور ونسبتها إليه.
هل يجوز الوضوء بماء الحنفية إذا تغير لونه أو طعمه قليلًا؟
نعم، إذا كان التغير يسيرًا بسبب شيء طاهر، وبقي الماء محتفظًا بوصف الماء المطلق، ولم تثبت نجاسته.
هل تجب الزكاة على الوديعة وعائدها؟
الحكم يختلف بحسب طبيعة العائد ومصدره وبقائه وقت إخراج الزكاة، ويجب النظر إلى النصاب والحول وشروط الزكاة عند الحساب.
هل يجوز للزوج استرداد الهبة من زوجته؟
بحسب الفتوى المذكورة، إذا تمت الهبة للزوجة وأصبحت ملكًا لها، وكانت الحالة من الصور التي تكون فيها الزوجية مانعًا من الرجوع في الهبة، فلا يجوز للزوج الرجوع فيها.
هل يوجد دعاء خاص لصلاة الظهر لقضاء الحاجة؟
لا يثبت تخصيص دعاء معين لصلاة الظهر لقضاء الحاجة، لكن يجوز للمسلم الدعاء بما شاء من الأدعية المشروعة في أي وقت.



