حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة في جميع مساجد الجمهورية بعنوان «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ»، في إطار توعية المصلين بأهمية الاستعداد وبناء عناصر القوة الشاملة التي تسهم في حماية الأوطان ودعم نهضتها.
وتستهدف الخطبة توضيح مفهوم القوة الشاملة التي تقوم عليها نهضة الأمم وحماية الأوطان، إلى جانب التحذير من الشائعات والدعاوى الهدامة التي يمكن أن تؤثر في وعي المجتمع وانتمائه.
خطبة الجمعة تتناول روح نصر أكتوبر
تتناول الخطبة روح نصر أكتوبر وأسباب القوة والتأييد الإلهي في حماية الوطن واستعادة عزته، مع التأكيد على أهمية امتلاك عناصر القوة والاستعداد لمواجهة مختلف التحديات.
كما توضح أن القوة لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تشمل العلم والكفاءة والاستعداد والعمل وتنمية القدرات، إلى جانب القوة الاقتصادية والأخلاقية التي تسهم في بناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة الأزمات.
بناء الإنسان أساس القوة الشاملة
تركز الخطبة على أن بناء الإنسان يمثل الأساس الأول للقوة الشاملة ونهضة الوطن، فلا يمكن أن تقوم حضارة أو تنهض أمة دون إنسان مؤهل بالعلم والعمل، يجمع بين الكفاءة والقيم والأمانة.
وتشير الخطبة إلى أهمية التخطيط وحسن إدارة الموارد، إلى جانب تنمية القدرات العلمية والمهنية والأخلاقية، وصولًا إلى امتلاك عناصر القوة التي تحمي الوطن وتصون أمنه واستقراره.
التحذير من الشائعات وأهمية التثبت
تتطرق خطبة الجمعة إلى خطر الشائعات باعتبارها من العوامل التي يمكن أن تهدد تماسك المجتمعات وتؤثر في وعي أفرادها.
وتدعو إلى التثبت من الأخبار والمعلومات وعدم الانسياق وراء ما يتم تداوله دون التحقق من مصادره، مستشهدة بقول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
كما تستشهد الخطبة بقول النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، للتأكيد على خطورة نقل الأخبار دون تحقق.
خطبة الجمعة تؤكد أهمية الانتماء الوطني
تؤكد الخطبة أهمية تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ حب الوطن، واستلهام روح انتصارات أكتوبر في مواجهة التحديات والعمل على حماية مقدرات البلاد والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وتوضح أن الوطن ليس مجرد مكان يعيش فيه الإنسان، وإنما هو الحاضن الذي تنشأ فيه المجتمعات وتنمو فيه القيم، ولذلك فإن الحفاظ على أمنه واستقراره مسؤولية مشتركة.
نص خطبة الجمعة الأولى
«وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»
الحمد لله العزيز التواب، الغفور الوهاب، مسبب الأسباب، ومسير السحاب، يرزق من يشاء بغير حساب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل قوة الأمم ومنعتها قائمة على العلم والوعي والخلق والعزيمة، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أصفى الناس نفسًا وأعظمهم خلقًا وتوقيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد:
تدبر كيف أفاض الله على هذا الوطن من أسباب القوة والتأييد يوم العبور العظيم في أكتوبر، فقد تجلى في هذا النصر توفيق إلهي، وتأييد رباني، وإرادة شعب، وعزيمة جند، وبصائر نافذة، وأسباب مادية، ومنح معنوية.
وظهر شرف الانتماء لخير أجناد الأرض، الذين بذلوا أرواحهم طائعة فداء للأرض، ورزقت قيادتها حكمة التخطيط، وجنودها دقة التنفيذ والتنسيق، فصنعوا بالتوكل على الله معجزة عسكرية حطمت أوهام المعتدي وأعادت للأمة هيبتها.
فجاء هذا النصر المظفر شاهدًا على أن لهذا الوطن درعًا يحميه وسيفًا ينصره على من يعاديه، وأن أرض الكنانة ستظل عزيزة محصنة، وقد أمدها الله بأسباب المنعة والتأييد، فقد استجابت لنداء ربها في محكم التنزيل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾.
وأدرك أن مفهوم القوة في الإسلام واسع شامل، فقد جاءت لفظة «قوة» نكرة في سياق الأمر للدلالة على سعة مدلولها وتنوع صورها بحسب ما تحتاج إليه الأمة.
ومن ذلك ما فسر به النبي ﷺ القوة بقوله: «ألا إن القوة الرمي»، وهو ما يدل على أهمية إتقان وسائل الدفاع في كل عصر، إلى جانب قوة العزيمة والهمة، ومعيار الكفاءة والأمانة.
ويدخل في هذا المفهوم الواسع كل ما وصل إليه العلم الحديث من وسائل الدفاع والصناعة وسبل امتلاك القوة التي يجب على الأمة أن تتضافر على إيجادها لتؤدي فرض الكفاية في حماية أمنها واستقرارها، وتصديقًا لقول النبي ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير».
وتيقن أن بناء الإنسان هو أصل كل قوة وميدانها الأول، فلا تقوم حضارة ولا تنهض أمة إلا بإنسان مؤهل بعلمه وعمله، يجمع بين القدرة والكفاءة والقيمة الأخلاقية والأمانة.
وتتكامل هذه المنظومة بالقوة الاقتصادية وحسن إدارة الموارد بالتخطيط الواعي، كما علمنا نموذج سيدنا يوسف عليه السلام في قوله: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾.
وتتجمل بالقوة الأخلاقية التي تضبط القدرة وتبني الثقة والتماسك بين أفراد المجتمع، مصداقًا لقوله ﷺ: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»، وصولًا إلى القوة العسكرية المنضبطة بالعدل لحماية الأوطان ورد العدوان وحفظ نعمة الأمن.
واحذر أيها المكرم من خطر الشائعات، فهو من أخطر ما يهدد قوة المجتمعات ويستنزف طاقتها ويعمل على زعزعة أمنها الاجتماعي.
فلا تكن معول هدم بترديد كل ما تسمع، ولا لسانًا يشعل الفتنة، بل تمسك بمنهج التثبت والتبين الذي علمنا القرآن الكريم إياه.
وتذكر قول النبي ﷺ محذرًا من العجلة في نقل الأخبار: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، فاحرص على التحقق من المصادر والتثبت من الحقائق، واجعل من كلمتك أداة بناء ووعي تحمي مجتمعك وتحفظ استقراره وأمنه.
الخطبة الثانية: مواجهة التشكيك في قيمة الوطن
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فاعلم أن الوطن ليس مجرد بقعة من الأرض نعيش فوقها، بل هو الحاضن الذي تنشأ فيه الشعوب وتنمو داخله القيم.
وإن الوعي بقيمته وصيانة أمنه واستقراره من أهم المسؤوليات، لا سيما ونحن نستدعي روح وذكريات معركة أكتوبر المجيدة التي سطرت أروع ملاحم الوفاء والعزة لهذا التراب.
وتجنب أيها المكرم الدعاوى الهدامة التي تحاول التقليل من قيمة الوطن أو إضعاف معنى الانتماء إليه، فإن إضعاف الانتماء يفتح الباب أمام اللامبالاة بمصالح المجتمع وأمنه.
واستدع روح أكتوبر العظيمة وبطولات أبنائها، لتغرس في النفوس حب الوطن والوفاء له وصون مقدراته والحفاظ على أمنه واستقراره.
واجعل من حبك لوطنك طاقة عمل وباب أمل، واجعل من وعيك وسيلة للبناء لا الهدم، والإصلاح لا الإفساد.
حفظ الله مصر وأهلها من كل مكروه وسوء.
ما موضوع خطبة الجمعة القادمة؟
موضوع خطبة الجمعة هو «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، وتتناول مفهوم القوة الشاملة وبناء الإنسان ومواجهة الشائعات وتعزيز الانتماء الوطني.
ما المقصود بالقوة الشاملة؟
تشمل القوة الشاملة العلم والكفاءة والعمل والاقتصاد والأخلاق والاستعداد، إلى جانب امتلاك القدرات التي تسهم في حماية الوطن والحفاظ على أمنه.
لماذا تتحدث الخطبة عن الشائعات؟
لأن الشائعات يمكن أن تؤثر في وعي المجتمع وتماسكه، ولذلك تؤكد الخطبة أهمية التثبت من الأخبار والمعلومات قبل نقلها أو تداولها.
ما أهمية بناء الإنسان؟
بناء الإنسان هو أساس القوة والنهضة، لأنه يجمع بين العلم والكفاءة والعمل والقيم الأخلاقية، وهي عناصر ضرورية لتقدم المجتمع.
ماذا تتناول الخطبة الثانية؟
تتناول الخطبة الثانية أهمية الوطن وتعزيز الانتماء إليه، والتحذير من الدعاوى التي تضعف الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع وأمنه واستقراره.



