أجاب الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن سؤال حول حكم إخفاء حقيقة مرض خطير عن المريض بهدف الحفاظ على حالته النفسية والجسدية، خاصة إذا رأى الطبيب أن إخباره بالحقيقة قد يؤدي إلى تدهور حالته.
وأوضح المفتي أن الأصل هو أن يصرح الطبيب للمريض بحقيقة مرضه، لكن إذا ظهر للطبيب، بناءً على خبرته ودرايته بحالة المريض، أن المصارحة بحقيقة المرض قد يترتب عليها تدهور عضوي أو نفسي مؤثر، فيجوز له عدم الإفصاح عن حقيقة المرض.
وبيّن أن هذا الإخفاء لا يعد كتمانًا مذمومًا إذا كان الهدف منه تحقيق مصلحة المريض ودفع الضرر عنه، وإنما يدخل في باب التورية المأذون بها شرعًا بقدر الحاجة، وكذلك التنفيس الذي تقتضيه مصلحة المريض.
ضوابط إخفاء حقيقة المرض
شدد المفتي على أن عدم إخبار المريض بحقيقة مرضه يجب أن يكون في حدود الحاجة والضرورة، وألا يتحول إلى إخفاء مطلق للمعلومات التي تتعلق بحقوق المريض أو رعايته.
كما ينبغي، عند الحاجة، إبلاغ من يلزم من ذوي المريض أو الشخص الذي يحدده هو إن أمكن، بما يضمن حفظ حقوقه الدينية والدنيوية وتوفير الرعاية المناسبة له.
ويجب أن يتم التعامل مع المريض بطريقة إنسانية لائقة، مع مراعاة ألا يترتب على عدم الإفصاح أو الإفصاح عنه ضرر على الآخرين.
حكم إفشاء الطبيب سر المريض عند الخوف على الآخرين
وفيما يتعلق بحكم إفشاء الطبيب سر المريض إذا خشي وقوع ضرر على أشخاص آخرين، أوضح المفتي أن الأصل هو حرمة إفشاء الطبيب لأسرار مرضاه التي عرفها بحكم مهنته.
لكن إذا وجدت ضرورة وتيقن الطبيب من وقوع ضرر جسيم يتعدى إلى الغير، فيجب عليه إبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الضرر.
ومن أمثلة ذلك أن يكون المريض مصابًا بمرض وبائي يخشى انتقاله إلى الآخرين وتفشيه في المجتمع، أو أن يكون الطبيب قد علم بحالة مرتبطة بعمل إجرامي ويترتب على كتمانها استمرار خطر حقيقي على الغير.
الإفشاء يكون في أضيق نطاق
أكد المفتي أن السماح بالإبلاغ في مثل هذه الحالات لا يعني إباحة نشر أسرار المريض أو الحديث عنها أمام غير المختصين.
بل يجب أن يقتصر الإبلاغ على الجهات المعنية التي تحتاج إلى معرفة المعلومات لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وألا يتجاوز الطبيب القدر المطلوب لتحقيق المصلحة أو دفع الضرر.
فإذا تجاوز الطبيب هذا الحد وأفشى أسرار المريض لأشخاص لا علاقة لهم بالأمر، فإنه يكون قد أخل بواجب الأمانة وحفظ أسرار المرضى.
متى يجوز للطبيب الإفصاح عن سر المريض؟
يجوز للطبيب الإفصاح عن بعض المعلومات المتعلقة بالمريض في حالات استثنائية تقتضيها الضرورة أو المصلحة الشرعية المعتبرة، ومنها وجود ضرر جسيم ومتيقن قد يصيب الآخرين.
وفي هذه الحالات يكون المقصود من الإفصاح حماية الآخرين ومنع وقوع الضرر، وليس التشهير بالمريض أو الانتقاص منه.
وتقوم هذه القاعدة على أن الضرر الخاص قد يتحمل لدفع الضرر العام، بشرط أن يكون الإفصاح في حدود ما تقتضيه الضرورة.
السرية الطبية بين الأمانة والمصلحة العامة
تظل السرية الطبية أصلًا مهمًا في علاقة الطبيب بالمريض، لأن المريض يطلع الطبيب على معلومات خاصة بحكم الثقة والمهنة.
لكن هذه السرية ليست مطلقة في الحالات التي يترتب فيها على الكتمان وقوع ضرر جسيم ومتيقن على الآخرين، أو عندما يوجب القانون الإبلاغ عن حالات محددة.
وفي المقابل، فإن الاستثناء من السرية يجب ألا يتحول إلى قاعدة عامة، بل يظل مرتبطًا بالحاجة والضرورة والجهة المختصة.
الخلاصة
أكد المفتي أن الأصل هو مصارحة المريض بحقيقة مرضه، لكن يجوز للطبيب عدم إخباره إذا غلب على ظنه، وفق خبرته الطبية، أن المصارحة ستؤدي إلى ضرر عضوي أو نفسي مؤثر.
كما أن الأصل هو حفظ سر المريض وعدم إفشائه، إلا إذا وجدت ضرورة حقيقية وخطر جسيم ومتيقن على الآخرين، ففي هذه الحالة يجب الإبلاغ للجهات المختصة بالقدر الذي يحقق المصلحة ويدفع الضرر.
هل يجوز للطبيب إخفاء حقيقة مرض المريض؟
نعم، إذا تبين له أن إخباره بالحقيقة سيؤدي إلى تدهور عضوي أو نفسي مؤثر، وكان الإخفاء في حدود الحاجة والمصلحة.
هل الأصل أن يعرف المريض حقيقة مرضه؟
نعم، الأصل هو مصارحة المريض بحقيقة مرضه، والاستثناء يكون عند وجود سبب معتبر يقتضي عدم الإفصاح.
هل يجوز للطبيب إفشاء سر المريض؟
الأصل عدم جواز إفشاء السر، لكن يجوز أو يجب الإبلاغ في حالات الضرورة التي يتيقن فيها وقوع ضرر جسيم على الآخرين.
هل يجوز للطبيب إخبار أي شخص بسر المريض؟
لا، إذا وجدت ضرورة للإبلاغ فيجب أن يكون الإفشاء قاصرًا على الجهات أو الأشخاص المعنيين وبالقدر اللازم فقط.
ماذا يحدث إذا أفشى الطبيب سر المريض دون ضرورة؟
يكون قد أخل بواجب حفظ السر والأمانة، وقد يتعرض للمساءلة وفق القواعد المهنية والقانونية المعمول بها.



