حديث الجساسة.. كيف أجاب العلماء عن إشكال مكان خروج الدجال؟

كيف يُفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الجساسة عن مكان الدجال؟ تعرف على إجابة العلماء عن الإشكال وشرح معنى «لا، بل من قبل المشرق».

  الخميس , 03 سبتمبر 2026 / 07:43 م تاريخ التحديث: 2026-09-03 19:43:50

المسيح الدجال

ورد في آخر حديث الجساسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن مكان المسيح الدجال:

«ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا، بل من قبل المشرق، ما هو، من قبل المشرق، ما هو، من قبل المشرق، ما هو»، وأشار بيده إلى المشرق.

وقد أُثير إشكال حول هذا الحديث، ومفاده: كيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم أولًا إن الدجال في بحر الشام أو بحر اليمن، ثم ينتقل إلى القول بأنه من قبل المشرق، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحي ولا ينطق عن الهوى؟

والجواب أن الحديث صحيح، ولا يلزم من هذا اللفظ وجود تعارض فيه، وقد تناول العلماء هذه العبارة بالشرح والتفسير.

ماذا قال العلماء في معنى الحديث؟

ذكر العلماء عدة أوجه لفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، بل من قبل المشرق»، ومن أهم هذه الأوجه أن كلمة «ما» في قوله: «ما هو» ليست نافية، وإنما جاءت صلة في الكلام، والمعنى المقصود هو إثبات أن الدجال من جهة المشرق.

وهذا هو أحد التفسيرات التي ذكرها القاضي عياض والنووي وغيرهما في شرح الحديث.

وبناءً على هذا الفهم، لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد نفى أن يكون الدجال من المشرق، وإنما كان يقرر أن موضعه أو خروجه من جهة المشرق.

معنى «لا، بل من قبل المشرق»

شرح الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم أن لفظ «ما هو» هنا صلة للكلام وليس نافيًا، وأن المراد هو إثبات وجود الدجال في جهة المشرق.

كما ذكر القاضي أن المقصود من العبارة هو تقرير جهة المشرق، وليس نفيها.

وبذلك فإن قراءة الجملة على أنها:

«لا، بل من قبل المشرق»

تعني الانتقال من ذكر الاحتمالين السابقين إلى تحديد الجهة المقصودة، وهي جهة المشرق.

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم مترددًا في مكان الدجال؟

ذكر العلماء احتمالات متعددة في تفسير هذا السياق.

فمنهم من حمل الكلام على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد ذكر لهم الأمر بصورة لا تحدد المكان تحديدًا كاملًا، ثم لما حدثه تميم الداري رضي الله عنه بقصته، وافق خبره ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث به أصحابه عن الدجال.

وذهب بعض أهل العلم إلى احتمال أن يكون في الكلام تردد أو ظن في تحديد الموضع، ثم جاء البيان بما يرفع ذلك، وهو أن جهة الدجال من المشرق.

لكن هذا الاحتمال ليس هو الأقوى عند من حمل «ما هو» على أنها صلة للكلام وليست أداة نفي.

لماذا ذكر بحر الشام وبحر اليمن؟

ذكر بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في بحر الشام أو بحر اليمن» باعتبار المواضع التي كانت العرب تعرفها وتسافر فيها، أو باعتبار أن البحر الممتد حول جزيرة العرب قد ينسب إلى جهات مختلفة.

وذكر التوربشتي احتمالًا آخر، وهو أن المقصود ببحر الشام ما يلي الجانب الشامي، وببحر اليمن ما يلي الجانب اليماني، مع كون البحر واحدًا ممتدًا حول جانب من جزيرة العرب.

وعلى هذا لا يلزم أن تكون العبارة إخبارًا عن موضعين متناقضين.

هل يمكن أن يكون النبي اجتهد ثم بُين له؟

ذكر بعض أهل العلم احتمالًا آخر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يجتهد في بعض الأمور التي تحتمل الاجتهاد، فإذا وقع الاجتهاد على خلاف الأولى أو الصواب، لم يُقر عليه، بل يأتيه البيان من الوحي.

وعلى هذا الاحتمال، لو فُهم الكلام على أنه كان ترددًا في المكان، فإن الوحي بيّن له جهة الصواب، ثم استقر الخبر على أن الدجال من قبل المشرق.

لكن العلماء ذكروا أن الاحتمال الأول أقوى، وهو أن «ما» في عبارة «ما هو» جاءت صلة للكلام وليست نافية.

هل في حديث الجساسة تعارض مع عصمة النبي؟

لا، لا يلزم من الحديث وجود تعارض مع عصمة النبي صلى الله عليه وسلم أو مع كونه لا ينطق عن الله تعالى في الدين بالهوى.

والإشكال نشأ أساسًا من فهم عبارة «ما هو» على أنها نفي، بينما بيّن عدد من العلماء أن «ما» هنا ليست نافية، وإنما هي صلة للكلام، وأن المقصود تأكيد جهة المشرق.

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «لا، بل من قبل المشرق» انتقل بوضوح إلى الجهة التي أراد إثباتها، ثم أكد ذلك بالتكرار والإشارة بيده إلى المشرق.

لماذا كرر النبي «من قبل المشرق»؟

يفهم من تكرار العبارة مع الإشارة باليد إلى جهة المشرق التأكيد والتنبيه إلى الجهة المقصودة.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بذكر المشرق مرة واحدة، بل كررها، وأشار بيده إليها، وهو ما يقوي معنى التحديد والتأكيد في سياق الحديث.

ما الخلاصة في الرد على هذا الإشكال؟

الخلاصة أن الحديث ثابت في صحيح مسلم، ولا يصح اتخاذ العبارة المذكورة ذريعة للطعن فيه بناءً على فهم لغوي غير دقيق.

وأقوى ما ذكره العلماء في تفسير العبارة أن «ما» في «ما هو» ليست نافية، بل صلة للكلام، فيكون المعنى: «لا، بل من قبل المشرق»، أي إن الدجال من جهة المشرق.

وهناك أوجه أخرى ذكرها أهل العلم، منها احتمال التردد أو الإبهام ثم البيان، ومنها احتمال الاجتهاد ثم تصحيح الأمر بالوحي، لكنها ليست أقوى من التفسير اللغوي الذي يجعل «ما» صلة.

ومن ثم لا يوجد في الحديث تناقض يقدح في صحته، وإنما الإشكال ناشئ عن طريقة فهم اللفظ وسياقه.

هل حديث الجساسة صحيح؟

نعم، حديث الجساسة حديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه.

ماذا قال النبي عن مكان الدجال؟

قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: «لا، بل من قبل المشرق»، وأشار بيده إلى المشرق.

هل قال النبي إن الدجال في بحر الشام واليمن ثم غير كلامه؟

شرح العلماء أن العبارة لا يلزم منها هذا التعارض، ومن أبرز التفسيرات أن «ما» في «ما هو» صلة للكلام وليست نافية.

هل «ما هو» في الحديث تفيد النفي؟

بحسب تفسير القاضي عياض والنووي وغيرهما، «ما» هنا صلة للكلام، والمقصود إثبات أن الدجال من جهة المشرق.

هل يمكن أن يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

ذكر أهل العلم أن الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم جائز في بعض الأمور التي تحتمل الاجتهاد، لكنه إذا أخطأ لا يُقر على الخطأ، بل يأتيه البيان من الوحي.

سبتمبر 03
النوم

تعرف على الدعاء الذي يريح للنوم وأهم الأذكار النبوية التي يستحب للمسلم قراءتها قبل النوم طلبًا للسكينة والطمأنينة وحفظ النفس.

سبتمبر 03
علامات الساعة الكبرى

يتساءل كثيرون عن كيفية نزول عيسى عليه السلام لهداية الناس مع طلوع الشمس من مغربها وإغلاق باب التوبة، والجواب يتعلق بترتيب علامات الساعة الكبرى.

سبتمبر 03
علامات الساعة الصغرى

تعرف على أبرز علامات الساعة الصغرى الواردة في القرآن والسنة، ومنها بعثة النبي ﷺ، وانشقاق القمر، ووفاته، وفتح بيت المقدس، وظهور الفتن.

سبتمبر 03
فاطمة عنتر

أكدت الدكتورة فاطمة عنتر أهمية وعي الأسرة المصرية في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، مشددة على أن الحوار مع الأبناء أفضل من المنع.