وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تحث المسلمين على التخلق بالرحمة فيما بينهم ومع جميع الخلق، وتوضح مكانة هذا الخلق في حياة المسلم وأثره في المجتمع.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ».
ويشير الحديث إلى أهمية الرحمة ورقة القلب، وأن قسوة القلب وغياب الرحمة من الصفات التي ينبغي للمسلم أن يحذر منها.
حديث عن الرحمة وفعل المعروف
ورد أيضًا:
«اطْلُبُوا الْمَعْرُوفَ مِنْ رُحَمَاءِ أُمَّتِي تَعِيشُوا فِي أَكْنَافِهِمْ، وَلَا تَطْلُبُوهُ مِنَ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ. يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَعْرُوفَ وَخَلَقَ لَهُ أَهْلًا، فَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَحَبَّبَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ، وَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ طُلَّابَهُ، كَمَا وَجَّهَ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجَدْبَةِ لِيُحْيِيَ بِهِ أَهْلَهَا، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ».
ويبرز هذا المعنى قيمة أصحاب الرحمة والمعروف، ودورهم في مساعدة الآخرين ونشر الخير داخل المجتمع.
علي جمعة: الرحمة ورقة القلب من علامات الإيمان
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن الرحمة لا تُنزع إلا من شقي، موضحًا أن الرحمة في الخلق تعني رقة القلب.
وبحسب هذا التفسير، فإن رقة القلب ترتبط بالإيمان، بينما تمثل غلظة القلب وقسوته حالة ينبغي للمسلم أن يحذر منها، لأن الرحمة تدفع الإنسان إلى الإحسان ومساعدة الآخرين وفعل الخير.
الرحمة بالحيوانات في الحضارة الإسلامية
لم تقتصر الرحمة في التطبيق الإسلامي على الإنسان، بل امتدت إلى الحيوان والطير وسائر المخلوقات.
ومن صور ذلك إنشاء أوقاف لرعاية الحيوانات، ومنها أوقاف لتوفير المياه للكلاب، وأخرى لإطعام الحيوانات التي لا تجد من يرعاها، فضلًا عن أوقاف لإطعام الخيل العاجزة عن العمل.
كما عُرفت أوقاف لرعاية الحيوانات المسنة والمريضة، وتوفير الطعام والعناية لها حتى لا تكون عبئًا على أصحابها.
وتكشف هذه النماذج عن اتساع مفهوم الرحمة، بحيث يتحول من قيمة أخلاقية إلى سلوك عملي ومؤسسي يراعي احتياجات المخلوقات.
الرحمة في المنشآت والأعمال العامة
امتد أثر الرحمة كذلك إلى العمارة والمنشآت العامة، حيث شهدت بعض المنشآت الإسلامية توفير وسائل لخدمة الإنسان والحيوان والطير.
ومن الأمثلة التي أشار إليها علي جمعة وجود سبيل لإمداد المارة بالماء، وحوض لسقي الدواب، إلى جانب تخصيص أوقاف لشراء الغلال ونثرها لإطعام طيور السماء.
وتوضح هذه الممارسات كيف تحولت الرحمة من مجرد موعظة إلى أعمال واقعية يستفيد منها الإنسان والحيوان والطير.
الرحمة خلق شامل في الإسلام
تؤكد هذه النماذج أن الرحمة في الإسلام ليست مقصورة على التعامل بين الناس، وإنما تمتد إلى الحيوانات والطيور وسائر المخلوقات.
فالرحمة تظهر في الكلمة الطيبة، ومساعدة المحتاج، ورعاية الضعيف، وإطعام الجائع، وسقي العطشان، والإحسان إلى الحيوان، وكل عمل يخفف المعاناة عن مخلوق.
ومن خلال هذه القيم، يتحول الخلق الحسن إلى واقع عملي يسهم في بناء مجتمع أكثر تكافلًا وإحسانًا.
ما الحديث الذي يتحدث عن الرحمة؟
من الأحاديث الواردة: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ».
ماذا قال علي جمعة عن الرحمة؟
أوضح علي جمعة أن الرحمة تعني رقة القلب، وأن غلظة القلب من الصفات التي ينبغي للمسلم الحذر منها.
هل تشمل الرحمة في الإسلام الحيوانات؟
نعم، تمتد الرحمة إلى الحيوان والطير، وتظهر في إطعامها وسقيها ورعايتها وعدم إيذائها.
كيف ظهرت الرحمة بالحيوان في التاريخ الإسلامي؟
ظهرت في إنشاء أوقاف ومرافق مخصصة لإطعام الحيوانات وسقيها ورعايتها، بما يعكس اتساع مفهوم الرحمة.
ما أثر الرحمة في المجتمع؟
تساعد الرحمة على نشر الإحسان والتكافل ومساعدة المحتاجين، وتحول الأخلاق الإسلامية إلى سلوك عملي في حياة الناس.



