صلاة قيام الليل من العبادات العظيمة التي حث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي من النوافل التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، وتكون بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء خلال الليل.
وقد ورد الأمر بقيام الليل في سورة المزمل، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: 1-3].
وقال سبحانه في الآية العشرين من السورة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل: 20].
ما وقت صلاة قيام الليل؟
يبدأ وقت قيام الليل بعد صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر، ولذلك يمكن للمسلم أن يصلي قيام الليل في أي جزء من هذا الوقت.
ويُعد الثلث الأخير من الليل من الأوقات الفاضلة للقيام والدعاء والاستغفار، ولذلك يحرص كثير من المسلمين على إحياء هذا الوقت بالصلاة والذكر.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ».
فضل صلاة قيام الليل
تُعد صلاة الليل من أجلّ العبادات وأعظم القربات، وقد أثنى الله تعالى على أهل قيام الليل في قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 16-17].
كما ورد في السنة: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات».
ويستطيع المسلم أن يجمع في قيام الليل بين الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء، وخاصة في أوقات السحر.
صلاة قيام الليل كم ركعة؟
صلاة الليل تُصلّى مثنى مثنى، أي ركعتين ركعتين، ثم يختم المسلم صلاته بالوتر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى».
وبذلك يمكن للمسلم أن يصلي ما تيسر له من الركعات، ثم يصلي الوتر، ولا يشترط الالتزام بعدد واحد لقيام الليل.
ومن صلى أربع ركعات بعد العشاء، ثم نام واستيقظ فصلى أربع ركعات أخرى، جاز له ذلك، كما يجوز له أن يصلي الركعات على دفعات بحسب قدرته ووقته.
هل الأفضل صلاة قيام الليل في آخر الليل؟
يُعد آخر الليل، ولا سيما الثلث الأخير، من أفضل أوقات قيام الليل؛ لما ورد في السنة من فضل هذا الوقت في الدعاء والاستغفار والعبادة.
ومن استطاع الاستيقاظ في آخر الليل فله أن يؤخر قيامه إلى ذلك الوقت، أما من خشي ألا يستيقظ، فيمكنه أن يصلي ما تيسر له قبل النوم.
دعاء قيام الليل الثابت عن النبي
ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يتهجد قال:
«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ».
ويجوز للمسلم كذلك أن يدعو الله تعالى بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، مع تحري أوقات الإجابة والحرص على الإخلاص والخشوع.
متى يبدأ وقت قيام الليل؟
يبدأ بعد صلاة العشاء ويستمر إلى طلوع الفجر.
كم ركعة صلاة قيام الليل؟
ليس لها عدد واحد لازم، وتصلى مثنى مثنى، ثم يختم المسلم بالوتر.
هل يجوز صلاة قيام الليل قبل النوم؟
نعم، يجوز لمن خشي ألا يستيقظ آخر الليل أن يصلي ما تيسر له قبل النوم.
ما أفضل وقت لقيام الليل؟
الثلث الأخير من الليل من أفضل أوقات القيام والدعاء والاستغفار.
ما الدعاء الوارد في قيام الليل؟
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء طويل يبدأ بـ«اللهم لك الحمد أنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهن»، ويُستحب الدعاء في قيام الليل بما فيه خير للمسلم.



