قصة زيارات إبراهيم لإسماعيل.. لماذا طلب تغيير عتبة البيت؟

تعرّف على قصة زيارات إبراهيم عليه السلام لابنه إسماعيل، ودلالة تغيير عتبة الباب، وما تحمله القصة من دروس في الزواج والصبر وحسن العشرة.

  الأحد , 23 أغسطس 2026 / 03:03 م تاريخ التحديث: 2026-08-23 15:03:56

تُعد قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مع ابنه إسماعيل عليه السلام من القصص العظيمة التي تحمل معاني تربوية وأسرية عميقة، وقد ورد جانب منها في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

وتكشف القصة عن زيارة إبراهيم عليه السلام لابنه إسماعيل، وحرصه على الاطمئنان إلى حاله، كما توضح أهمية الرضا والشكر وحسن العشرة في استقرار الحياة الزوجية.

ومن أشهر ما ورد فيها أن إبراهيم عليه السلام قال لزوجة إسماعيل الأولى: «فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له يغير عتبة بابه»، فلما عاد إسماعيل وفهم المقصود، طلّق زوجته وتزوج أخرى.

الزيارة الأولى لإبراهيم عليه السلام إلى إسماعيل

بعد أن شب إسماعيل عليه السلام وتزوج من قبيلة جرهم، جاء إبراهيم عليه السلام إلى مكة ليطمئن على ابنه، لكنه لم يجده في المنزل.

فسأل زوجته عن حالهم ومعيشتهم، فأخبرته أنهم في ضيق وشدة، وشكت إليه ما يلقونه من صعوبة في الحياة.

عند ذلك قال لها إبراهيم عليه السلام أن تبلغ إسماعيل السلام، وأن تطلب منه تغيير عتبة بابه.

وعندما عاد إسماعيل عليه السلام وأخبرته زوجته بما قاله الرجل، أدرك أن الزائر هو والده إبراهيم عليه السلام، وفهم من قوله «غيّر عتبة بابك» أنه يريد منه مفارقة زوجته.

فطلّق إسماعيل عليه السلام زوجته، ثم تزوج امرأة أخرى من قبيلة جرهم.

ماذا تعني «عتبة الباب» في قصة إسماعيل؟

المقصود بعتبة الباب في هذا السياق الزوجة، على سبيل الكناية؛ لأن الزوجة هي صاحبة البيت وأساس استقراره في هذا الموضع من القصة.

وليس المقصود أن تغيير باب المنزل نفسه هو سبب الخير أو الرزق، وإنما كانت العبارة التي قالها إبراهيم عليه السلام وسيلة للإشارة إلى تغيير الزوجة بعد أن ظهر له من كلامها ما يدل على عدم الرضا والتسخط على حال المعيشة.

وهنا يظهر جانب من الحكمة في القصة، وهو أن حسن الخلق والرضا والشكر من أسباب استقرار الأسرة.

الزيارة الثانية لإبراهيم عليه السلام

بعد فترة عاد إبراهيم عليه السلام إلى مكة مرة أخرى، فلم يجد إسماعيل عليه السلام، فسأل زوجته الجديدة عن حالهم.

وكان جوابها مختلفًا؛ فقد أثنت على الله، وذكرت أنهم بخير وسعة، ولم تُظهر التذمر أو الشكوى.

فسألها إبراهيم عليه السلام عن طعامهم وشرابهم، فقالت إن طعامهم اللحم وشرابهم الماء، فقال عليه السلام:

«اللهم بارك لهم في اللحم والماء».

ثم قال لها: «فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه».

فلما عاد إسماعيل عليه السلام، أخبرته بما حدث، فقال لها إن الرجل هو أبوه، وإنه أمره بأن يمسكها ويتمسك بها.

ما الدروس المستفادة من قصة إبراهيم وإسماعيل؟

1. الرضا والشكر من أسباب استقرار الحياة

تُظهر القصة الفرق بين موقف الزوجتين من الحياة؛ فالأولى اشتكت الضيق والشدة، بينما أثنت الثانية على الله وذكرت الخير.

ولا يعني ذلك أن الإنسان ممنوع من الحديث عن مشكلاته أو طلب المساعدة، وإنما تشير القصة إلى أهمية عدم تحويل الشكوى إلى تسخط دائم وجحود للنعم.

2. حسن اختيار الزوجة

تلفت القصة الانتباه إلى أهمية الصفات الأخلاقية في اختيار شريك الحياة، فصلاح البيت لا يعتمد على المال وحده، وإنما يرتبط أيضًا بالدين والخلق والرضا وحسن المعاشرة.

3. مكانة الوالد ونصيحته

كان إبراهيم عليه السلام أبًا ناصحًا لابنه، وكان إسماعيل عليه السلام بارًّا بأبيه، يفهم مراده ويستجيب لنصيحته.

وتبرز القصة قيمة بر الوالدين والاستفادة من خبرتهما ونصحهما، مع مراعاة أن القرارات الزوجية ينبغي أن تقوم على الحكمة والعدل وعدم الظلم.

4. الكناية في الكلام

استخدم إبراهيم عليه السلام عبارة «غيّر عتبة بابك» بدلًا من التصريح المباشر، ففهم إسماعيل عليه السلام المقصود.

وهذا يدل على أن الكلام قد يحمل معاني مقصودة يفهمها صاحب الشأن بحسب السياق والقرائن.

5. أثر الزوجة في استقرار الأسرة

توضح القصة أن طريقة تعامل الزوجين مع ظروف الحياة لها أثر كبير في استقرار البيت، فالأسرة قد تمر بالضيق، لكن الصبر والرضا والشكر وحسن التعامل تساعد على تجاوز الأزمات.

بناء الكعبة بعد استقرار إسماعيل

بعد ذلك جاء إبراهيم عليه السلام إلى إسماعيل عليه السلام فوجده عند زمزم، وكان إسماعيل يَبري النبل.

ثم أخبره أن الله أمره ببناء البيت، فقال إسماعيل عليه السلام: «فاصنع ما أمرك ربك»، وأعلن استعداده لمعاونة أبيه.

فرفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قواعد البيت، وكان إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، وهما يدعوان الله تعالى:

﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127].

وهكذا اجتمع في هذه القصة الإيمان والطاعة وبر الوالدين والصبر والعمل والتعاون، لتصبح من أعظم القصص التي تحمل دروسًا في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع.

الخلاصة

قصة زيارات إبراهيم عليه السلام لإسماعيل ليست مجرد قصة تاريخية، بل تحمل معاني تربوية واضحة؛ فـ**«عتبة الباب»** جاءت كناية عن الزوجة في سياق الحديث، وكان تغييرها في الزيارة الأولى، بينما جاء الأمر بتثبيت العتبة في الزيارة الثانية بعد أن وجد إبراهيم عليه السلام من الزوجة الجديدة الرضا والشكر وحسن التعامل.

وتبقى القصة تذكيرًا بأن البيت لا يقوم على المال وحده، وإنما يحتاج إلى الإيمان والرضا وحسن الخلق والصبر والتعاون.

لماذا قال إبراهيم لإسماعيل «غيّر عتبة بابك»؟

المقصود بالعتبة هنا الزوجة على سبيل الكناية، وكان إبراهيم عليه السلام يقصد أن يفارق زوجته الأولى.

لماذا طلب إبراهيم تثبيت عتبة الباب في الزيارة الثانية؟

لأنه وجد من الزوجة الثانية الثناء على الله وحسن التعامل والرضا بالحياة، فأشار إلى إبقائها والتمسك بها.

هل كان إسماعيل عليه السلام يفهم كلام أبيه؟

نعم، فقد فهم إسماعيل عليه السلام أن الرجل الذي جاء إلى منزله هو إبراهيم، وأدرك المقصود من وصيته.

ما أهم درس في قصة عتبة الباب؟

من أبرز الدروس أهمية حسن الخلق والرضا والشكر وحسن العشرة في استقرار الحياة الزوجية.

أين وردت قصة إبراهيم وإسماعيل؟

وردت تفاصيل القصة في صحيح البخاري ضمن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن قصة إسماعيل وأمه هاجر ونشأة مكة وبناء الكعبة.

أغسطس 23
دعاء بعد الصلاة

تعرف على أفضل دعاء بعد الصلاة والأذكار التي وردت عن النبي ﷺ، بداية من الاستغفار والتسبيح إلى دعاء «اللهم أعني على ذكرك وشكرك».

أغسطس 23
دعاء قبل الصلاة

دعاء الاستفتاح سنة نبوية يقال بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة، وله صيغ صحيحة متعددة وردت عن النبي ﷺ.

أغسطس 23
المولد النبوي

أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم صيام يوم المولد النبوي الشريف، وحكم تبادل حلوى المولد بين الناس، وأبرز صور التعبير عن الفرح بهذه المناسبة.

أغسطس 23
سجدة التلاوة

توضح دار الإفتاء المصرية كيفية معرفة مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم، وأفضل الأدعية التي يستحب للمسلم قولها أثناء السجود.