ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول موظف يعمل في شركة تمنح العاملين بها قروضًا بدون فوائد لشراء شقق، لكنها تشترط على الموظف التأمين على الحياة حتى تحصل الشركة على مستحقاتها من شركة التأمين إذا توفي الموظف قبل سداد القرض بالكامل.
وأوضحت دار الإفتاء أن اشتراط التأمين على الحياة لضمان حصول الشركة على حقها في القرض جائز شرعًا، ولا يعد من قبيل المنفعة المشروطة للمقرض، وإنما يدخل في إطار توثيق الدين وضمان الوفاء به.
لماذا أجازت دار الإفتاء ضمان القرض؟
أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية أولت حفظ الحقوق أهمية كبيرة، وشرعت وسائل متعددة لتوثيق الديون وضمان الوفاء بها، ومن أبرزها الضمان والرهن.
ويقوم الضمان على تعهد شخص أو جهة بسداد الدين أو تنفيذ الالتزام عند عجز المدين عن الوفاء به، بما يحقق قدرًا من الاطمئنان إلى حفظ حق الدائن.
أما الرهن، فيكون من خلال جعل مال معين وثيقة للدين، بحيث يُستوفى الحق منه عند تعثر المدين وفق الضوابط الشرعية.
ما أصل مشروعية الضمان والرهن؟
استندت دار الإفتاء إلى ما ورد في القرآن الكريم من مشروعية الضمان، ومن ذلك قول الله تعالى:
﴿وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾.
كما استندت إلى مشروعية الرهن في قول الله تعالى:
﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾.
وثبت أن النبي ﷺ تعامل بالرهن، فقد اشترى طعامًا ورهن درعه عند يهودي، وهو ما يدل على مشروعية توثيق الدين بالوسائل التي أقرها الشرع.
هل التأمين على الحياة يعتبر ضمانًا للقرض؟
أوضحت دار الإفتاء أن التأمين على الحياة في الصورة محل السؤال يُقصد به ضمان حصول الشركة المقرضة على حقها إذا توفي المقترض قبل الانتهاء من سداد الدين.
وبهذا يصبح التأمين وسيلة لتوثيق حق الشركة، وليس منفعة إضافية تحصل عليها مقابل القرض.
وهنا يبرز الفرق بين توثيق القرض وبين اشتراط منفعة للمقرض؛ فالممنوع هو أن يشترط المقرض على المقترض زيادة أو منفعة تعود إليه بسبب القرض نفسه.
هل القرض بدون فوائد يجوز أن يشترط ضمانًا؟
نعم، بحسب ما قررته دار الإفتاء، يجوز اشتراط الضمان في القرض من أجل حفظ حق المقرض والتأكد من الوفاء بالدين.
فالقرض في أصله من عقود الإرفاق والتعاون، ولذلك لا يجوز أن يتحول إلى وسيلة للحصول على زيادة أو منفعة مشروطة للمقرض.
أما إذا كان الشرط متعلقًا بتوثيق الدين وضمان سداده، دون أن يحقق للمقرض منفعة زائدة عن أصل حقه، فإنه يختلف عن الزيادة المحرمة في القرض.
ما الفرق بين منفعة المقرض وضمان حقه؟
الفرق الأساسي أن المنفعة المشروطة للمقرض تكون زيادة يحصل عليها بسبب القرض، بينما الضمان يهدف إلى حماية أصل الدين نفسه.
ففي الحالة المطروحة، لا تحصل الشركة على مبلغ إضافي مقابل إقراض الموظف، وإنما تشترط وسيلة تضمن لها استرداد أصل المبلغ المتبقي إذا توفي الموظف قبل إتمام السداد.
ولهذا اعتبرت دار الإفتاء التأمين في هذه الصورة من توثيق الحق وليس منفعة زائدة للمقرض.
هل اتفقت المذاهب الفقهية على جواز ضمان القرض؟
ذكرت دار الإفتاء أن المذاهب الفقهية الأربعة اتفقت على جواز اشتراط الضمان في القرض بهدف ضمان حق المقرض.
ويأتي ذلك في إطار الوسائل المشروعة لتوثيق الديون وحفظ الحقوق، ما دام الضمان لا يتحول إلى وسيلة لاشتراط زيادة أو منفعة للمقرض بسبب القرض.
ما حكم التأمين على الحياة في هذه الحالة؟
خلصت دار الإفتاء إلى أن اشتراط الشركة التأمين على الحياة لمن يحصل على قرض بدون فوائد، بهدف ضمان استيفاء حقها عند وفاة المقترض، جائز شرعًا ولا حرج فيه.
وأوضحت أن هذا الشرط لا يُعد منفعة مشروطة للمقرض، وإنما هو وسيلة لتوثيق حقه وضمان الوفاء بالدين.
هل يجوز أخذ قرض بدون فوائد مع وجود شرط التأمين على الحياة؟
بحسب فتوى دار الإفتاء في الحالة المذكورة، يجوز ذلك إذا كان التأمين مقصوده توثيق حق المقرض وضمان سداد الدين.
هل اشتراط الضمان في القرض يعتبر ربا؟
لا، فمجرد توثيق الدين وضمان سداده لا يعد منفعة ربوية للمقرض، وإنما المحظور هو اشتراط زيادة أو منفعة له بسبب القرض.
لماذا تشترط الشركة التأمين على الحياة؟
الغرض من الشرط في الحالة محل السؤال هو ضمان حصول الشركة على المبلغ المتبقي من القرض إذا توفي الموظف قبل إتمام السداد.
ما الفرق بين الضمان والرهن؟
الضمان هو تعهد بالوفاء بالدين أو الالتزام عند تعذر الوفاء، بينما الرهن هو جعل مال معين وثيقة للدين لضمان استيفائه.
ما الحكم النهائي في واقعة السؤال؟
قررت دار الإفتاء أن اشتراط التأمين على الحياة لضمان استيفاء الشركة لحقها من القرض بدون فوائد جائز شرعًا، لأنه من قبيل توثيق الدين وليس منفعة زائدة للمقرض.



