مختار جمعة يكشف تدبير الله في قصة يوسف.. لماذا احتُجز أخوه؟
يكشف الدكتور محمد مختار جمعة دلالات قصة يوسف عليه السلام، وسر اختلاف العقوبات بين شريعة أهل مصر وشريعة يعقوب، وكيف تم تدبير احتجاز أخيه.
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري السابق، أن قصة سيدنا يوسف عليه السلام تكشف عن صور دقيقة من تدبير الله تعالى للأحداث، خاصة في واقعة احتجاز أخيه بعد العثور على صواع الملك في رحله.
وأوضح أن إخوة يوسف عليه السلام نفوا عن أنفسهم تهمة الفساد والسرقة، مستندين إلى ما عرف عنهم من سلوك وأمانة خلال وجودهم بين القوم.
ماذا قال إخوة يوسف عن السرقة؟
قال إخوة يوسف عليه السلام:
﴿تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾.
وأوضح مختار جمعة أن هذا القول يعكس اعتمادهم على شواهد من سلوكهم السابق، حيث لم يكن معروفًا عنهم الفساد أو الاعتداء.
وكانوا يحاولون تأكيد أنهم لم يأتوا إلى الأرض للإفساد، كما نفوا عن أنفسهم ارتكاب السرقة.
ما جزاء السارق في قصة يوسف؟
أشار مختار جمعة إلى أن سؤال القوم:
﴿فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ﴾
كان طلبًا لمعرفة العقوبة التي يقرها القوم وفق الشريعة التي يحتكمون إليها.
وبيّن أن قصة يوسف توضح وجود اختلاف في الأحكام والشرائع، وأن الجزاء الذي اتفق عليه إخوة يوسف لم يكن بالضرورة هو العقوبة السائدة في قانون أهل مصر آنذاك.
كيف استطاع يوسف الاحتفاظ بأخيه؟
جاءت إجابة إخوة يوسف:
﴿جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾.
وأوضح مختار جمعة أن هذه الإجابة جاءت وفق الحكم الذي كانوا يعرفونه في شريعتهم، بحيث يكون من وُجد المسروق في رحله هو الجزاء نفسه.
وبذلك أصبح الطريق متاحًا لبقاء أخي يوسف معه، بعدما وافق إخوته على الحكم الذي أعلنوه بأنفسهم.
لماذا بدأ يوسف بتفتيش أوعية إخوته؟
لفت مختار جمعة إلى دقة ترتيب الأحداث، مشيرًا إلى أن يوسف عليه السلام أمر بتفتيش أوعية إخوته قبل الوصول إلى وعاء أخيه.
قال تعالى:
﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾.
ويظهر في هذا الترتيب إبعاد الشبهة عن أخيه، بحيث لا يبدو أن التفتيش كان موجهًا إليه مسبقًا، وإنما جرى وفق ترتيب يشمل الجميع.
معنى قوله تعالى: «كذلك كدنا ليوسف»
تأتي الآية:
﴿كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: 76].
وأوضح مختار جمعة أن الآية تكشف عن تدبير الله تعالى ليوسف عليه السلام، إذ لم يكن بإمكانه أن يحتجز أخاه وفق نظام الملك السائد، وإنما جرى الأمر بالطريقة التي وافق عليها إخوته أنفسهم.
وهكذا تحقق ليوسف عليه السلام بقاء أخيه معه دون أن يخالف الحكم الذي كان القوم يحتكمون إليه في تلك الواقعة.
اختلاف الشرائع في قصة يوسف
تكشف القصة عن اختلاف الأحكام والشرائع باختلاف الأزمنة والأمم، كما توضح أن الأحداث قد تتداخل بطريقة تحقق في النهاية ما أراده الله تعالى.
ومن أبرز الدروس التي تظهر في هذا السياق أن الإنسان قد يرى الأحداث متفرقة أو غير مترابطة، بينما يكون لها في تدبير الله تعالى مسار دقيق يقود إلى نتيجة محددة.
«وفوق كل ذي علم عليم»
اختتم مختار جمعة حديثه بالإشارة إلى قول الله تعالى:
﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76].
وتؤكد الآية أن العلم درجات ومراتب، وأن الإنسان مهما بلغ من العلم يظل علمه محدودًا، بينما علم الله تعالى محيط بكل شيء.
وتأتي هذه الآية في سياق قصة يوسف لتبرز جانبًا من الحكمة الإلهية في تدبير الأحداث، وما قد يخفى على الإنسان من أسباب ونتائج.
لماذا احتجز يوسف أخاه؟
تمكن يوسف عليه السلام من إبقاء أخيه معه وفق الحكم الذي أقره إخوته بأنفسهم في مسألة العثور على المسروق في رحل أحدهم.
ماذا قال إخوة يوسف عن السرقة؟
قالوا: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾.
لماذا فتش يوسف أوعية إخوته أولًا؟
بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه حتى لا تثار الشبهة حوله، ثم استخرج الصواع من وعاء أخيه.
ما معنى «كذلك كدنا ليوسف»؟
تشير الآية إلى التدبير الذي يسّر الله به ليوسف عليه السلام الاحتفاظ بأخيه وفق ما جرى من حكم في القصة.
تعرف على أفضل دعاء للخروج من المنزل كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما يحمله من معاني التوكل والحفظ والهداية والوقاية من الشر.
تعرف على حقيقة اسم زوجة موسى عليه السلام، وهل كانت ابنة النبي شعيب؟ وما الأسماء الواردة لها مثل صفورة وصفوريا وصفورا، مع بيان أقوال العلماء.
تعرف على حكم العقيقة للذكر والأنثى، وعدد الذبائح وموعدها وطريقة توزيعها، وحكم ذبح العقيقة قبل الولادة، وفق ما أوضحته دار الإفتاء المصرية.
يتناول هذا المقال معنى بني إسرائيل في القرآن الكريم، ومن هو إسرائيل، ونسب بني إسرائيل إلى يعقوب عليه السلام، وأبرز ما ورد عنهم من قصص وعِبر في القرآن الكريم.



