تعد مواجهة موسى عليه السلام لسحرة فرعون من أبرز مشاهد قصة موسى في القرآن الكريم، حيث اجتمع الناس في يوم الزينة لمشاهدة المواجهة، بينما جمع فرعون السحرة من أنحاء البلاد لإظهار قوته وإبطال دعوة موسى عليه السلام.
وكان موسى عليه السلام واثقًا بنصر الله، ولذلك طلب أن تكون المواجهة في وضح النهار وأمام الناس، حتى يظهر الحق بصورة واضحة ولا تختلط الحقيقة بالخداع.
لماذا اختار موسى يوم الزينة للمواجهة؟
بعد أن طلب فرعون مهلة للمواجهة، جعل الموعد يوم الزينة، وهو يوم اجتماع الناس واحتفالهم.
وكان اختيار هذا الموعد مناسبًا لإظهار آيات الله أمام أكبر عدد ممكن من الناس، وفي وقت النهار حين تكون الرؤية واضحة، حتى تكون المواجهة علنية ولا تعتمد على الظلام أو الخداع البصري.
وهذا يعكس ثقة موسى عليه السلام بأن الحق سيظهر، وأن ما يأتي به السحرة لن يستطيع الوقوف أمام آيات الله.
كيف جمع فرعون السحرة؟
استعد فرعون للمواجهة بجمع السحرة، وتشير الرواية الواردة في المصدر إلى وجود أقوال متعددة في عددهم، مع اختلاف كبير بين الروايات في تقدير أعدادهم.
ومن الأسماء التي وردت في بعض الروايات لرؤساء السحرة: ساتور، وعازور، وحطحط، ومصفى، وقد آمن هؤلاء عندما رأوا سلطان الله، بحسب الرواية المذكورة.
كما حضر فرعون وأمراؤه وأهل دولته وأهل البلاد لمشاهدة هذا الموقف، بعدما نودي في الناس بالحضور، وكان كثير منهم ينتظر أن ينتصر السحرة على موسى عليه السلام.
ماذا قال موسى للسحرة قبل المواجهة؟
قبل بدء المنافسة، وعظ موسى عليه السلام السحرة وحذرهم من الافتراء على الله وممارسة السحر الباطل.
قال تعالى:
﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ [طه: 61-62].
وتذكر الرواية أن السحرة اختلفوا فيما بينهم، فمنهم من رأى أن ما جاء به موسى ليس من جنس كلام السحرة، بينما قال آخرون إنه ساحر، ثم اتفقوا على جمع كل ما لديهم من وسائل لمواجهته.
ماذا فعل سحرة فرعون؟
اصطف السحرة أمام موسى عليه السلام، وخيروه بين أن يبدأ هو بالإلقاء أو يترك لهم البداية، فقال لهم موسى: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾.
فألقوا حبالهم وعصيهم، وخُيّل للناس أنها تتحرك وتسعى بسبب ما استخدموه من وسائل في السحر، فوقع تأثير المشهد على أعين الحاضرين.
قال الله تعالى:
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ [طه: 65-68].
كيف أبطل موسى سحر السحرة؟
عندما رأى موسى عليه السلام ما صنع السحرة، أوحى الله إليه ألا يخاف، وأمره أن يلقي ما في يمينه.
قال تعالى:
﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: 69].
ثم ألقى موسى عصاه، فإذا بها تلقف ما صنع السحرة، وظهر أمام الناس الفرق بين السحر الذي يخدع الأبصار وبين آية الله التي أيد بها نبيه موسى عليه السلام.
وقال تعالى:
﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: 45].
ماذا نتعلم من قصة موسى والسحرة؟
تكشف هذه القصة عن ثبات موسى عليه السلام أمام قوة فرعون وكثرة السحرة، كما تظهر أن كثرة العدد أو قوة الحيلة لا تعني بالضرورة غلبة الباطل للحق.
وتبرز القصة كذلك أهمية ظهور الحق بصورة واضحة، فقد اختار موسى عليه السلام أن تكون المواجهة أمام الناس وفي وضح النهار، حتى يشاهد الجميع حقيقة ما يحدث.
كما أن موقفه مع السحرة بدأ بالنصيحة والتحذير من الكذب على الله قبل وقوع المواجهة، وهو ما يبرز جانب الدعوة إلى الحق قبل المواجهة.
ما هو يوم الزينة في قصة موسى؟
هو اليوم الذي حدده موسى وفرعون للمواجهة، وكان يوم اجتماع واحتفال يحضر فيه الناس لمشاهدة ما سيحدث.
لماذا اختار موسى يوم الزينة؟
لأن الناس كانوا مجتمعين فيه، فكان ظهور الآيات أمام هذا الجمع أبلغ في إظهار الحق.
ماذا فعل سحرة فرعون؟
ألقوا حبالهم وعصيهم، فخيّل للناس بسبب سحرهم أنها تتحرك وتسعى.
كيف أبطل موسى سحر السحرة؟
ألقى عصاه بأمر الله، فالتقفت ما صنع السحرة، وظهر بطلان كيدهم.
هل ورد عدد محدد لسحرة فرعون؟
وردت في الروايات المذكورة أعداد مختلفة جدًا، ولذلك لا يمكن اعتماد رقم واحد بوصفه محل اتفاق.



