أخبار دينية

رحمة النبي بالحيوان.. كيف أرست السنة النبوية قواعد الرفق والرحمة؟

الثلاثاء , 15 سبتمبر 2026 / 02:08 م بواسطة: مصر كونكت 2 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
إعلان / Advertisement
سيدنا محمد صلى الله وسلم

ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الرحمة بالحيوان، فنهى عن تعذيبه وتجويعه واتخاذه هدفًا، وأمر بالإحسان إليه حتى عند ذبحه

إعلان / Advertisement

كانت الرحمة من أبرز سمات هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد شملت رحمته الإنسان والحيوان، مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

وقد جاء الهدي النبوي في التعامل مع الحيوان جامعًا بين انتفاع الإنسان بالحيوان في الطعام والعمل، وبين الرفق به وعدم تعذيبه أو إيذائه بلا سبب.

فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القسوة على الحيوانات، وتجويعها، وتحميلها ما لا تطيق، واتخاذها وسيلة للعبث أو التدريب على الرمي.

النهي عن اتخاذ الحيوان هدفًا للرمي

من صور رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالحيوان أنه نهى عن اتخاذ الكائنات الحية أهدافًا للرمي والتدريب.

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ شيء فيه الروح غرضًا.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما قد مر بفتيان نصبوا طائرًا يرمونه، فأنكر عليهم ذلك، وذكّرهم بنهي النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا يدل على أن تعريض الحيوان للأذى لمجرد التسلية أو التدريب أمر منهي عنه.

النهي عن تعذيب الحيوان وتجويعه

أكدت السنة النبوية أن الحيوان له حق في الرحمة والرعاية، وحذرت من حبسه وتجويعه حتى يهلك.

ومن أشد الأمثلة على ذلك قصة المرأة التي دخلت النار بسبب هرة حبستها، فلم تطعمها ولم تتركها تبحث عن طعامها، حتى ماتت.

وفي المقابل، جاءت قصة الرجل الذي سقى كلبًا عطشانًا، فكان إحسانه إلى الحيوان سببًا لمغفرة الله له.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «في كل ذات كبد رطبة أجر».

وهذا يوضح أن الإحسان إلى الحيوان يمكن أن يكون سببًا للأجر والثواب.

الرحمة بالحيوان تشمل عدم التفريق بينه وبين صغاره

ومن صور الرفق بالحيوان أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التفريق بين الحيوان وصغاره.

فقد رأى الصحابة طائرًا ومعه فرخان، فأخذوا فرخيه، فجاء الطائر يرفرف بحثًا عنهما.

فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بما حدث قال: «من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها».

وفي ذلك تأكيد على مراعاة مشاعر الحيوان وعدم تعريضه للأذى بلا حاجة.

النهي عن المُثلة بالحيوان

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المُثلة بالحيوان، وهي تشويه جسده أو قطع شيء من أعضائه على نحو يسبب له الألم.

وجاء في الحديث: «لعن من مثل بالحيوان».

كما نهى عن وسم الحيوان في وجهه، لما في ذلك من تعذيب وإيذاء وتشويه.

وتكشف هذه التوجيهات عن عناية واضحة برفع الأذى عن الحيوان وعدم استخدامه مجالًا للعبث.

الإحسان إلى الحيوان سبب للمغفرة

من أعظم صور الرحمة التي وردت في السنة أن الإحسان إلى الحيوان قد يكون سببًا لمغفرة الذنوب.

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل اشتد به العطش، فلما خرج من بئر وجد كلبًا يلهث من شدة العطش، فسقاه الماء، فشكر الله له وغفر له.

ولما سأل الصحابة عن الأجر في الإحسان إلى الحيوانات، قال صلى الله عليه وسلم: «في كل ذات كبد رطبة أجر».

القسوة على الحيوان قد تكون سببًا للعقوبة

في المقابل، حذرت السنة من إساءة معاملة الحيوانات.

ومن ذلك قصة المرأة التي حبست هرة، فلم تطعمها ولم تتركها تأكل، حتى ماتت، فكان ذلك سببًا لدخولها النار.

وهذه القصة تؤكد خطورة القسوة على الحيوان، وأن الرحمة ليست أمرًا هامشيًا، بل خلق يحاسب الإنسان عليه.

الرفق بالحيوان عند التعامل معه

كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالرفق بالحيوان، ومن ذلك قصة الجمل الذي استصعب على أصحابه.

ولما اقترب منه النبي صلى الله عليه وسلم هدأ الجمل وخضع له، ثم تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن ضرورة تقوى الله في هذه البهيمة التي ملكها الله للإنسان.

وفي موقف آخر رأى النبي صلى الله عليه وسلم جملًا ذرفت عيناه، فلما علم أن صاحبه يجيعه ويتعبه، أنكر عليه ذلك، وقال له: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها».

وهذا يبين أن استخدام الحيوان في العمل لا يبرر إهماله أو إرهاقه.

الرحمة بالحيوان عند الذبح

لم تقتصر الرحمة النبوية بالحيوان على حياته، بل شملت حتى لحظة ذبحه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته».

ومن الإحسان في هذا الموقف تجهيز أداة الذبح جيدًا، حتى تكون الذبحة سريعة وأقل إيلامًا، وعدم تعريض الحيوان للخوف أو الألم دون حاجة.

كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يحد الإنسان شفرته أمام الحيوان قبل ذبحه، لأن ذلك يزيد ألمه وخوفه.

النهي عن لعن الحيوان

ومن عجيب صور الرحمة في السنة النبوية النهي عن لعن الحيوان.

فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مصاحبة الدابة التي لُعنت، في توجيه يدل على خطورة إطلاق اللعن حتى على الحيوان.

وهذا يعكس مكانة الرحمة والرفق في الأخلاق النبوية، ويؤكد أن المسلم مطالب بالابتعاد عن القسوة والعبارات التي تحمل معنى الإيذاء واللعن.

الرحمة بالحيوان من أخلاق الإسلام

تكشف هذه المواقف المتعددة أن الرحمة بالحيوان ليست مجرد سلوك اختياري، بل جزء من الأخلاق التي حث عليها الإسلام.

فالإنسان يستطيع الانتفاع بالحيوان في الطعام والعمل وغيرها من المنافع المشروعة، لكنه في الوقت نفسه مطالب بالرفق به، وعدم تعذيبه أو تجويعه أو إرهاقه أو قتله عبثًا.

وهكذا جمعت السنة النبوية بين حاجة الإنسان إلى الانتفاع بالحيوان وبين المحافظة على الرحمة والإحسان.

الخلاصة

كانت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالحيوان نموذجًا متكاملًا للرفق والإحسان؛ فنهى عن تعذيبه وتجويعه، ومنع اتخاذه هدفًا للرمي، وحذر من التفريق بينه وبين صغاره، ونهى عن المُثلة والوسم المؤذي.

كما بينت السنة أن الإحسان إلى الحيوان قد يكون سببًا للمغفرة، وأن القسوة عليه قد تكون سببًا للعقوبة.

وتظل وصية النبي صلى الله عليه وسلم جامعة لهذا المعنى: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الحيوانات؟

كان يأمر بالرفق بها، وينهى عن تعذيبها وتجويعها وإيذائها واتخاذها هدفًا للرمي.

هل الإحسان إلى الحيوان عليه أجر؟

نعم، ورد في السنة أن في الإحسان إلى كل كائن حي أجرًا.

ما عقوبة تعذيب الحيوان؟

وردت أحاديث تحذر بشدة من تعذيب الحيوانات، ومن ذلك قصة المرأة التي دخلت النار بسبب هرة حبستها حتى ماتت.

هل يجوز استخدام الحيوان في العمل؟

يجوز الانتفاع بالحيوان في الأمور المشروعة، لكن يجب عدم إرهاقه أو تحميله ما لا يطيق أو إهمال طعامه وراحته.

كيف يكون الرفق بالحيوان عند الذبح؟

يكون بإحسان الذبح، وتجهيز أداة الذبح جيدًا، وتقليل الألم قدر الإمكان، وعدم تعريض الحيوان للخوف أو الأذى دون حاجة.

إعلان / Advertisement
البحث في الدليل