تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول حكم توزيع الصدقات عند زيارة المقابر، فأوضحت أن الصدقة عن الميت جائزة ومستحبة شرعًا ويصل ثوابها له، ولا حرج في توزيعها عند القبر أو في أي مكان يوجد فيه الفقراء والمساكين وذوو الحاجة، طالما تم مراعاة الضوابط والآداب الشرعية مثل عدم رفع الصوت، والحفاظ على النظافة والمعايير الصحية عند توزيع الطعام والشراب. وأكدت الإفتاء أن هذا الجواز لا يقتصر على وقت أو مكان معين، فهو شامل لجميع الأزمنة والأحوال، ويجب على المسلمين الالتزام بالآداب العامة لزيارة القبور، مع مراعاة كل ما من شأنه حفظ الصحة والسلامة.
وقد ثبت شرعًا أن الصدقة عن الميت تصل ثوابها إليه، فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن صدقة أمه بعد وفاتها، فأجابه: «نعم تتصدق عنها»، كما جاء في أحاديث أخرى عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم، جميعها تؤكد أن الصدقة للميت نافعة له وثوابها يصل إليه، وأن الفقهاء أجمعوا على جوازها واستحبابها.
ورد أيضًا عن العلماء أن وصف هذا الفعل بالبدعة غير صحيح، فترك النبي ﷺ لفعل شيء لا يعني تحريمه، وما ورد في حديث جابر بن عبد الله «كل بدعة ضلالة» يشمل غالب البدع المخالفة للكتاب أو السنة، وليس كل محدثة مذمومة. وقد قسم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة، مندوبة، محرمة، مكروهة، ومباحة، فيما يعد فعل الخير مثل الصدقة عن الميت من المباح والمستحب، وأكد الإمام البيهقي وأبو حامد الغزالي أن ليس كل ما أُبدع منهيًا، بل المنهي ما يخالف السنة الثابتة.
وبذلك يكون توزيع الصدقات عند المقابر جائزًا ونافعة للميت، مع مراعاة الضوابط الشرعية والصحية والآداب العامة، ولا يعد هذا الفعل بدعة، بل هو من أعمال الخير المستحبة التي ينال بها الميت ثوابًا والشارع يقرها ويجعلها من الصالحات التي تثقل ميزان الأعمال.



