أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم الصلوات التي تركها المسلم في فترة شبابه، وكيفية قضائها إذا مر وقت طويل على فواتها.
وأوضح أن الصلاة فريضة وركن من أركان الإسلام، ولا تسقط عن المسلم المكلف ما دام في كامل الوعي والإدراك، فإذا ترك الإنسان عددًا من الصلوات ثم تاب إلى الله، فعليه أن يسعى إلى قضاء ما فاته قدر استطاعته.
وتأتي التوبة الصادقة مع العزم على أداء ما فات من الصلاة، مع الاستمرار في أداء الصلوات الحاضرة وعدم تركها.
كيفية قضاء الصلوات الفائتة
إذا كانت الصلوات الفائتة كثيرة، فيمكن للمسلم أن يقضيها بصورة تدريجية، بحيث يضيف إلى الصلوات المفروضة الحاضرة عددًا من الصلوات الفائتة وفق قدرته.
ومن صور ذلك أن يصلي مع كل فريضة حاضرة صلاة فائتة، ويستمر على هذا النهج حتى ينتهي مما عليه من صلوات.
ويُراعى في ذلك عدم تحميل النفس ما لا تستطيع، مع الاستمرار في القضاء وعدم الانقطاع عنه، إلى جانب المحافظة على الصلوات المفروضة في أوقاتها.
هل يجب قضاء جميع الصلوات الفائتة؟
بحسب ما أوضحه أمين الفتوى، على من ترك صلوات ثم تاب أن يسعى في قضائها قدر استطاعته، وإذا كانت كثيرة فيمكن توزيعها على فترات حتى يتمكن من أدائها تدريجيًا.
ويكون المقصود هو الاستمرار في قضاء ما يغلب على ظن الإنسان أنه فاته، مع التوبة إلى الله والعزم على عدم العودة إلى ترك الصلاة.
ماذا يفعل من لا يعرف عدد الصلوات الفائتة؟
قد لا يستطيع الإنسان بعد مرور سنوات طويلة تحديد عدد الصلوات التي تركها بدقة، وفي هذه الحالة أوضح أمين الفتوى أن من تذكر عددًا معينًا فعليه الالتزام بما تذكره.
أما إذا تعذر عليه معرفة العدد بشكل محدد، فعليه أن يجتهد ويقدّر عدد الصلوات الفائتة قدر استطاعته، ويعمل بما يغلب على ظنه أنه الأقرب إلى الواقع.
كيفية تقدير عدد الصلوات الفائتة
يبدأ المسلم بمحاولة تحديد الفترة التي ترك فيها الصلاة، ثم يقدّر عدد الصلوات التي فاتته خلال تلك الفترة بحسب ما يتذكره من حاله.
وإذا لم يتمكن من الوصول إلى رقم دقيق، فإنه يجتهد في التقدير، ثم يبدأ القضاء بناءً على ما يغلب على ظنه.
ماذا لو قضى أكثر من عدد الصلوات المطلوبة؟
إذا اجتهد المسلم في حساب الصلوات الفائتة ثم قضى عددًا أكبر مما كان عليه بالفعل، فإن الصلوات الزائدة تُحسب له نافلة وتطوعًا.
أما إذا اجتهد في تقدير ما عليه ثم قضى أقل من العدد الحقيقي دون تعمد، فلا يؤاخذ على ذلك بحسب ما أوضحه أمين الفتوى، لأنه بذل وسعه في محاولة معرفة ما فاته.
هل التوبة تكفي عن الصلوات الفائتة؟
التوبة الصادقة أمر أساسي لمن ترك الصلاة، لكنها ترتبط في هذه الحالة بالعزم على قضاء ما فات بحسب الاستطاعة.
ويفتح باب التوبة أمام المسلم مهما كان حجم ما فاته، مع ضرورة البدء في القضاء والاستمرار فيه، إلى جانب أداء الصلوات الحاضرة في أوقاتها.
ماذا لو مات المسلم قبل إتمام القضاء؟
أوضح أمين الفتوى أن من تاب وعزم على قضاء الصلوات الفائتة، ثم توفاه الله قبل أن يتمكن من إكمالها، يُرجى له عفو الله ورحمته، خاصة أنه تاب وعزم على أداء ما عليه وبذل ما يستطيع.
وتبقى التوبة والرجوع إلى الله بابًا مفتوحًا، مع المبادرة إلى قضاء الفوائت وعدم تأجيلها دون سبب.
FAQ
ما حكم الصلوات التي تركها المسلم في شبابه؟
عليه التوبة إلى الله والسعي في قضاء الصلوات الفائتة قدر استطاعته.
كيف أقضي الصلوات الفائتة إذا كانت كثيرة؟
يمكن تقسيم القضاء تدريجيًا، مثل أداء صلاة فائتة مع كل فريضة حاضرة، حتى الانتهاء مما عليه.
ماذا أفعل إذا كنت لا أعرف عدد الصلوات التي فاتتني؟
إذا لم تعرف العدد بدقة، تجتهد في تقديره وتعمل بما يغلب على ظنك أنه الأقرب إلى العدد الحقيقي.
ماذا يحدث إذا قضيت أكثر مما عليّ؟
الزائد يُحسب نافلة وتطوعًا.
ماذا لو توفيت قبل إتمام قضاء الصلوات؟
من تاب وعزم على القضاء وبذل استطاعته ثم توفاه الله قبل إتمامه، يُرجى له عفو الله ورحمته.


