في لحظات الضيق التي تضيق فيها الأرض بما رحبت، وتثقل فيها الهموم على القلوب، قدّم الإمام محمد متولي الشعراوي – إمام الدعاة – دواءً روحانيًا عظيمًا لكل مهمومٍ ومكروبٍ، حين قال في أحد دروسه إن من حزبه أمرٌ أو اشتد عليه الكرب، فليتوضأ ويصلي ركعتين خالصتين لوجه الله تعالى، ثم يقول من أعماق قلبه:
"يارب عزّ عليّ في أسبابك"
وأكد الشيخ أن من يؤدي هذا الدعاء بعد الصلاة بإخلاصٍ ويقينٍ، سيجد فرج الله قد نزل عليه من حيث لا يدري، مضيفًا: "الذي له أب لا يحمل همًا، والذي له ربّ يستحي أن يجزع، فاذهب إلى ربك.. فقط صلِّ، والملائكة تناديك قبل أن تنتهي من صلاتك."
ثم تحدّث الشعراوي عن أربعة أسرار قرآنية ذكرها الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه، تُزيل ما يعترض النفس من الخوف والحزن والمكر والفقر، وتعيد السكينة إلى القلب:
🔹 السر الأول – علاج الخوف:
قال الإمام جعفر الصادق: "عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول الله تعالى: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)، فإني سمعت الله يقول بعدها: (فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ)."
وأوضح الشعراوي أن هذه الآية دواءٌ لكل من يهابه أمرٌ في الحياة، فبها يستشعر العبد حماية الله وكفايته.
🔹 السر الثاني – علاج الهم والغم:
قال الإمام جعفر: "عجبت لمن اغتم ولم يفزع إلى قول الله: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، فإني سمعت الله يقول: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ)."
وبيّن الشعراوي أن الغمّ هو حزن النفس مما لا يُعرف سببه، وهذه الآية تُخرج القلب من ظلمات الهمّ إلى نور الفرج.
🔹 السر الثالث – لمن مكر به الناس:
"وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"، فالله وعد بعدها بقوله: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا).
وأوضح الشعراوي أن من قالها بصدقٍ جعل الله له سترًا من مكر الناس وكيدهم.
🔹 السر الرابع – لمن طلب الرزق والدنيا:
قال الإمام جعفر: "عجبت لمن طلب الدنيا وزينتها كيف لا يقول: (مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)، فإني سمعت الله يقول بعدها: (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ)."
وهذه الآية – كما أوضح الشعراوي – مفتاح الرزق والبركة، فمن قالها بقلبٍ راضٍ منحَه الله من فضله خيرًا مما فقد.
وختم الشيخ الشعراوي وصيته للمهمومين قائلاً:
"إذا ضاقت بك الأرض فاذهب إلى الله، توضأ، صلِّ، وادعه بيقين.. فإن ربك لا يرد من لجأ إليه بصدقٍ وخشوع."



