أوضحت دار الإفتاء الحكم الشرعي في واقعة تتعلق بشخص اتفق مع امرأة على إعداد وجبات طعام بمواصفات محددة، ثم امتنـع بعد تجهيزها عن استلامها أو دفع ثمنها.
وتأتي أهمية هذه المسألة مع انتشار طلب الأطعمة المعدة حسب رغبة العميل، خاصة عندما تقوم صاحبة المشروع بشراء المكونات وتجهيز الوجبات خصيصًا بناءً على طلب مسبق.
هل الاتفاق على إعداد الوجبات ملزم للعميل؟
أوضحت دار الإفتاء أن الاتفاق بين العميل والمرأة التي تقوم بإعداد الطعام حسب الطلب يدخل في باب الاستصناع فيما اعتاد الناس طلب صناعته، وهو أمر جائز شرعًا متى توافرت الشروط اللازمة.
وبناءً على ذلك، فإذا التزمت المرأة بإعداد الوجبات وفق المواصفات والشروط التي تم الاتفاق عليها، أصبح العقد ملزمًا للعميل.
وبالتالي، فإن امتناعه عن استلام الوجبات دون عذر، أو تهربه من دفع الثمن المتفق عليه، يعد أمرًا محرمًا شرعًا.
لماذا يحرم التهرب من دفع ثمن الوجبات؟
يرتبط الحكم بما قد يترتب على تصرف العميل من ضرر مباشر على صاحبة العمل.
فهي قد تكون أنفقت أموالًا خاصة بها لشراء المكونات المطلوبة، إلى جانب الوقت والجهد الذي بذلته في إعداد الطعام وتجهيزه وفق المواصفات التي طلبها العميل.
وقد لا تتمكن بعد ذلك من بيع الوجبات لشخص آخر، خصوصًا إذا كانت مجهزة بطريقة خاصة بناءً على رغبات العميل الأصلي.
وهنا قد يؤدي الامتناع عن استلام الطعام إلى ضياع الوجبات وخسارة المال والجهد، فضلًا عما يترتب عليه من إخلال بالاتفاق ونكث للعهد.
متى يكون الامتناع عن استلام الوجبات جائزًا؟
الحكم المذكور يتعلق بحالة وفاء الطرف الآخر بالتزاماته وإعداد الوجبات وفق المواصفات والشروط المتفق عليها.
أما إذا وُجد عذر معتبر أو لم تلتزم صاحبة الطعام بما تم الاتفاق عليه من حيث النوع أو المكونات أو الكمية أو المواصفات، فإن تفاصيل الحكم تختلف بحسب ظروف الواقعة وما تم الاتفاق عليه بين الطرفين.
لذلك فإن الالتزام بالاتفاق والوضوح في تحديد الطلب والسعر وموعد التسليم يمثل أساسًا مهمًا في مثل هذه المعاملات.
حكم الشراء بالتقسيط عن طريق التطبيقات الإلكترونية
وفي فتوى أخرى، أوضحت دار الإفتاء حكم التعامل مع التطبيقات الإلكترونية التي تتيح للعملاء شراء السلع بنظام التقسيط.
وبيّنت أن الشراء بالتقسيط من خلال التطبيقات التي تعمل بهذا النظام جائز شرعًا، وفق الصورة الواردة في السؤال، باعتبار أن المعاملة تقوم على عقود مباحة وبيع مرابحة تتوسط فيه الشركة بين المتجر والعميل بعد تحقق القبض الحكمي للسلعة.
كيف تتم عملية الشراء بالتقسيط عبر التطبيق؟
وفق الصورة التي تناولتها الفتوى، تتكون المعاملة من عقدين أساسيين.
العقد الأول يكون بين العميل والشركة التي تقدم خدمة التقسيط، بينما يرتبط العقد الثاني بالسلعة نفسها، حيث تشتري الشركة المنتج من المتجر ثم تبيعه للعميل بثمن مؤجل معلوم، وفق مدة وأقساط محددة.
وبذلك لا يكون دور الشركة مجرد تقديم مبلغ مالي للعميل، وإنما تتوسط السلعة في عملية البيع والشراء.
هل الشراء بالتقسيط يعتبر ربا؟
أوضحت دار الإفتاء أن الشراء بالتقسيط في الصورة محل السؤال لا يعد من الربا، بسبب وجود السلعة محل البيع بين الشركة والعميل.
كما أن البيع بثمن مؤجل إلى أجل معلوم، مع زيادة معلومة في الثمن مقابل الأجل، يدخل في إطار المرابحة الجائزة شرعًا وفق الضوابط التي تقوم عليها المعاملة.
وأكدت الفتوى أن تحقق القبض الحكمي للسلعة يمكن أن يقوم مقام القبض الفعلي في هذه الصورة، وهو ما يتيح للشركة إتمام عملية البيع بالتقسيط للعميل.
ضوابط التعامل بالتقسيط عبر التطبيقات
تقوم الصورة التي أجازتها الفتوى على وجود سلعة حقيقية في المعاملة، وأن تقوم الشركة بشرائها ثم بيعها للعميل بثمن مؤجل معلوم.
كما يجب أن تكون تفاصيل الثمن والأجل واضحة ومتفقًا عليها، وأن تتحقق الشروط الشرعية المتعلقة بالبيع والمرابحة والقبض.
وبالتالي، فإن الحكم لا ينصرف بالضرورة إلى كل تطبيق أو كل صورة من صور التمويل الإلكتروني، وإنما يتعلق بالهيكل التعاقدي الموضح في السؤال والفتوى.
خلاصة الحكم الشرعي
بحسب الفتوى، فإن من طلب وجبات أُعدت خصيصًا له، ثم قامت صاحبة العمل بتنفيذ الاتفاق وفق الشروط والمواصفات المحددة، لا يجوز له الامتناع عن استلامها دون عذر أو التهرب من دفع ثمنها، لما يترتب على ذلك من ضرر وإخلال بالاتفاق.
كما أن الشراء بالتقسيط عبر التطبيقات الإلكترونية جائز شرعًا في الصورة التي تقوم فيها الشركة بشراء السلعة ثم بيعها للعميل بثمن مؤجل معلوم، مع تحقق القبض الحكمي للسلعة وانتفاء المعاملة الربوية وفق الضوابط المذكورة.
ما حكم طلب وجبات ثم رفض استلامها دون عذر؟
إذا أعدت صاحبة الطعام الوجبات وفق المواصفات المتفق عليها، فإن الامتناع عن استلامها دون عذر والتهرب من دفع ثمنها محرم شرعًا.
هل الاتفاق على إعداد الطعام حسب الطلب ملزم؟
نعم، وفق الصورة التي تناولتها الفتوى، يعد الاتفاق من باب الاستصناع ويكون ملزمًا عند وفاء صاحبة الطعام بالشروط المتفق عليها.
هل الشراء بالتقسيط عبر التطبيقات الإلكترونية جائز؟
نعم، أجازت الفتوى هذه المعاملة في الصورة التي تقوم فيها الشركة بالشراء ثم البيع بالتقسيط وفق الضوابط الشرعية.
هل زيادة سعر السلعة بسبب التقسيط تعتبر ربا؟
بحسب الفتوى، لا تعد الزيادة ربا في هذه الصورة إذا كانت جزءًا من بيع مؤجل معلوم الأجل والثمن وتحققت الضوابط الشرعية للمرابحة.
هل كل صور التقسيط الإلكتروني جائزة؟
لا يمكن تعميم الحكم على جميع الصور؛ فالجواز يتعلق بالهيكل التعاقدي والضوابط الشرعية المحددة لكل معاملة.



